Search Icon

بعد طرد السفير الإيراني: تضارب الروايات وغياب الحسم الرسمي يعمّقان أزمة الثقة

منذ ساعة

سياسة

بعد طرد السفير الإيراني: تضارب الروايات وغياب الحسم الرسمي يعمّقان أزمة الثقة

الاحداث- كتبت ليلى خوري


تُظهر التطورات الأخيرة المرتبطة بقرار طرد السفير الإيراني من لبنان  محمد رضا شيباني،  حجم التباين في الروايات السياسية والإعلامية، ليس فقط حول مضمون القرار، بل أيضاً حول آلية اتخاذه والجهات التي تقف خلفه. هذا التباين، الذي انعكس عبر تسريبات من أكثر من مصدر سياسي وإعلامي، يعيد طرح إشكالية مزمنة في الحياة اللبنانية: غياب الرواية الرسمية الواحدة، وتعدد المرجعيات التي تتنازع تفسير الوقائع.
فبحسب معلومات نُقلت عن مصادر في القصر الجمهوري في بعبدا لقناة MTV، فإن رئيس الجمهورية جوزاف عون طرح مسألة الطرد شخصياً على رئيس الحكومة، وتم التشاور في هذا الشأن مع وزير الخارجية جو رجي. 
في المقابل، تنقل مصادر "الجديد " وLBCI أن رئيس الجمهورية برّر عدم علمه المسبق بالقرار، ما يعكس تضارباً واضحاً في توصيف مسار اتخاذه.
هذا التضارب لم يتوقف عند حدود القصر الجمهوري، بل امتد إلى ما يُنقل عن أروقة سياسية أخرى، حيث تشير معلومات إلى أن قرار وزارة الخارجية لم يكن ليصدر لولا غطاء سياسي من بعبدا ورئاسة الحكومة، في حين ترفض قوى سياسية أساسية هذا المسار، وتعتبره غير مقبول.
وفي هذا السياق، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي، وفق معلومات متداولة، وجّه رسالة إلى بعبدا طالب فيها بمعالجة القرار والعودة عنه، معتبراً إياه خطوة غير مبررة في الظروف الراهنة. كما يُنقل أن بيان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي دعا إلى التراجع عن القرار، جاء في إطار هذا التحرك السياسي.
أمام هذا المشهد، لا تبدو الإشكالية محصورة في القرار بحد ذاته، بل في الفجوة بين الموقف الرسمي المعلن، والتفسيرات المتعددة التي تسبقه أو توازيه أو حتى تناقضه. ففي بلد يقوم نظامه السياسي على التوازنات الدقيقة، تصبح دقة المعلومة الرسمية ضرورة لا ترفاً، لأن أي غموض أو تضارب يفتح الباب أمام تأويلات سياسية تزيد من حدّة الاستقطاب.
من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى توضيح رسمي مباشر من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة، لوضع حد للتكهنات وتثبيت الوقائع أمام الرأي العام. فاستمرار تضارب الروايات لا ينعكس فقط على مستوى الثقة بالمؤسسات، بل يساهم أيضاً في تعميق حالة الارتباك السياسي في لحظة دقيقة من تاريخ البلاد.
في المحصلة، لا يبدو أن الإشكال تقني أو إجرائي فحسب، بل هو في جوهره اختبار جديد لقدرة الدولة اللبنانية على تقديم رواية موحّدة لقراراتها، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الخارجية، وتتقدّم فيه الحاجة إلى الوضوح على أي اعتبار آخر.