Search Icon

الموت يغيب الأباتي بولس نعمان..

منذ 24 دقيقة

متفرقات

الموت يغيب الأباتي بولس نعمان..

الاحداث - غيب الموت الأباتي بولس نعمان، الرئيس العام الأسبق للرهبانية اللبنانية المارونية، عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة حافلة في الحياة الرهبانية والأكاديمية والوطنية، ترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ الرهبانية والجامعة والبحث في تاريخ الموارنة.

وُلد الأباتي بولس نعمان عام 1932 في بلدة شرتون، ونشأ في عائلة لبنانية متديّنة، قبل أن يدخل الرهبانية اللبنانية المارونية في سن مبكرة. التحق بدير سيدة النصر في غوسطا، ثم بدير الابتداء في كفيفان، حيث أبرز نذوره، وتابع دراسته الفلسفية واللاهوتية، وكان من الدفعة الأولى التي تخرّجت من جامعة الروح القدس في الكسليك. 

وفي عام 1961 توجّه إلى روما، حيث نال إجازة في اللاهوت، ثم تخصّص في التاريخ في الجامعة الغريغورية، وحصل لاحقاً على الدكتوراه في التاريخ، وكرّس جانباً كبيراً من أبحاثه لدراسة نشأة الموارنة وتاريخهم وروحانيتهم. وعاد إلى لبنان عام 1967، ليتولى التدريس والمسؤوليات الأكاديمية في جامعة الروح القدس – الكسليك، حيث شغل منصب عميد كلية الآداب، وكان من أبرز الباحثين في تاريخ الموارنة. 

وتولّى الأباتي نعمان رئاسة الرهبانية اللبنانية المارونية بين عامي 1980 و1986، وهي مرحلة تزامنت مع سنوات الحرب اللبنانية، وانخرط خلالها في قضايا وطنية واجتماعية، كما اهتم بأوضاع المهجرين والمتضررين من الحرب، وساهمت الرهبانية في عهده في إقامة مشاريع لإيوائهم. 

وعُرف الأباتي نعمان أيضاً بحضوره في الحياة العامة خلال مرحلة الحرب اللبنانية، وبمواقفه المرتبطة بالدفاع عن لبنان، وكان عضواً في الجبهة اللبنانية خلال إحدى مراحل الحرب، إلى جانب نشاطه الأكاديمي والكنسي. 

وترك عدداً من المؤلفات والدراسات، من أبرزها كتابه «حول الإنسان، الوطن، الحرية»، الذي تضمّن مذكراته وشهادته على مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، إضافة إلى مؤلفات وأبحاث تناولت المارونية وتاريخها وجذورها.

برحيل الأباتي بولس نعمان، يفقد لبنان والرهبانية اللبنانية المارونية شخصية دينية وأكاديمية ووطنية عاصرت مراحل مفصلية من تاريخ البلاد، وجمعت بين العمل الرهباني والتعليم الجامعي والبحث التاريخي والحضور في الشأن العام.