الأحداث - كتب نبيل بومنصف في صحيفة النهار يقول : يغدو امرا عقيما المضي في الاجتهادات حول ابعاد إقليمية او داخلية لاطلاق السيد حسن نصرالله "امر عملياته" الأخير في كل الاتجاهات الداخلية فيما تشير كل المعطيات الى ان اللقاء ال 18 للرئيسين ميشال عون وسعد الحريري اليوم آيل الى الإخفاق الحتمي. تملي الحكمة ترك فسحة تحفظ عن التوقعات المسبقة اذ عَل أعجوبة ما تهبط على قصر بعبدا وتنتشل لبنان من نهاية النهايات الأشد مأسوية في تاريخه، ومع ذلك لم يشأ نصرالله ان يدع الأوهام تتحكم بأذهان المراهنين السذج على استنساخ النهايات السعيدة للأفلام السينمائية في واقع بشع كهذا المطبق على اللبنانيين. ولذا سيتعين على الحليف الأكبر لنصرالله أي الرئيس عون نفسه، سواء اعترف في سره او مضى في سياسات الانكار المشهودة، ان يتهيأ ليكون الخاسر الأكبر تكرارا وللمرة الثانية في خمسة أيام فقط امام دوي امر عمليات حليفه السيد العابر للساحات الإقليمية. صمتت بعبدا بأسوأ ما يكون الانصياع قبل أيام على رغم ان خطاب حارة حريك الجارة بدا في جوهره انقلابا ناريا على توجهات الاجتماع الذي عقد بين الرئيسين عون والحريري قبل ساعات قليلة من الخطاب. لم يكن احد يتوقع استفاقة تحرر مفاجئة للرئاسة العونية من إملاءات نصرالله وحزبه، ولكن بعبدا الدؤوبة في اطلاق الخطب المباشرة والتسريبات المتواصلة في سياق التنمر على سعد الحريري والقوات اللبنانية وحركة امل والحزب الاشتراكي ( قبل مناورة دعوة رئيسه الى زيارة القصر بالأمس ) لم تجرؤ مرة، ولو على اعين الخارج والداخل،على اصطناع التنمر على "حزب الله" حتى حين يبلغ عتو تهويلات سيده صلب مكانة الرئاسة ومعنوياتها شكلا ومضمونًا. سلطت بعبدا نارا لاهبة على الحريري قبل اللقاء وبعده ودوما من منطلق الدفاع عن صلاحيات تزعم ان الرئيس المكلف ارتكب ولا يزال يرتكب جرم محاولات انتهاكها والتقليل من واقع الشراكة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في #تشكيل الحكومة. بصرف النظر عن مدى تطابق هذا النهج الاتهامي مع الوقائع الجدية والصحيحة، واذا سلمنا جدلا بأحقيته، وما دام الامر يتصل بناحية مبدئية صارمة هي مكانة الرئاسة، فكيف تصنف بعبدا، ومعها التيار العوني المتراقص فرحا وتهليلاً لخطاب نصرالله، أسوأ امتهان شكله هذا الخطاب في التوقيت والشكل والمضمون لرئاسة الجمهورية اللبنانية نفسها قبل سائر الجهات والأشخاص والفئات الذين شملهم الأمين العام لحزب الله بتهديداته المباشرة او المبطنة؟
الم يكن الانطباع العام الأساسي الذي ساد بعدما عاد نصرالله الى رفع إصبعه ان امر عملياته اصاب في المقام الأول حليفه الرئيس القوي ورسم له اسوة بما أراد رسمه للآخرين خريطة استسلام لمشيئته في الانقلاب على حكومة وضعت معاييرها فرنسا؟ الا يسأل العهد وتياره في سرهما لماذا انقلب نصرالله بهذا الشكل المباغت على مسار سابق؟ وهل يتذكر العهد وتياره انه منذ تورط "حزب الله" في الحرب السورية لم يعد يسمى سوى بذراع ايران بما يعني انه فقد ورقة التين الأخيرة التي كان يزعم امتلاكها حيال "استقلالية" قراره الذاتي؟ اذن كيف تريدوننا ان نسلم بأي زعم حول موقف العهد من الحكومة بانه كان "مستقلا" عن امر عمليات انقلابي واكب صهاريج إيرانية ولو "افتراضية" عبرت برا من طهران الى حارة حريك؟
=======