الأحداث – حذّر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل من مخاطر تصاعد العدوان الإسرائيلي وانخراط «حزب الله» في حرب جديدة، داعيًا إلى تجنيب لبنان المواجهة العسكرية ومنع انتقال الصراع إلى الداخل، ومشددًا على أن «الحد الأدنى المطلوب هو منع اندلاع حرب داخلية بين اللبنانيين».
وفي مقابلة ضمن برنامج «عشرين 30» مع الإعلامي ألبير كوستانيان عبر قناة LBCI، اعتبر باسيل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون أكثر قسوة بعد الانتخابات في حال فوزه، معربًا عن أمله في ألا يدخل «حزب الله» الحرب للمرة الثالثة، ومكررًا دعوته إلى عدم الانخراط في مواجهة جديدة.
وأشاد بحكمة قائد الجيش ووطنيته، محذرًا من أن «المسّ بالجيش هو وصفة لحرب داخلية»، كما رأى أن الظروف الحالية قد تكون ملائمة لإطلاق حوار داخلي مجدٍ، في ظل الحاجة إلى ضمانات فعلية لحماية لبنان، معتبرًا أن المرحلة الممتدة بين عامي 2006 و2022 شهدت أمانًا نسبيًا نتيجة وجود توازن.
وفي ملف التفاوض، قال باسيل إن لبنان «أعطى كل شيء من دون أن يأخذ شيئًا»، معتبرًا أن بإمكان المسؤولين مواصلة المحادثات من دون توقيع، حفاظًا على أوراق القوة التفاوضية. كما أشار إلى وجود موقف أميركي–إسرائيلي حاسم بعدم التجديد لقوة «اليونيفيل»، مقترحًا تكليف قوات دولية من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بمهمة تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وبسط سلطته الكاملة.
وعن العلاقة مع «حزب الله»، أقرّ باسيل بأنها ليست جيدة، لكنه رفض تحويل الخلاف السياسي إلى عداء داخلي قد يؤدي إلى انفجار، مشيدًا بموقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي وصف مقاربته للمرحلة بالعقلانية والواعية.
وفي قضية شاحنة ضهر البيدر، أعرب باسيل عن خشيته من تضخيم الملف وتحويله إلى مادة للاتهامات والتحريض السياسي، مع إقراره بوقوع جريمة نقل المتفجرات. وتساءل عن جدوى إحالة القضية إلى المجلس العدلي، ما دام القضاء العسكري قادرًا على البتّ بها بسرعة، داعيًا إلى الحوار واحتواء القضية بدلًا من تصعيدها، كما انتقد أداء بعض الأطراف داخل الحكومة، معتبرًا أن التضامن الحكومي يقتضي اتخاذ مواقف واضحة من الوزراء الذين يخرجون عنه.
وفي الشأن الداخلي، انتقد باسيل أداء الحكومة في التعيينات والملفات الإدارية والاقتصادية، معتبرًا أنها تعتمد على الضرائب والرسوم لتمويل الإنفاق العام بدلًا من تحفيز الاستثمار وتطوير الاقتصاد. وأشار إلى أن الضرائب والرسوم شكّلت، بحسب أرقامه، 85 في المئة من موازنة عام 2025 و86 في المئة من موازنة عام 2026.
وفي ملف الكهرباء، انتقد زيادة فواتير المولدات بنسبة 10 في المئة، وحذّر من مشروع تقسيم القطاع إلى مناطق كهربائية، معتبرًا أنه سيرتّب أعباء إضافية على المواطنين. كما حمّل الجهات التي عرقلت مشاريع الكهرباء مسؤولية استمرار الكلفة المرتفعة، مشيرًا إلى مشاريع للطاقة الشمسية والهوائية سبق أن أطلقها «التيار الوطني الحر».
ودعا باسيل إلى استكمال تطبيق اتفاق الطائف، ولا سيما في ما يتعلق باللامركزية ومجلس الشيوخ وعلمنة الدولة، بالتوازي مع تحييد لبنان عن صراعات المنطقة واعتماد نموذج اقتصادي جديد يعالج أسباب الأزمات بدلًا من الاكتفاء بإدارتها.
وفي ملف النازحين السوريين، شدّد على ضرورة معالجة القضية، معتبرًا أن أرقام العودة غير موثوقة بسبب الدخول عبر التهريب، وتساءل عن تسجيل أعداد كبيرة من الطلاب السوريين في وقت يواجه فيه الطلاب اللبنانيون صعوبات في الحصول على المعادلات.
وختم باسيل بالإقرار بأن «التيار الوطني الحر» كان ينبغي أن يبادر، خلال وجوده في الحكم، إلى خوض مواجهة سياسية جدية بشأن الاستراتيجية الدفاعية، وجعلها أولوية.