Search Icon

الهدنة تهتز جنوباً ومسعى أميركي لتمديدها وعون: نفاوض للإنقاذ... بري: رفض «الخط الأصفر»

منذ ساعة

سياسة

الهدنة تهتز جنوباً ومسعى أميركي لتمديدها وعون: نفاوض للإنقاذ... بري: رفض «الخط الأصفر»

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": أسبوع ضاغط على كل المنطقة، مضبوط على ما تبدو أنّها عدّادات تنازلية لحسم وتحديد اتجاهات مجموعة من الملفات المتفجّرة سياسياً وأمنياً؛ بدءاً بالعَدّ التنازلي لانتهاء الهدنة في إيران التي شارفت على نهايتها، والعَدّ التنازلي لانعقاد جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أو انفراطها، والعَدّ التنازلي لانتهاء هدنة العشرة أيام على جبهة لبنان، المتبقّي منها 5 أيام، والعَدّ التنازلي لانطلاق جولة المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، وسط ترجيحات عن انطلاقها في واشنطن يوم بعد غد الخميس.

على تلك العدّادات معلّقة تداعيات وارتدادات مجهولة ماهيّتها ومداها، تحدِّد مسار المنطقة من إيران إلى لبنان، أكان في اتجاه العودة إلى الحرب، أو في الاتجاه العكسي، بما يؤسس لبلوغ اتفاقات أو صفقات تنهي الحرب، وتربط المنطقة برمّتها بقواعد ومعادلات جديدة مختلفة بصورة جذرية عمّا كان عليه الوضع قبل بدء الحربَين في إيران ولبنان. وحتى الآن، تتقاطع كل التقديرات والقراءات والمؤشرات على أنّ مسار الإنفراج ومسار الإنفجار يقعان على بُعد متساوٍ.

ترقّب المفاوضات

وإذا كانت الجبهة الإيرانية قد انضبطت في الأيام الأخيرة تحت لغة حربية وتصعيد عالي السقف بين واشنطن وطهران، ظهّرت على سطح مضيق هرمز عراقيل صعبة في مسار الجولة الثانية من المفاوضات، فإنّ جبهة لبنان محكومة بضباب داكن يحجب الرؤية عمّا يختزنه المستقبل القريب من تطوُّرات، ويرخي في الداخل اللبناني حالاً من الترقّب الشديد، أكان على الصعيد السياسي، ربطاً بما حُكيَ عن إطلاق أو التحضير لجولة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل خلال هدنة العشرة أيام، أو على الصعيد الأمني، مع دخول هذه الهدنة في حال من الهشاشة ربطاً بانحدار الوضع اعتباراً من صباح أمس، إلى توتر ملحوظ، جراء استمرار إسرائيل في عمليات القصف والتدمير لقرى الحافة الأمامية، وتزنيرها نطاقاً واسعاً من المساحة الحدودية يحوي ما يزيد عن 50 بلدة جنوبية حدودية مفرَّغة من سكانها، بما سمّته «الخط الأصفر» لمنع تهديدات «حزب الله». وربطاً بالتطوُّر اللافت في الساعات الماضية، الذي تجلّى في إعلان «حزب الله» أمس، عن تنفيذ عملية تفجير كبيرة ضدّ الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة. وعودة تحليق المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية، ولاسيما فوق الضاحية الجنوبية.

معنى ذلك، أنّ الوضع بصورة عامة لا يزال عالقاً تحت مطرقة الحرب، التي لا توجد حتى الآن أي ضمانات من أي جهة، تمنع ارتطامها في أي لحظة. وتبعاً لذك، يؤكّد مصدر رفيع لـ«الجمهورية»، أنّه «حتى الآن لم تتبلور سكّة المفاوضات المحكي عنها، على رغم من إشارات أميركية عن جدّية إطلاقها في المدى المنظور، وربما تكون كلمة السرّ حولها، ولاسيما حول موعد إجرائها، لدى السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي شارك في جولة المفاوضات المباشرة الأولى بين السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن».

واللافت في هذا السياق، أنّ السفير عيسى التقى فور عودته رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري في بعبدا، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وبحث لقاء الرئيس عون والسفير عيسى «الأوضاع العامة في ضوء التطوُّرات الأخيرة، والاتصالات بين الرئيس عون وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيّته ماركو روبيو، كما تناول البحث مرحلة ما بعد الاجتماع الذي عُقِد في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، والسبل الآيلة للمحافظة على وقف إطلاق النار». واكتفت المعلومات الرسمية حول اللقاء في عين التينة بإشارة عامة إلى أنّ البحث تناول تطوُّرات الوضع في لبنان والمنطقة.

وإزاء ذلك، لخّصت مصادر متابعة أجواء حركة السفير الأميركي لـ«الجمهورية»، بأنّ «الولايات المتحدة تدفع بقوة نحو إجراء المفاوضات بصورة عاجلة، وثمّة مؤشرات عن بروز تطوُّر ما حولها خلال هذا الأسبوع، والاحتمال الأقوى هو تحديد موعد انعقاد جولة المفاوضات في واشنطن، ومعلوم في هذا السياق، أنّ وفد لبنان إلى هذه المفاوضات محدَّد بصورة أولية برئاسة السفير السابق سيمون كرم».

يُشار هنا إلى أنّ التسريبات توالت عبر القنوات العبرية حول أنّ جولة المفاوضات المقبلة ستُعقَد يوم الخميس في واشنطن بمشاركة السفراء، على أن يمثل إسرائيل فيها سفيرها في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، على أنّ الأساس في هذه المرحلة السابقة لانطلاق المفاوضات، هو تمديد هدنة العشرة أيام، وهو أمر أكّد مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» أنّه «يُشكّل أولوية وضرورة رسمية، جرى التأكيد عليها في الاتصالات الجارية مع الأميركيِّين، ليس فقط لتمديد المهلة بل لعدم خرقها، وضرورة إلزام إسرائيل بوقف عمليات التدمير التي تقوم بها للبلدات اللبنانية، بما يمكِّن من انطلاق المفاوضات المباشرة في أجواء هادئة، بعيداً من أجواء الضغط والتهويل، ويسرّع بالتالي في الوصول إلى التفاهمات المرجوّة».

وبحسب معلومات المسؤول الرفيع عينه، فإنّ «تمديد الهدنة مطروح بصورة جدّية على الطاولة حالياً، ويبدو أنّ الأميركيِّين راغبون في ذلك، وثمة إشارات يمكن وصفها بالأولية، أو بمعنى أكثر وضوحاً، ثمة وعود باقتراح تمديد الهدنة لفترة أطول تزيد عن الأسبوعَين، لكن لا شيء محسوماً في متناول اليد حتى الآن، وليس مستبعداً أن يصدر إعلان ما مرتبط بهذا الأمر خلال الأيام القليلة المقبلة». والبارز في هذا السياق ما كشف عنه الرئيس بري، بعد لقائه السفير الأميركي أمس، حول وجود مسعى أميركي لتمديد هذه المهلة.

عون: خيار التفاوض

وأكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «المسار صعب ولا نُقلِّل من حجم تعقيداته، لكن على رغم من ذلك، نحن ماضون فيه وملتزمون بصورة قاطعة بالمشاركة في هذه المفاوضات، إذ لا سبيل متاحاً سواها في هذه المرحلة، وهدفنا واضح وساطع كالشمس، وهو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، وبسط سيادة الدولة بقواها وحدها في منطقة جنوب الليطاني. نحن نفاوض لمصلحة لبنان، نريد وقف اعتداءات إسرائيل، ولا تفريط بسيادته أو في ذرّة من ترابه».

وأضاف: «لقد قلنا ونكرّر إنّ لبنان لا يحتمل الاستمرار في دوامة الحرب والدمار والأكلاف الكبرى التي لا طاقة له على تحمّلها، ومع الأسف هذا الواقع يتجاهله محترفو الغوغائية والتشكيك والتخوين والإضرار بمصالح كل اللبنانيِّين خدمة لمصالح وإرادات خارجية».

إلى ذلك، أكّد الرئيس عون أمام زواره أمس، «إنّ المفاوضات الثنائية سيتولّاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمّة أو يحلّ مكانه».

وأوضح «إنّ خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً». وكشف أنّه عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الاتصال الذي تمّ بينهما يوم الخميس الماضي، «حقيقة الوضع الذي كان سائداً نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية التي طاولت العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، بالإضافة إلى مناطق عدة في الجنوب والبقاع، وإنّ الرئيس الأميركي أبدى كل تفهّم وتجاوب وتدخّل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويُعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدّمتها الجنوب».

ولفت عون إلى «أنّ الاتصالات ستتواصل بينه وبين الرئيس ترامب ووزير خارجيّته ماركو روبيو للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكَب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

وشدّد على «أنّ المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى، لأنّ لبنان أمام خيارَين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإمّا التفاوض لوضع حدّ لهذه الحرب وتحقيق الإستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلّي أمل بأن نتمكّن من إنقاذ لبنان».

بري: سنقاوم الاحتلال

واللافت في هذا السياق، وعلى رغم من موقف الرئيس بري الاعتراضي على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، إلّا أنّه يتجنّب تناول هذا الموقف عبر الإعلام، تاركاً للتعبير عن هذا الموقف ضمن قنوات معيّنة.

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» أوضح: «مَن قال إنّنا ضد التفاوض، نحن بالتأكيد مع التفاوض غير المباشر، ولدينا تجارب عديدة في السابق، وأنا شخصياً أجريت جولات طويلة من التفاوض غير المباشر مع مجموعة كبيرة من الموفدين الأميركيِّين، وآخرهم آموس هوكشتاين في ملف ترسيم الحدود البحرية، وتوصّلنا خلالها إلى اتفاق، وكذلك في موضوع النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق، وتمكنا من حسم معظمها ولم يبق سوى 5 أو 6 نقاط، وكذلك الأمر في فترات إعداد القرار 1701 مع دايفيد وولش، ولدينا أيضاً «الميكانيزم» كإطار للتفاوض».

وعندما سُئل عمّا إذا كان يتوقع نتائج من المفاوضات المباشرة، لم يشأ التعليق. وحول هدنة العشرة أيام، يكرّر بري دعوة النازحين من بيوتهم إلى التريُّث، لأنّه لا يؤمِّن أبداً لغدر الإسرائيلي. أمّا بالنسبة إلى «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في المنطقة الجنوبية، فأكّد: «لا خطوط صفراء ولا خطوط حمراء ولا خطوط خضراء ولا خطوط من أي لون، ولا تعنينا أي خطوط، بل لا يمكن أن نقبل بذلك بشكل من الأشكال، الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التي توغّل إليها ويسعى إلى تثبيت احتلاله لها، يجب أن يحصل، وإذا ما أبقت على احتلالها، سواء للمناطق أو المواقع أو عبر خطوط صفر ترسمها، فهذا معناه أنّها كل يوم ستشمّ رائحة المقاومة».

وتابع: «هذه أرض لبنانية، ولبنان لا يحتمل أن ينتقص منه متر واحد، إذا ما أصرّوا على البقاء، فسيواجَهون بالمقاومة وتاريخنا يشهد على ذلك. نحن من الأساس لم نبدأ، ولم نقاوم هكذا بالمجان، بل هم باحتلالهم واعتداءاتهم مَن فرضوا علينا المقاومة، وأجبرونا على المقاومة لتحرير أرضنا وحفظ سيادة بلدنا، ولا شيء تغيّر بالنسبة لنا، فنحن حيث نحن ثابتون في موقعنا هذا حتى إنهاء الاحتلال وإخراجه من أرضنا».

وكان المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، قد أكّد «إنّنا نريد موقفاً موحّداً واضحاً لا ينتقص من السيادة، ولا يُفرِّط بعناصر القوّة ولا يتجاوز الإجماع الوطني حول المسلّمات التي تحكم علاقات القوى والمكوِّنات مع بعضها. نحن عبّرنا بوضوح أنّنا لسنا ضدّ السياسة والعمل السياسي والديبلوماسي، لكن قلنا إنّ المفاوضات المباشرة مرفوضة، لأنّها تعطي للعدو شرعية في ممارسة عدوانيّته، نحن مع المفاوضات التي توصل إلى تأمين حقوقنا على هذه الأرض. ونريد ألّا يتحوّل عنوان المفاوضات إلى تنازل عن الحقوق والثوابت، وباباً لتضييع ما تحقق من تضحيات بل إلى مسار لتحصين الحقوق لا لتقديم تنازلات مجانية».

جعجع

إلى ذلك، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «إنّ لبنان بحاجة إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وليس الاكتفاء بمجرّد وقف إطلاق النار»، معتبراً أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب خطوات سياسية مباشرة لمعالجة الأزمة. ورأى في حديث تلفزيوني «أنّ لقاء الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضروري»، رافضاً أي توجُّه لتأجيل مثل هذا اللقاء. واعتبر «أنّ المفاوضات مع إسرائيل ليست خياراً، بل ضرورة». وأضاف أنّ هذه الضرورة فرضها «حزب الله» على لبنان بفعل التطوُّرات التي شهدتها البلاد. وأنّ «المطلوب لا يقتصر على التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار، بل الوصول إلى إنهاء شامل لحالة الحرب».