الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية:"على الخط السياسي، يبقى تسريع تنفيذ مندرجات صيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل، الأولوية التي تتصدّر المتابعات الرسمية، والمادة الأساس في جدول أعمال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث تتحدث مصادر رسمية عن قنوات اتصال مفتوحة على مسارات دولية مختلفة، لمساعدة لبنان والضغط على إسرائيل للالتزام بمندرجات الإطار. وأما على الخط التشريعي، فإنّ المجلس النيابي أقرّ في جلسته التشريعية في اليومين الماضيين، سلّة قوانين، يُصنّف بعضها بأنّه بالغ الأهمية، مثل القانون المتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، الذي قيل إنّه يؤسس للانتقال إلى حقبة جديدة تكسر التفلّت القائم، وتفتح أمام هذا القطاع مساراً نحو الانتظام الذي يعيد الثقة به، ويُدرج بعضها الآخر في خانة الخلاف والانقسام السياسي وغير السياسي. إلّا أنّ ذلك لم يحجب ارتدادات الجريمة التي طالت الإعلام، بإقرار قانون لخنقه والقبض على حرّيته، شكّل الشرارة الأولى لمعركة مفتوحة حتى إسقاطه.
تفلّت اسرائيل
سياسياً، في وقت تحدثت فيه بعض القنوات العربية والعبرية عن احتمال انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما نهاية الشهر الجاري، من دون أن يؤكّد ذلك أي مصدر رسمي لبناني حتى الآن، تتوالى الإشارات السلبية من جانب إسرائيل، سواء عبر التصويب المباشر على صيغة الإطار، حيث نقل الإعلام العبري (القناة 15 تحديداً) عن مصدر إسرائيلي قوله «لا توسّع في المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، ونطالب بمواجهة الجيش اللبناني لـ«حزب الله» على الأرض». او عبر إمعانها في تأكيد تفلّتها من أي التزام بوقف إطلاق النار، وتكثيف اعتداءاتها في المنطقة الجنوبية، وتوسيع عمليات النسف والتفجير في القرى والبلدات الجنوبية، وإحراق المزروعات والحقول، ورشّها بالمواد السامة.
قواميسوموسوعات
الجيش: إسرائيل تدمّر
وكان لافتاً بالأمس البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني، الذي أشارت فيه إلى «استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية - النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال ومنازل عدة في البلدة، ما يؤكّد مضي الاحتلال في نهجه التدميري، لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار». ولفتت القيادة في بيانها، إلى انّ الجيش يواصل تنفيذ مهمّاته في الجنوب، حيث يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي».
رئيس «الميكانيزم»
وبرزت أمس، زيارة رئيس لجنة «الميكانيزم» (MCG4L) الجنرال جوزف كليرفيلد، إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري، في حضور السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وتمّ البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق صيغة الاطار التي تمّ التوصل إليها في حصيلة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي.
صُحف
كذلك التقى الجنرال كليرفيلد على رأس وفد، قائد الجيش العماد رودولف في مكتبه – اليرزة. ووفق بيان للجيش، فقد جرى بحث «التطورات في «الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة بصيغة الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدّمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وأكّد الجانبان أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذّه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية».
مسؤول أمني غربي
وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ مسؤولاً أمنياً رفيعاً في دولة اوروبية، قابل في الايام الأخيرة عدداً من المسؤولين السياسيين والأمنيين، وتناول البحث معهم الصعوبات التي تشهدها المنطقة الجنوبية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ونقل ما وصفت بالمعلومات الدقيقة، التي تفيد بأنّ إسرائيل متمسكة لفظاً بصيغة الإطار الموقّعة مع لبنان، من دون أن يعني ذلك انّها بصدد ترجمة ذلك على أرض الواقع، وبمعنى أوضح، فإنّ المشترك بين المسؤولين الإسرائيليين السياسيين والأمنيين، هو رفض توسيع المناطق التجريبية، وعدم الاستعداد لأي انسحابات إضافية في المدى المنظور للجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها جنوب لبنان».
قواميسوموسوعات
وحذّر المسؤول الأمني الغربي من «انّ إعاقة تنفيذ صيغة الإطار، تساهم في إبقاء المنطقة ساحة مفتوحة على توترات وصدامات»، مشيراً إلى أنّ الجانب الأميركي يتواصل مع الإسرائيليين، لخلق مناخات تؤسس لإجراءات تنفيذية إضافية توسّع نطاق المناطق التجريبية، إضافة إلى ما يتعلق بجهة التحقق، ولكن حتى الآن ما زلنا ننتظر نتائج هذه الاتصالات».
قلق من تصعيد
وفي السياق ذاته، وصف مصدر رسمي الوضع بـ«غير المريح»، وقال لـ«الجمهورية»: «صيغة الإطار الموقّعة مع إسرائيل، هدفت إلى إنهاء الحرب، وتحديد مناطق تجريبية بطريقة متسلسلة، الّا انّ إسرائيل منذ البداية تعاكس هذا الأمر، وقد اكّدنا في سلسلة اتصالات جرت على المستوى الدولي، انّ استمرار هذا المنحى من قبل إسرائيل ومضيها في اعتداءاتها وعدم الالتزام بوقف اطلاق النار والقيام بانسحابات وفق نصوص صيغة الإطار، لا يخدم هدف تحقيق الأمن والاستقرار بين لبنان وإسرائيل، بل يثير المخاوف من نوايا تصعيدية تعيد إشعال التصعيد من جديد».
دعم عربي
وعبّر ديبلوماسي عربي رفيع عن تضامن كلّي مع تبنّيه للموقف اللبناني، مشدّداً على «أن تحترم اسرائيل صيغة الإطار. ومما لا شك فيه انّ للولايات المتحدة الأميركية الدور الفاعل إزاء هذا الأمر، ولاسيما لجهة وقف المماطلة الإسرائيلية التي تعيق تنفيذ مندرجات صيغة الإطار». ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» قال الديبلوماسي العربي الرفيع: «التصريحات التي يطلقها المسؤولون الإسرائيليون حول رفضهم الانسحاب من جنوب لبنان، وكذلك ما ينشره الإعلام العبري حول بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان، تبعث على القلق والحذر في آن معاً. فهي لا تهدّد الاتفاق الإطاري بين الجانبين فحسب، بل تعطي إشارة إلى أنّ حكومة نتنياهو لا تفكّر بالأمن والاستقرار، بل بالتصعيد وإبقاء منطقة جنوب لبنان، منطقة توتر واشتعال، وأخشى أن يكون ذلك هو هدف نتنياهو مع اقتراب انتخابات الكنيست في تشرين الثاني المقبل».
دول التحقق!
في سياق متصل، نقلت وكالة «رويترز» عمّن سمّتهم «أشخاصاً مطّلعين على الأمر»، أنّ «لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، كمساهمين محتملين في آلية مقترحة قد يترتب عليها نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح «حزب الله». واتفق الجانبان على هذه القائمة القصيرة خلال محادثات جرت في روما الأسبوع الماضي بوساطة أميركية، وهي أحدث جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان حول تنفيذ اتفاق حزيران الذي يرهن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح «حزب الله».
قواميسوموسوعات
وذكرت ثلاثة مصادر «أنّ هذه الدول يمكن أن تساعد في تحديد نطاق الآلية، أو توفير أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات للمراقبة أو المشاركة في أعمال التفتيش المرتبطة بالتحقق من نزع السلاح».
وذكر مصدر على دراية مباشرة بالأمر، أنّ المناقشات حول الدول المرشحة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنه أضاف أنّهم «يشعرون بتفاؤل حذر» بشأن استمرار هذه الجهود.
وأوضح مصدران، أنّ الآلية المقترحة تنص على تفتيش القرى في جنوب لبنان والتحقق من خلوها من الأسلحة. وأشارا إلى أنّ إسرائيل تريد أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة.
وذكر مسؤول أمني أجنبي، أنّ هناك حاجة للتعامل مع مسألة الممتلكات الخاصة، بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك. وأضاف المسؤول، أنّه سيتعيّن أيضاً تحديد نطاق حرية حركة القوات الأجنبية بوضوح.
وقالت المصادر، إنّه سيتعيّن الاتفاق على تفويض لوجود القوات الأجنبية في لبنان، ورجحت المصادر أن تقوم الحكومة اللبنانية بتوجيه الدعوة لها رسمياً، في إطار تقرّه إسرائيل.
النقابتان: لا للجريمة
على صعيد داخلي آخر، تداعى الجسم الإعلامي الممثل بنقابتي الصحافة والمحررين، أمس، إلى اجتماع في دار نقابة الصحافة اللبنانية، وأطلق صرخة مدوّية في وجه المرتكبين، محذّراً من هول الجريمة التي اقترفوها بحق الإعلام، الذي طالما شكّل مثالاً يُحتذى به كمنبر للحرّية في هذا الشرق.
وعبّرت النقابتان عن موقفهما الحاسم، في مؤتمر صحافي مشترك، استهله نائب نقيب الصحافة جورج صولاج بكلمة باسم نقيب الصحافة عوني الكعكي (الموجود جارج لبنان)، مستعرضاً المسار السلبي الذي جرى اعتماده في جلسة اللجان النيابية المشتركة، وتجاوز الملاحظات التي أبداها ممثلو النقابتين، للحفاظ على هذا القطاع وعدم المس بحرّيته، والتي اكّدت مجريات جلسة إقرار القانون – الجريمة، كذب الوعود التي قُطعت، والتي غطّت خديعة موصوفة تعرّض لها الجسم الإعلامي».
وأكّد صولاج، نيابة عن نقيب الصحافة «انّ مَن يظن أنّه قادر على خوض معركة ضدّ الإعلام والرهان على تجاوزه أو إضعافه، فهو واهم. فالإعلام ليس طرفًا يمكن إسكات صوته أو الالتفاف على مطالبه، والصحافة ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه في بناء الدولة ومؤسساتها». واعلن «انّ نقابتي الصحافة والمحررين، وباتفاق كامل وثابت بينهما، ستدخلان هذه المعركة إلى نهاياتها، دفاعًا عن مهنة الصحافة، وعن حقوق الصحافيين والإعلاميين، وعن استقلالية العمل الإعلامي».
وقال: «لقد خُدعنا، ولا يجوز أن تكون الخديعة من نواب الأمة، ولا أن يكون ما يُقال في جلسات التفاوض والنقاش مختلفًا عمّا يُقرّ في الهيئة العامة. المعركة بدأت، وسنخوضها حتى النهاية بوجه الخديعة ودفاعًا عن الصحافة والإعلام، وعن حق اللبنانيين في إعلام حرّ ومسؤول ومستقل وقانون إعلام حقيقي وجاد عصري وحديث».
قواميسوموسوعات
وتلا نقيب المحررين جوزف قصيفي البيان المشترك للنقابتين، الذي ورد فيه: «لا لقانون العار الذي سُمّي زوراً قانون الإعلام، لا للقانون المجزرة الذي يضع رقاب الصحافيين والإعلاميين تحت مقصلة التوقيف الاحتياطي والسجن، لا لقانون يوصف مخالفات النشر بالجرائم، وكأنّ الصحافيين مجموعة من القتلة وقطّاع الطرق، لا لقانون يقصي الجسم الإعلامي عن تمثيل وازن في هيئة أُنشئت للإشراف على قطاعه».
وجاء في البيان: «نأسف للارتجال والتسرّع الذي واكب إقرار هذا القانون، وندعو إلى تصحيح هذا الخطأ الفادح، لا بل المميت، لأنّه يطعن مفهوم الحرّية في بلد كان موئلاً للحرّية وملاذاً للأحرار. إننا نناشد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ردّ هذا القانون لإعادة درسه وتعديله، بما يعزز الحرّيات الإعلامية والعامة، ووحدة الجسم الصحافي والإعلامي. وسنوكل إلى محامي النقابتين وضع دراسة عن هذا القانون، ونرحّب بمن يرغب بالانضمام اليهم من المحامين، تمهيداً لإعداد طعون يتقدّم بها عدد من النواب الذين يشاطروننا الرأي أمام المجلس الدستوري».
صُحف
وإذ عبّر عن الأسف «لأن يكون بعض من تواصلنا معهم من أجل تصحيح اقتراح القانون والسعي لإقراره، قد نكثوا بوعودهم». أكّد «اننا لن نعترف بهذا القانون، سنرفضه، وسنسعى لإسقاطه، وسنعتبره وكأنّه لم يكن، وسنحاسب من يستسهل كرامة الاعلام والإعلاميين».
قانون العفو
وكانت الهيئة العامة للمجلس النيابي التي انعقدت على مدى يومي أمس وقبله، قد صادقت على مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين، وتصدّرها قانون العفو العام الذي خرج إلى النور - بعد مسلسل طويل من السجالات والتباينات والنقاشات العقيمة والمزايدات التي اخذت أشكالاً والواناً متنوعة من غير اتجاه سياسي ونيابي، وحتى طائفي - على خلافات حادّة سياسية ونيابية، تعالت في موازاتها تكبيرات إسلاميين متشدّدين من سجن رومية، وعلى تصدّعات علنية في الجسم الحكومي جراء إصرار رئيس الحكومة نواف سلام على منع وزير الدفاع ميشال منسى من الإدلاء برأيه حول هذا الامر