Search Icon

اي مشهد بعد "مفاوضات مسقط" بين واشنطن وطهران!؟

منذ ساعتين

من الصحف

اي مشهد بعد مفاوضات مسقط بين واشنطن وطهران!؟

الاحداث - كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية يقول:"في انتظار ما ستنتهي إليه الجولة الأولى من "مفاوضات مسقط" بين واشنطن وطهران، يبدو المشهد شديد التعقيد. ذلك انّ المخاوف ما زالت قائمة من أن يكرّر التاريخ نفسه في وقت قياسي. لمجرد العودة إلى مفاوضات الربيع الماضي بين الطرفين، وما انتهت إليه مهلة الأيام الستين التي عُرضت على إيران بـ "عملية الأسد الصاعد"، التي قامت بها إسرائيل بحجة عدم ردّها على ما هو مطروح من شروط. وعليه، هل يمكن ان تتكرّر التجربة مرّة أخرى؟
منذ اللحظة الأولى التي رافقت دخول الوفدين الأميركي والإيراني إلى قاعة المفاوضات في عاصمة سلطنة عمان أمس، تردّدت في الأوساط الديبلوماسية مجموعة واسعة من السيناريوهات السلبية التي يمكن أن تؤدي إليها هذه المفاوضات، بما فيها ذلك السيناريو الذي سبق ورافق الضربة الإسرائيلية التي سمّتها "عملية الأسد الصاعد" التي نفّذتها فجر الجمعة في 13 حزيران الماضي وشاركت فيها أكثر من 200 طائرة حربية متعددة الاختصاصات، وتوسعت مهمّاتها بين الرصد والتشويش على أجهزة الرادار، وما يجري في المواقع المستهدفة بما فيها غرف نوم الخبراء النوويين والقادة العسكريين المستهدفين ومواقع السيطرة والقيادة وقواعد الصواريخ ومراكز المنشآت التابعة للصناعات النووية ومصادر الطاقة الحيوية في طهران والمدن الإيرانية الأخرى.
لم تقف هذه المراجع الديبلوماسية والعسكرية عند تذكيرها بما حصل في الساعات الأولى لحرب الايام الـ 12، وصولاً إلى ما انتهت إليه الضربة الأميركية في 22 من الشهر نفسه، وادّت إلى وقف للنار في اليوم التالي، بعدما استهدفت ثلاث منشآت نووية رئيسية، ضمن عملية أطلقت عليها "مطرقة منتصف الليل"، في "فوردو" و"نطنز" ومركز "أصفهان للتكنولوجيا النووية"، باستخدامها قاذفات "B-2 Spirit" وصواريخ "توماهوك"، سوى للتذكير بالسيناريو الأكثر رواجاً والمرجح تكراره مرّة أخرى، طالما انّ استراتيجية الأطراف المعنية ما زالت تشير الى إمكان تكراره، فيما الظروف التي أدّت اليه في تلك الفترة قد اقتربت من أن تكون ايّاها، بما فيها من مواقف متشدّدة لا تقبل اي تعديلات جذرية محتملة، وفي ظل الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق والاستعدادات الإسرائيلية والإيرانية لمواجهة أي ردّ فعل متبادل بينهما، وفق قراءتهما لاحتمال فشل المفاوضات الديبلوماسية، ما لم يتراجع الطرفان إلى الخطوط الخلفية وإعادة النظر في "الشروط المستحيلة" التي حدّدها الطرفان.
وبناءً على هذه المعطيات، التي لا يمكن الجزم بنهايتها والنتائج المترتبة عليها، لا يمكن لأي من المراجع المعنية ان تنفي انّها تبقى الأكثر ترجيحاً وفق بعض الدلائل والمؤشرات. وخصوصاً إن صحّت المعلومات النادرة عن استحالة أن تتحقق الشروط التي وضعها الرئيس الاميركي دونالد ترامب، منذ أن تقدّم الملف النووي الإيراني على ما عداه من القضايا الدولية الأخرى التي كانت قد وضعت الصين وروسيا في مقدمة اهتمامات الأمن القومي الأميركي، إلى أن جاءت عملية كاراكاس التي انتهت بنقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى السجن الأميركي، وتأجيل البحث في الاستحقاق الصيني الذي توليه الإدارة الأميركية ما يستحق من اهتمام بعد الضربتين الأميركيتين في فنزويلا وإيران، واللتين تعنيان موسكو وبكين في شكل ما.
وفي حديثها عن السيناريوهات المحتملة للحرب في إيران، لا تلغي التقارير الديبلوماسية احتمالاتها، ذلك انّ تطويع النظام الإيراني واستدراجه إلى حيث يرغب الأميركيون والإسرائيليون لن يكون مهمّة سهلة على الإطلاق. ليس بسبب المخاوف من انهياره او انطلاق الاضطرابات المحتملة في محيط إيران فحسب، انما من اجل تحقيق ما هو مطلوب قبل الطلقة الاولى إن كان ذلك ممكناً، او من خلال ضربة مفاجئة يمكن ان تغيّر المشهد سريعاً.
وفي معلومات من يروّج لمثل هذا السيناريو، انّ القوة الأميركية لا تحتسب انّ لدى الإيرانيين أي قدرات بالغة الأهمية على صدّ أي ضربة عسكرية صاعقة، فليس لديهم أي قوة دفاعية جوية أو بحرية يمكن التوقف عند حجمها في ظل القدرة على تعطيلها وعزلها لأيام معدودة، فلا تبقى قادرة على مواجهة القدرات المجنّدة لأي عملية من هذا النوع. ولذلك، فهي لا تحتسب انّ هناك مصدراً للمخاوف سوى القوة الصاروخية التي تمّ توزيعها على مواقع محصنة ومشتتة على مساحتها الواسعة بين شرقها وغربها، لتطاول منها القواعد الأميركية في المنطقة وصولاً إلى الدولة العبرية، وهي عملية جنّدت لها كل أشكال الاسلحة الدفاعية للتخفيف من فعاليتها بنسبة اقتربت من الـ 90 إلى 95 % منها حسب تقديرات أحد الخبراء العسكريين الذين يلاحقون مثل هذه المعلومات الدقيقة.
وبناءً على كل ما تقدّم، ليس أمام المراقبين سوى رصد "لعبة الهر والفأر" بوجهيها الديبلوماسي والعسكري التي سبقت مفاوضات مسقط وستواكبها، لتحتسب من بعدها المهل الكافية لأي سيناريو يحتمل أن يعيد من خلاله التاريخ نفسه فى أشهر قليلة.