Search Icon

باسيل للحزب: الثلث أو الرئاسة؟

منذ 5 سنوات

من الصحف

باسيل للحزب: الثلث أو الرئاسة؟

الاحداث- كتب شارل جبور في صحيفة الجمهورية يقول:"يفترض التمييز بين أزمة تأليف الحكومة التي ستتألّف عاجلاً أم آجلاً، وبين الأزمة اللبنانية التي لا حلّ لها سوى من خلال مبادرة بكركي.
الهدف من تأليف الحكومة لا يتعدّى محاولة فرملة الانهيار لتجنيب لبنان الفوضى التي تنعكس أولاً على دول الجوار، وتُسقط ثانياً سياسة تجميد الملفات والأوضاع المعتمدة، بانتظار اللحظة التي يُعاد فيها تشغيل محركات التسوية، ما يعني انّ لبنان مطالب دولياً في هذه المرحلة بأن يحافظ على استقراره إلى أن يحين أوان مفاوضات التسوية في المنطقة، وهذا ما يفسِّر المواقف الدولية المحذّرة من خطورة عدم تأليف حكومة سريعاً.
 
وفرملة الانهيار لا تعني نقل لبنان إلى ضفة الإزدهار، إنما منعه من الانفجار فقط لا غير، فيما الانفراج الحقيقي لم يعد يقتصر على تأليف حكومة، بعد ان بلغت الأزمة مستويات خطيرة باتت تستدعي مراجعة سياسية شاملة لإدارة الملف اللبناني برمته، وبالتالي جلّ ما هو مطلوب في هذه المرحلة وضع لبنان في ثلاجة الانتظار، ريثما تكون نضجت التطورات على مستوى المنطقة.
 
وإن دلّ هذا الأمر على شيء، فعلى انّ لا إرادة دولية بعد لفصل لبنان عن أزمة المنطقة، بل كل التركيز ينصبّ على منعه من الانهيار، وحركة السفراء المكثفة على خط الرئاسات ومواقفهم تؤكّد بأنّ الأولوية ما زالت نفسها، وهي تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات، كمدخل لتلقّي المساعدات التي تُبقي الوضع ضمن الستاتيكو المقبول.
 
وتشكيل الحكومة مرتبط بعامل أساسي، وهو تجنيب لبنان الفوضى بسبب التدهور المالي المتواصل، وبالتالي العامل الضاغط للتأليف هو سقوط الاستقرار والهيكل اللبناني، ولولا هذا العامل لما كان التأليف مطروحاً قبل ان يضمن العهد خلافته ووضعه ومصيره بعد انتهاء ولايته، وهذا الأمر ليس تفصيلاً في حساباته، خصوصاً انّ وضعه الشعبي والسياسي اختلف كثيراً بين مرحلة دخوله إلى القصر الجمهوري ومرحلة خروجه منه.
 
ومن الثابت، انّ خلافته شبه مستحيلة، ليس فقط بسبب العقوبات الأميركية، بل لأنّ «حزب الله» لن يحجز الرئاسة للنائب جبران باسيل لخمسة أسباب أساسية:

السبب الأهم والأبرز يبدأ من داخل بيئة الحزب، حيث انّ تبنّي باسيل يختلف عن تبنّي العماد ميشال عون، لاسيما بعد فشل هذا الخيار ودخول البلد في الجوع والفقر، وتحميله مسؤولية تبنّي هذا التوجّه. والخلف لا يحظى بالشعبية التي كان يحظى بها السلف داخل هذه البيئة، التي من أولويتها إبعاد شبح الإنقسام عنها، وخلافة باسيل مسألة خلافية داخل بيئة الحزب من جهة، والبيئة الشيعية من جهة أخرى.
 
السبب الثاني، يرتبط بالدائرة الأكبر 8 آذار بشقيها المسيحي والسنّي، حيث انّ تبنّي الحزب لباسيل لن يمرّ مرور الكرام، وستكون له انعكاسات سلبية على العلاقة مع «المردة» من ناحية، وسنّة المعارضة من ناحية أخرى.
السبب الثالث، يتعلّق بالرأي العام اللبناني العريض، الذي وجّه الجزء الأكبر من انتفاضته ضدّ باسيل، ولا مصلحة للحزب باستفزاز هذا الرأي العام، الذي شكّلت مواجهته لباسيل بديلاً من مواجهة الحزب الذي يقف على نقيض هذا الرأي العام، وتبنّي ترشيحه سيجعله في مواجهة مباشرة مع الناس الناقمة، التي وضعت هدفاً لها باسيل والعهد، على قاعدة التخلُّص من الأسهل لمحاصرة الأصعب.
السبب الرابع، يتصل بالوضع المسيحي، وقد لا يهتّم الحزب بتراجع شعبية باسيل، لأنّ أولويته ان يوفِّر الغطاء المسيحي له ويؤمّن معه الثلث المعطِّل بدلاً من الفيتو، وصولاً إلى الأكثرية النيابية التي أصبح الحصول عليها من سابع المستحيلات، ولكنه يجد نفسه معنياً بألّا يكون في مواجهة مع بكركي التي اختلف موقفها بين مرحلة عشية انتخاب عون واليوم، وهو معني أيضاً بألّا يوحِّد الرأي العام المسيحي ضدّه، هذا الرأي العام الغاضب من العهد الذي أوصله إلى الانهيار وتغيير نمط عيشه.
السبب الخامس، يرتبط بالقوى السياسية الأساسية التي لا مصلحة للحزب بالدخول في مواجهة معها، وتوتير علاقاته مع شارعها، الأمر الذي يضعه في مواجهة سياسية من فوق، وفي توتير مع كل البيئات من دون استثناء من تحت، حيث انّ باسيل لم يترك حليفاً أو صديقاً باستثناء «حزب الله».
 
وفي موازاة تعذُّر انتزاع باسيل لتعهُّد من الحزب بخلافة عون، فإنّه يريد ان يضمن بالمقابل إمساكه بالثلث المعطِّل منفرداً كتعويض عن الخلافة، فهو لا يريد ان يخرج من السلطة «شيح بريح»، إنما ان يضمن نفوذه ودوره ومصالحه في مرحلة الفراغ الرئاسي، التي سيحاول ان يمدّها إلى أبعد الحدود، وان يكون في موقع المفاوض الرئاسي من السلطة وخارجها.
 
ويبدو انّ «حزب الله» يجد نفسه مربكاً حيال حليفه، فلا هو في وارد تبنّي ترشيحه الرئاسي، ولا هو راغب في دعمه بالثلث المعطِّل. ومن الواضح، انّ هذا الحليف يحاول ابتزازه بالكلام عن مراجعة التحالف والتمايز في بعض المواقف وغيره، في محاولة لأن ينتزع منه دعمه في الثلث المعطّل، إذا كان تبنيه الرئاسي متعذِّراً. وهذا ما يفسِّر تأرجح مواقف الحزب ووقوفه بداية على مسافة واحدة من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وصولاً إلى اصطفافه الكامل إلى جانب العهد، من دون ان يتبنّى طبعاً توجّه الأخير باستبدال الحريري، حتى لو كان الأمر غير ممكن دستورياً، وما بينهما محاولة إقناع باسيل انّ الثلث المعطل مضمون في ظلّ تحالفهما، ولكنه وجد في نهاية المطاف ان ليس بإمكانه قطع الطريق عليه رئاسياً وفي الثلث المعطِّل في آن معاً، فتراجع في الثانية تاركاً للعهد بأن ينتزع هذا الثلث بعيداً عن ضغطه.