Search Icon

بدء الغزو… والمقاومة تبدأ استراتيجيّة المواجهة
لبنان بين ماكرون وبزشكيان… وتوتر بين بري وعيسى؟

منذ ساعة

من الصحف

بدء الغزو… والمقاومة تبدأ استراتيجيّة المواجهة
لبنان بين ماكرون وبزشكيان… وتوتر بين بري وعيسى؟

الاحداث – كتبت صحيفة "الديار": يبدو الرئيس الاميركي دونالد ترامب عالقا في مستنقع مضيق هرمز، مـع دخول الحرب الاميركيــة - الاسرائيلية على ايران في «عنق الزجاجة».

التراجع الاميركي الآن دون تحقيق اهداف واضحة لاعلان الانتصار، يراكم الخسائر السياسية للرئيس الاميركي، الذي وجد نفسه في حرب طاقة لم تكن بالحسبان.

وفيما يتهرب كل الحلفاء من الانخراط في حرب المضائق، تبقى الاسئلة مفتوحة على مصراعيها حول الخطوة الميدانية المقبلة لكلا الطرفين، القادرة على تحريك الجبهات، بعد ان تحولت المواجهة الى «تبادل لكمات» صاروخية، لا تبدو انها ستكون حاسمة لنتائج الحرب.

تعقيدات الجبهة اللبنانية

على الجبهة اللبنانية، لا تقل الامور تعقيدا، فلا صوت يعلو على صوت الميدان. ووفق مصادر سياسية مطلعة، المبادرة الفرنسية «ولدت ميتة»، ولا مجال لاحداث خرق ديبلوماسي في هذه المرحلة، حيث تحاول «اسرائيل» احداث اختراقات ميدانية لتعزيز موقفها التفاوضي، اي لفرض الاستسلام الكامل على لبنان.

الاعلان من قبل وزير الحرب الاسرائيلي اسرائيل كاتس عن بدء الغزو البري بالامس، يبدو مضللا ودعائيا، لان التوغل على الحدود قد بدأ بعد يومين من بدء الجولة الجديدة..

ما هي أستراتيجية المقاومة؟

في المقابل، تبدو استراتيجية المقاومة واضحة. ووفق مصادر مطلعة على الواقع الميداني، لا مفاجآت اسرائيلية حتى الآن، وما كانت تفترضه غرفة العمليات العسكرية من تحركات لجنود العدو يحصل على الارض، ويتم التعامل معه وفق الخطط التي تم وضعها قيد التنفيذ، بعد قراءة مستفيضة للواقع الميداني المعقد، الذي تلا وقف اطلاق النار قبل نحو عام ونصف، شهد على اخلاء طوعي لمقاتلي المقاومة من منطقة جنوب الليطاني.

نجاح الجزء الاول من الخطة

وفي هذا السياق، تشير تلك المصادر الى ان النسق الاول من الخطة قد تم تنفيذه بنجاح، لجهة الانتشار مجددا في المنطقة بعد ساعات على اعادة الجيش اللبناني انتشاره في المنطقة الحدودية. وقد تم ادخال المجموعات المقاتلة على نحو غير مركزي، وباعداد مدروسة تتناسب مع الوقاع الميداني.

كما تم ادخال الدعم اللوجستي المطلوب للقيام بالمهام الموكلة لوحدات النخبة من «الرضوان»، لخوض قتال من مسافات قريبة، والاهم تأمين القيادة والسيطرة لادارة المواجهات، مع ما يتطلبه الامر من اسناد من وحدات الصواريخ والمدفعية.

لا تمسك بالارض..

ووفقا لتلك المصادر، لا تقوم استراتيجية المقاومة على مبدأ التمسك بالارض في مواجهة اي غزو كبير، وانما العمل على مشاغلة القوات المتقدمة، والتقليل من حدة اندفاعتها، بهدف تكبيدها اكبر عدد ممكن من الخسائر، مع التركيز على ضرب قوات الدعم اللوجستي في المستوطنات الاسرائيلية.

وهذا الامر نجح حتى الآن بفعل عامل المفاجآة الذي تسببت به المقاومة لجيش الاحتلال، الذي كان يظن ان المنطقة الحدودية خالية من المقاتلين، واكتشف متأخرا ان التجهيز للمعركة كان يحصل تحت «انفه»، ودون ان يشعر بذلك.

تحذير من الدعاية المضللة

وفي هذا الاطار، تؤكد تلك المصادر ان المقاومة اعدت نفسها لمعركة طويلة، وحذرت من الدعاية المضللة التي يعمل عليها العدو وبعض الاعلام، لتصوير اي توغلات بانها انتصارات باهرة ومحققة.

ويجب التذكير ان جنود الاحتلال اصلا لم يخرجوا من الاراضي اللبنانية، ولديهم القدرة على توسيع احتلالهم، لكن كلما توسع التوغل الاسرائيلي تصبح ظروف المعركة افضل للمقاومة، التي اعدت نفسها مسبقا لمواجهة هذا الاحتمال.

لكن في الخلاصة لن يتمكن «الاسرائيليون» من تثبيت مواقعهم وتكريس الاحتلال، ولن تتوقف الصواريخ على المستوطنات، فاما يكون الامن للجميع او لا امن لاحد.

المواجهات الميدانية.. «كر وفر»

ميدانيا، كان الحدث بالامس اسقاط طائرة مسيرة من نوع «هرمز 450» فوق بلدة عيتيت، ما يشير الى عودة تفعيل السلاح المضاد للطائرات.

وفيما سقطت الصواريخ في نهاريا وتسببت باضرار كبيرة، عادت بلدة الخيام لتكون «ام المعارك»، حيث تواصلت عمليات الكر والفر داخلها، فيما دارت اشتباكات عنيفة على محور عديسة - الطيبة ، حيث يحاول «الجيش الاسرائيلي» الغزو تحت وابل من القصف العنيف.. وأعلن مسؤول في «الجيش الإسرائيلي» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «القتال في لبنان قد يستمر حتى نهاية أيار».

«الابواب موصدة» ديبلوماسياً

في هذا الوقت، تبدو الابواب موصدة امام الديبلوماسية. وفيما يتمسك لبنان الرسمي بالمفاوضات، لا يوجد من يتلقف المبادرة في دولة الاحتلال التي لا ترى داعيا للتفاوض، بحسب مصادر ديبلوماسية التي اشارت الى ان الفرنسيين ابلغوا الجانب اللبناني بانهم فهموا من «الاسرائيليين» بان الجلوس على «الطاولة» الآن، لن يكون للتفاوض على شيء، بل لتنفيذ بنود غير قابلة للنقاش تريدها «اسرائيل» غير المعنية بوقف النار، قبل تنفيذ تلك الشروط، واولها قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله..

ماذا دار بين ماكرون وبزشكيان؟

وفي هذا السياق، كشفت تلك الاوساط ان الاتصال بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ونظيره الايراني مسعود بزشكيان بالامس، تطرق الى الملف اللبناني، حيث طلب الرئيس الفرنسي دعم طهران لايجاد مخرج للوضع الخطير في لبنان، عبر الضغط على حزب الله للامتثال الى قرارات الدولة اللبنانية، وكان الجواب الايراني واضحا لجهة التأكيد على القراءة الفرنسية الخاطئة للاحداث، وطالبوا باريس بوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان، وتطبيق مندرجات اتفاقية وقف النار، قبل اي حديث عن وقف الاعمال الحربية من قبل حزب الله المقاوم، الذي يدافع عن الاراضي اللبنانية.

لقاء متوتر في «عين التينة»

وفي سياق متصل، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، السفيرين الاميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو، في لقاءين منفصلين. ووفق مصادر مطلعة، لم تكن الاجواء ايجابية، خصوصا في اللقاء مع عيسى، حيث ساد التوتر بعد رفض بري اي اطار جديد للتفاوض، دون شرط عودة النازحين إلى قراهم ووقف النار، مشدداً على أهمية التمسك والإلتزام بإتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم، كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.

ولم يكن السفير الاميركي مرتاحا لاجواء اللقاء، بعد تمسك الرئيس بري بمواقفه، لجهة توصيف ما يحصل بانه اعتداء اسرائيلي على الاراضي اللبنانية، وجدد تمايزه عن مواقف الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من حزب الله، ومن الاطار التفاوضي المعروض حاليا، مجددا قراره عدم تسمية اي شيعي في فريق العمل اللبناني، طالما ان شروط التفاوض غير قائمة.