الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"انتهت حصيلة جلسة مناقشة رسالة الرئيس ميشال عون الى مجلس النواب بنسبة مقبولة من الأضرار والابتعاد عن الاجواء المذهبية القاتلة على رغم الشرخ الواضح بين كتلتَي "المستقبل" و"لبنان القوي" لأن كل الانظار كانت شاخصة الى الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل. وما زاد سخونة هذه المواجهة نقل الجلسة على الهواء مباشرة، ولا سيما ان الفريقين يعملان على شد عصب قواعدهما وأنصارهما على رغم أهمية #تأليف الحكومة.
وبعد نهاية هذه المبارزة السياسية - الدستورية وتلبية الحقّ الدستوري لعون في طرح رسالته وتلاوتها وردّ الحريري، لا يبدو ان الامور مقفلة الى الآخر، إذ ان الرئيس #نبيه بري قادر على فتح قنوات بين الرئيسين المعنيين بالتأليف، ويرفض تصوير هذه المشهدية بأنها تكليف ثان للحريري ما دام الدستور لا يلحظ آلية يمكن من خلالها نزع الثقة التي حصل عليها الرئيس المكلف. وعلى رغم حبس الانفاس النيابية، والشعبية، إلا ان بري تمكن من عدم تحويل الجلسة الى "سوق عكاظ مذهبية"، ولا يقبل تصوير ما حصل في اطار الربح والخسارة، خصوصاً ان البلد سيبقى خاسراً في حال عدم التوصل الى تشكيل حكومة ما دام السواد الأعظم من اللبنانيين يرون ان اثنين زائد اثنين يساويان "أربعة أرغفة" في ظل الازمات المعيشية التي تطارد يومياتهم مع ارتفاع منسوب خوفهم على مستقبلهم.
وكان النواب العونيون قد خرجوا من الجلسة غير مرتاحين لكلمة الحريري المعدَّة سلفاً، والتي لم يزد أو ينقص منها حرفاً واحداً بعد كلمة باسيل. ولم يستقبلوا بحماسة ايضاً خلاصة الجوجلة التي توصل اليها بري حيث لم يرفعوا ايديهم تأييداً لها الى جانب نواب "القوات اللبنانية" التي لا ترى مخرجاً من هذا المأزق الحكومي والمالي والاقتصادي إلا بالتوجه الى انتخابات نيابية مبكرة.
اما بالنسبة الى خطاب باسيل، فثمة جهات لا تلتقي معه ولا تؤيده، من بينها بري الذي لمس فيه جملة من العناصر الايجابية التي يمكن البناء عليها، ولا سيما انه لم يرفع الحواجز والمتاريس في وجه الحريري، ولا يعني هذا الكلام ان طريق التأليف معبدة. ومع ذلك يتأكد للكثيرين ان من مصلحة الجميع جلوس الحريري وباسيل معاً ودخولهما في الحديث الحكومي على رغم اعتراض الرئيس المكلف على هذا المخرج الذي عمل عليه وزير الخارجية الفرنسي جان - ايف لودريان ولم ينجح. ويحظى طرح الاليزيه هذا بترحيب من الرئيس بري ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، وان المصلحة اللبنانية تقتضي سلوك هذا المسار بين الرجلين، وإنْ كان ثمة رؤوس في "تيار المستقبل" والطائفة السنية ترفض حصول اي تلاق بين الحريري وباسيل قبل الافراج عن مراسيم التأليف. مع الاشارة الى ان خطاب الحريري في الجلسة نزل برداً وسلاماً على جمهور"التيار الازرق" المتعطش للرد على العونيين، وساهم في رفع معنوياته وتثبيت حضوره وسط كل العواصف التي تهدد البلد. ولم يكن بري في المناسبة مؤيداً لبعض الجُمل في خطاب الحريري "التي لم يكن موفقاً فيها وعالي السقف". ولم يكن احد يتوقع ألا يقدم الرجل على اطلاق هذه الراجمات من الردود على رسالة عون على رغم تدخّل بري ومحاولاته التي يشدد فيها ولا يزال على اتباع مناخات التهدئة ايماناً منه بأن الافرقاء مجبرون على سلوك طريق الحوار اذا صمموا فعلاً على الخروج من هذا النفق.
في المقابل، لمس العونيون ان كلمة الحريري - كتبها مستشاره هاني حمود بمساعدة شخصيتين - حملت في طياتها الكثير من "العدائية"، وانها تخطت حدود الرد على رسالة رئيس الجمهورية، وان مواقفه جاءت أعلى من مضمون الرسالة. وفي ظل صعوبة هذه المواجهة المفتوحة بين فريقَي عون والحريري، يعوّل "التيار الوطني الحر" على إمكان إحداث خرق في جدار تأليف الحكومة وعدم تخطي موقع رئيس الجمهورية في التأليف، ومن دون القفز فوق صلاحيات الرئيس المكلف وموقعه. ولكن في حال سُدّ الأفق واستسلم الجميع لهذا الواقع، فمن غير المستبعد ان يقدِم نواب "لبنان القوي" على تقديم استقالاتهم، على اساس ان عون لا يقبل ان يستكمل ولايته من دون وجود حكومة كاملة الأوصاف، وانه غير مسرور بالطبع وهو يتفرج على مسلسل الانهيارات في البلد، وعدم تحقيقه الاصلاحات التي تناولها في مشروعه.
ويردّ العونيون بأن تلويحهم بالاستقالة ليس من باب المناورة، انما يهدفون من خلالها الى تجاوز الحواجز القائمة وضرورة تخطيها، وانه في حال التوصل الى تجرّع هذه الكأس يكون ذلك في سبيل انقاذ البلد حتى لو قدموا مثل هذه الهدية الى "القوات اللبنانية" التي لا يقبل بري بكل تبريراتها، ويحمّلها جزءاً من مسؤولية ما وصلت اليه الامور حتى لو جلست في صف المعارضة واعلنت براءتها من حكومة برئاسة الحريري، واعتبارها مسألة لا تعنيها وبقيت متفرجة لحسابات انتخابية مسيحية. ولا يريد رئيس المجلس التعليق على الدعوة الى الانتخابات المبكرة التي لا يراها حلاً يساعد في الخروج من الازمة بعد تلويح العونيين بالاستقالة، مستنداً الى ما قاله باسيل ان لا مصلحة في هذ الخيار الآن ولو لم يخرجه من حساباته.
ويبقى عنوانا المرحلة المقبلة الى حين انتهاء ولاية المجلس: البطاقتان التموينية والانتخابية.