الاحداث- كتب ابراهيم بيرم في صحيفة النهار يقول:"إذا صحت المعلومات عن تواصل جرى أخيرا بين قيادة "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري، هو الأول من نوعه بعدما فتح الحزب أبواب الموجهات مجددا مع الإسرائيليين، وإثر موافقة وزراء "أمل" على قرار الحكومة حظر نشاط الذراع العسكرية للحزب، فإن السؤال المطروح هو: ما الأسس الجديدة التي يفترض أنها ستكون عماد أيّ تفاهم جديد بين الطرفين يحل محل التفاهم القديم القائم على أساس تفويض "الأخ الأكبر"، أي بري، مهمة إدارة أيّ تفاوض يفضي إلى إيجاد تسوية سياسية تضع حدا للحرب؟
المعطيات الأولية لـ"النهار" تفيد أنه بعد الجلسة الحكومية التي انتهت بحظر أيّ نشاط عسكري للحزب، انقطعت تماما كل قنوات التواصل بين الطرفين، لكن الأمر بقي مضبوطا انطلاقا من حرص الطرفين على إبقاء هذا الافتراق في منأى عن التداول الإعلامي، إذ ليس من مصلحة أيّ منهما المضي في تظهير التباين إلى حد تصويره على أنه افتراق لا تلاقي بعده.
وبعدها مضى كل طرف إلى حساباته، وغابت قيادة الحزب السياسية تماما عن الأنظار، فيما مضت القيادة العسكرية إلى إدارة الميدان، وكان لسان حال عين التينة كلاما محسوبا فحواه: "اعفوني من الكلام ففي فمي ماء كثير" .
واقع الحال الحرج هذا استمر نحو خمسة أيام، ليسري بعدها نبأ زيارة النائب والوزير السابق محمد فنيش لصرح الرئاسة الثانية، حاملا رسالة شفوية من الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تركز على المحاور الآتية:
- الدوافع التي أملت على الحزب سلوك خياره الأخير.
- إعطاء صورة عن الوضع الميداني وفق تصورات قيادة الحزب ومعطياتها.
- وضع إيران وهي تواجه الهجمة الضارية عليها.
- مستقبل العلاقة بين الطرفين في ضوء التطورات الأخيرة.
وعلى الأثر، تكشّفت معلومات مصدرها جهات في الحزب، مفادها أن قاسم أبلغ بري في رسالته إليه أن التفويض المعطى له من جانب السيد حسن نصرالله لإدارة الموقف السياسي ما زال ثابتا ومستمرا من جهة الحزب .
لم يكن انتظار قيادة الحزب الأيام الخمسة لمعاودة الاتصال بعين التينة قرارا اعتباطيا، إذ إن هذه المهلة كانت كافية لتبديد موجة الاستياء التي تولدت عند بري، وبلغت ذروتها في كلام ردده خصوم الحزب عندما صرحوا بأنه بلغهم أن بري يستشعر حرجا وضيقا وأنه كان أبلغ إلى كثيرين أنه حصل من الحزب قبل 24 ساعة على بدء المواجهات على تعهد بالامتناع عن أي فعل عسكري يعيد فتح جبهة الجنوب تحت أيّ عنوان من العناوين.
ومع أن زيارة فنيش لعين التينة تركت فسحة انفراجية إلى حد ما، فإن السؤال الذي بقي يفرض نفسه هو: هل عادت المياه إلى مجاريها بين الطرفين اللذين كانا نسجا تفاهما على أساس مصطلح "الثنائي الشيعي"، أو أن الأمر عبارة عن تفاهم "الضرورة القصوى" الصالح لأجل محدود ينتهي بإعلان وقف النار؟
قيادة الحزب ترد على التساؤلات العديدة التي تطرح عليها، بجواب حصري واحد هو أن "لا صوت يعلو على صوت المعركة، وأن الكلمة الآن للميدان وحده، وبعدها لكل حادث حديث ولكل مقام مقال".
وعليه، فإن الهمّ الأساس عند الحزب هو رتق ما انفتق بينه وبين بري والحركة بأيّ شكل، من دون أن تسقط تماما مقولة إن ثمة تحولات تفرض نفسها على هذه العلاقة.
وتعتقد تلك القيادة أن مهمة فنيش في هذه الحدود قد نجحت، وأن "حكمة الرئيس بري" قد غلبت كل ما عداها. وفي المقابل، فإن القواعد الموالية لبري محكومة بأداء عقلاني تفرضه طبيعة المرحلة وعدوانية إسرائيل وتوحشها وعدم تفرقتها بين هذه الجهة وتلك.
وبناء على هذه المعادلة ثمة من يقول إن ما حصل بعد لقاء عين التينة الذي استمر لأكثر من ساعتين في جوهره، هو تفاهم على "تقطيع المرحلة الحساسة، وبعدها تستدعي التحولات والتبدلات نسج خيوط تفاهم آخر على أسس مختلفة لأن "التفاهم القديم" قد فقد تلقائيا الكثير من أسسه الصلبة.