Search Icon

بماذا يبرّر "حزب الله" تغيير قواعد اللعبة مع الحريري؟

منذ 5 سنوات

من الصحف

بماذا يبرّر حزب الله تغيير قواعد اللعبة مع الحريري؟

الأحداث - كتب ابراهيم بيرم في صحيفة النهار يقول : فجأة ومن خارج كل الحسابات، أصيبت جدران  الهدنة الاعلامية والسياسية الهشّة أصلاً بين الرئيس المكلف سعد الحريري و"حزب الله" بتصدعات واهتزازات خلال الساعات الـ 48 الماضية. وقد عبّر الحريري عن ذلك صراحة عندما اتهم البيان الصادر عن مكتبه الاعلامي الحزب باعتماد المناورة سبيلاً في انتظار كلمة السر الايرانية التي تتيح له الانطلاق جديا في عملية تأليف الحكومة الموعودة في عَود على بدء لمنطق اعتمده والى فترة قريبة جدا رموز تيار "المستقبل" ونوابه.
وفي رأي الدوائر المعنية لدى الحزب ان الحريري انما يريد بهذا الكلام اشهار تخففه وتحلله من موجبات "الهدنة السياسية والاعلامية" غير المرئية بينه وبين الحزب، والتي انقضى على عملية السير بها والالتزام بمقتضياتها نحو اربعة اشهر، وهو لجأ الى هذا السلوك الخشن والنوعي تحت وطأة عاملين: 
الاول نوعي ومستجد، ويتجلى بما تردد عن عرض "تجريبي" بعث به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل أيام (وإنْ لم تثبت صحته) عبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، وقوامه القبول بصيغة حكومية من 18 وزيراً، اي الصيغة التي لم يتزحزح عنها الرئيس المكلف مذ وضعها قبل اشهر، وعدَّها شرطه الاساس للمضي قدماً في المهمة التي تصدى لها طائعا ومتحمسا بُعيد استقالة حكومة الرئيس حسان دياب وبدء عملية البحث عن بديل، الى التراجع عن شرط الثلث الضامن من خلال القبول بتسمية 6 وزراء مسيحيين بمن فيهم الوزير الارمني الذي يفترض ان يسميه حزب الطاشناق، على ان يكون له هو تسمية وزير الداخلية.
 الثاني، الموقف الجديد الذي ورد اخيرا على لسان نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في اطلالة اعلامية، وفحواه الايحاء بان الاعذار والعراقيل التي تقف حائلا امام الحريري لانجاز وعده وتعهده في طريقها الى الانتفاء، خصوصا على المستوى الداخلي، وفحواه ايضا الغمز من قناة ان الحريري قد حقق حلمه ومراده الضمني، وهو وضع ورقة التكليف في جيبه ومن ثم حملها جائلا في  عواصم شتى من دون الإقدام على المهمة الاساس وهي الاسراع في ردم هوة الفراغ الحكومي القاتلة.
 وبناء على ذلك، تعتبر الدوائر نفسها في "حزب الله" ان الحريري ربما استشعر ان الحزب لم يعد في وارد السكوت عما يراه تقصيراً منه، نزولا عند موجبات التهادن السياسي معه (الحريري) والتزاما منه بمقتضيات المرحلة التي توجب عليه العمل بدأب لخفض منسوب التوتر المذهبي المحتمل ولو على حساب امور وقناعات. وكان من البديهي، وفق اعتقاد الدوائر عينها، ان يستشعر الحريري من خلال هذين العاملين المستجدين ان الرئاسة الاولى وفريقها السياسي وبتنسيق مسبق مع الحزب ارادا فعلا نقل المواجهة معه الى مرحلة جديدة اكثر احراجا له، واستطرادا اكثر إضعافا لاوراقه وللخطاب الذي اعتمده خلال الاشهر الماضية، وهو الخطاب المعتمد على تصدير الازمة الى بعبدا حصراً ومشاغلتها عبر اتهامها بالتعطيل والتعويق عبر لائحة الشروط التي ترفعها في وجهه، وهو كان ينطلق منها لمنازلة العهد في الداخل ولحمل "مظلوميته" الى بعض عواصم الخارج طالباً دعمها من جهة وموحياً في الوقت عينه مكانة استثنائية خارجية له مع انه ليس الا رئيسا مكلفا.
وهكذا، والسردية للدوائر عينها، وجد الحريري نفسه مضطرا الى ركوب مركب التصعيد الاكثر خشونة وجموحا  في وجه الرئاسة الاولى، ومن ثم فتح ابواب التساجل مع الحزب من جديد من جهة اخرى في وقت واحد.
 واذا كان الامر النسبة للاولى قد بات مستعاداً ومكرراً، فالجديد كان في المخاشنة المبتدئة للتو مع الحزب والمنطوية على تلويح بالاستعداد للخروج نهائيا من اطار الهدنة المعلنة بينهما منذ فترة ليست بالقصيرة.
 ووفق الدوائر عينها، فان هذا الاستعداد كانت له ترجمة عملانية على الارض من خلال قطع طريق الجنوب عبر نقطتي السعديات والناعمة، حيث لا يمكن التصديق ان احدا غير "تيار المستقبل" يجرؤ على النزول وقطع الطريق ساعات امام العابرين نحو الجنوب. وتعتقد الدوائر نفسها ان مثل هذا الفعل يجسد  استعادة مقصودة لذكريات مرحلة ما بعد 17 تشرين المريرة والخطيرة، وتشكل ايضا استدعاء لاحتقانات وصدامات محتملة اذا ما تكرر المشهد عينه.
وعليه ايضا، استشعر "حزب الله" ان ثمة رسالة تعمَّد الحريري ارسالها اليه وعنوانها العريض "ليس التحلل من التهادن وإياكم بل الاستعداد للمنازلة في السياسة والشارع ايضا". ويبدو وفق معلومات ان الحزب لم تفاجئه اطلاقا ردة فعل الحريري، وانه يجد ان ثمة اكثر من سبب قد دفع الشخص الثاني في اعلى هرم قيادته الشيخ قاسم للخروج على الشاشة ليبعث بما يعتقد الحريري انه رسالة موجهة اليه حصراً وتفصح طيات سطورها عن استعداد لديه للخروج عن منطق التعاطي المألوف مع الحريري الى حيز آخر. كانت رسالة الحزب عموما ناعمة وسلسة شكلاً وقوية مضموناً وجوهراً لثلاثة اعتبارات هي: 
- ان الحزب بات يقيم على اعتقاد ان الحريري قد استنفد وقته وأخذ فرصته كاملة. 
- ان بامكان الحزب ان يقدم اكثر من برهان على حجم التسهيلات التي قدمها من جانبه ومن جانب الثنائي الشيعي لكي يقدِم.
 - ان التأخر في التأليف بات مدعاة للريبة ولطرح التساؤلات، وصار يعزز منطق القائلين بان الحريري انما يتعمد اطالة امد الفراغ استدراجا لعروض معينة منتظرة.
 ماذا يمكن ان ينتج من هذا التزحزح النوعي الجديد في قواعد اللعبة؟
 مزيد من التعقيد والاحتدام.
====