Search Icon

بوريل: الجزرة للحكومة وإلّا عصا العقوبات

منذ 5 سنوات

من الصحف

بوريل: الجزرة للحكومة وإلّا عصا العقوبات

الاحداث- كتبت روزانا بو منصف في صحيفة النهار تقول:"بدا التصويب من النائب جبران باسيل على القوى الامنية عشية مؤتمر بدعوة من فرنسا لدعم الجيش محبطا ومستغربا جدا بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية تدرك جيدا حربه المفتوحة  في كل الاتجاهات من اجل الانتخابات الرئاسية ولكن الرسالة التي ضمنها كلامه لا تنال من القوى الامنية فحسب بل من اي دعم دولي في حال اخذ بكلام باسيل. فرئيس التيار العوني قال بعد جلسة اللجان النيابية المشتركة ان "الصهاريج تمر عبر الحدود تحت اعين القوى الامنية وبمشاركتها احيانا". وليس ان الدول لا سيما التي تقدم مساعدات لوجستية للجيش والقوى الامنية لا تعرف ما يجري عبر الحدود وغياب القرار السياسي وليس الامني بوقف التهريب، لكن كان يفضل تحييد استهداف القوى الامنية في هذاالتوقيت على الاقل لئلا يبدو تدمير مؤسسات البلد فعلا مقصودا ومتعمدا على نحو واضح.  وتكشف هذه المصادر ان الزيارة التي يقوم بهاالممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والامن جوزيب بوريل   الذييصل الجمعة الى بيروت على ان يبدا اجتماعاته مع المسؤولين لا تزال تحمل فرصة اخيرة امام المسؤولين اللبنانيين على قاعدة الجزرة والعصا التي تسير بهما فرنسا راهنا جنبا الى جنب مع الاتحاد الاوروبي.

هناك موضوع الشراكة بين لبنان وفرنسا على قاعدةالاعداد لمشاريع تنفذ وفق الية بدأ العمل بها مطلع السنة الجارية وتستمر لسبع سنوات والذي يشكل جزءا مهما من زيارة بوريل ولكن فرنسا لا تزال تترك الباب مفتوحااقله في محاولة اخيرة في موازاة الاعداد للعقوبات التي ستعرض امام الاتحادالاوروبي قريبا. ففرنسا قدمت جزرة حديثا للبنان عبر ادراجه على اللائحة البيضاء التي تتيح السفر منه الى فرنسا والدول الاوروبية تشجيعا للبنان على اجراءاته فيموضوع جائحة كورونا ولكن افساحا في المجال ايضا من اجل حركة تنقل واحتمال سياحةبعض الاوروبيين الى لبنان خلال الصيف. فهذا ليس قرارا تقنيا  ولا يجب اعتباره تفصيلا عابرا بل عمل عليه بجهدوفق معلومات ديبلوماسية سفير فرنسا في بروكسل وكذلك سفير لبنان في بروكسل ايضا.فيما ان جانبا منه سياسي بهدف مساعدة لبنان واعطائه زخما في هذا الموضوع وفتح ابواب امامه علما ان القرار المتعلق باللائحة البيضاء سيطرح امام لجنة المندوبين في الاتحاد الاسبوع المقبل في 18 الجاري ويتوقع ان يترك هامش لكل دولة على هذاالصعيد. 

 لم ينجح الموفد الفرنسي باتريك دوريل سابقا في اصراره على محاولة جمع الرئيس سعد الحريري مع النائب جبران باسيلعلى اساس انها الطريق الذي يريدها الرئيس ميشال عون للافراج عن الحكومة ووصلت الامور الى حد استياء فرنسا من الرئيس الحريري لرفضه اجتماعا قيل ان الاليزيه فيصدده في باريس مجددا  لا سيما بعد العقوبات الاميركية على باسيل والتي اعتبرتها فرنسا معرقلة لمبادرتها. وهو ما اثار في المقابل انزعاجا لبنانيا داخليا وتوترا لدى بعض الافرقاء من انزلاق فرنسي مفهوم لمحاولة انهاء مأزق تأليف الحكومة انما غير مبرر في اطار الحسابات السياسيةوالطائفية والتوزانات  الاقليمية كذلك .ويأمل المعنيون الداخليون ان تكون هذه المحاولة سحبت كليا من قاموس التعاطي الفرنسي بعدما اظهرت اشهر التعطيل ان اي تنازل ولو صغير يستدرج تنازلات اخرى علىنحو ينسف الهدف والغاية من الحكومة التي رغب فيها الرئيس الفرنسي بالذات . وتقول المصادر ان زيارة الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي تهدف الى  رؤية ما اذا كان ممكنا حلحلة الامور على مسار تأليف الحكومة وفق هذه المعلومات على رغم ان تفجر الحرب الكلامية بين الرئاستين الاولى والثانية تنذر بكباش ليس سهلا .

 ولكن لا يفوت اصحاب هذه المعلومات ان نفي رئيس الجمهورية سعيه الى الثلث المعطل، على رغم المعلومات التي كانت تدحض ما اعلنهمرارا في هذا الاطار، كما نفيه السعي الى حصة تزيد عن 8 وزراء يجب ان يترجمهما صراحةوعلنا باتاحة تأليف الحكومة فيما ان التفاصيل التي يطلع عليها الديبلوماسيون لاتفيد بذلك. ومحاولة بوريل الجديدة ستكون الاخيرة على الارجح في هذا السياق لانفرنسا في صدد الاعداد للوائح عقوبات تتوافق مع اهداف الاتحاد الاوروبي التي نصت عليها معاهدة ماستريتشت في بندها 31 والمتصلة باهداف السياسة الخارجية وابعادها بالتعاطي مع الدول على قاعدة نشر الاستقرار والتنمية وحقوق الانسان. فهناك اجراءات بدأتها فرنسا وابلغتها كما بات معروفا لاصحاب العلاقة الذين طاولتهم هذه الاجراءات ولكن خطورة العقوبات متى اتخذت من دول الاتحاد الاوروبي انه في حال تطبيقها سيكون صعبا العودة عنها اذ ان الظروف الاجماعية قد تتغير والمصالح كذلك. ولا قيمة بحسب المعلومات للحصانة الذاتية التي سعى اليها جبران باسيل عبر استحضاره صديقه وزيرالخارجية الهغاري الى بيروت منعا لتحقيق اجماع داخل الاتحاد الاوروبي ، اذ انلبلاده مصالح مع الاتحاد الاوروبي ودوله اكثر بكثير من تأمين الحماية او الحصانةلصديقه في لبنان. تاليا فان صعوبة اتخاذ عقوبات من الاتحاد لا تعني عدم اتخاذها لاسيما وان اليتها وضعت على الخط لجهة  الاتتعارض في جوهرها مع اهداف الاتحاد الاوروبي ووجوب الا تؤثر على الشعب والا يكونفيها علة من حيث مخالفتها لقوانين دول الاتحاد بما يفسح في المجال لتعرضها لرقابة المحاكم الاوروبية المختصة وامكان الادعاء من المتضررين امام هذه المحاكم.

وتأمل المصادر المعنية في ظل مبادرة الجزرة والعصا التي تعمل في شكل موازان يصل موضوع تأليف الحكومة الى خواتيمه قبل ان تصل العقوبات الى خواتيمها لا سيما بعدما حصلت تحولات داخلية حسمت على نحو شبه نهائي بعض العناوين التي تمت تجربتهامن دون نجاح خلال الاشهر الاخيرة. ففرنسا كما دول الاتحاد ترغب في الا تصل الى كأسالعقوبات لاعتبارات متعددة لا سيما ان هذه قد تشمل الافراد كما قد تشمل كيانات معينة او الاثنين معا وفق ما تفيد المعلومات، ولكن المحاولة الاخيرة ستكون علىطريقة اعذر من انذر.