Search Icon

المواجهة التركية – الإسرائيلية: الى الواجهة البحرية المتوسطية!؟

منذ ساعة

من الصحف

المواجهة التركية – الإسرائيلية: الى الواجهة البحرية المتوسطية!؟

الاحداث - كتب جورج شاهين في صحيفة الجمهورية :"لم تحجب مراجع ديبلوماسية وسياسية مخاوفها من مسلسل المفاجآت في المنطقة، وإمكان أن تتدحرج الأوضاع إلى ما لم يكن محتسباً. ومردّ ذلك إلى ما تسببت به المواجهة التركية ـ الإسرائيلية في شرق المتوسط قبل أيام. خصوصاً أنّها جاءت، بعدما "حرًمت" واشنطن أي مواجهة بينهما فوق سوريا. كما استبقت حدثين كبيرين يستفزان تركيا، أولهما عقد أكبر صفقة عسكرية يونانية ـ اسرائيلية، وعلى عتبة مناورات إسرائيلية ـ قبرصية، وتزامناً مع أول لقاء لأطراف "اتفاق مكة" في اسطنبول. وعليه، ما هي النتائج المترتبة على هذه التطورات؟
قبل أن تلملم واشنطن بوادر تداعيات المواجهة التركية ـ الإسرائيلية المحتملة التي أوحت بها تل أبيب بغارتها المفاجئة على "مطار أبو الظهور" العسكري في 18 آب الماضي، ظهرت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بوادر انتقالها إلى مسرح آخر في المياه الدولية في شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي انتظار أن تثمر المبادرة الأميركية التي أطلقتها بإحياء المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية بديلاً من أي مفاوضات بين أنقرة وتل أبيب، ينبغي التوقف أمام ما يمكن أن تقود اليه المواجهة البحرية الأولى من نوعها، والتي يمكن ـ إن تطورت إلى عمل عسكري مباشر ـ أن تعيد النظر في كثير مما يجري في المنطقة من تحركات عسكرية، وأخرى تتصل بعمليات الحفر والاستكشاف التركية عن النفط والغاز في حقول بحرية، تدّعي كلاً من اليونان وقبرص انّها تشكّل اعتداء تركياً مباشراً على مصالح الدولتين، عدا عن التحضيرات الجارية لإجراء مناورات مشتركة، تجمع كلاً من تل أبيب وأثينا ولارنكا في الفترة المقبلة.
على هذه الخلفيات، عبّرت المراجع الديبلوماسية والسياسية عن مخاوفها من المواجهة البحرية، بعدما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أول أمس الأحد، نقلًا عن مصادر لم تشر إلى هويتها، أنّ "سفنًا حربية تركية اقتربت من سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية في البحر المتوسط، وحدّدت لها مسارات بحرية. لافتة إلى انّ ذلك دفع البحرية الإسرائيلية إلى رفع مستوى جاهزيتها تحسبًا لأي تطور في المنطقة".
وفي انتظار الجديد المرتقب حول إمكان وقوع ازمة مماثلة، ينبغي لفت النظر إلى الخطوة الأميركية الأخيرة، التي أكّدت "تحريم" أي مواجهة تركية ـ إسرائيلية فوق سوريا او على ارضها، والتي دعت كلاً من الجانبين السوري والإسرائيلي، في اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، إلى وجوب تطبيق الاتفاق الذي تمّ التوصل اليه بينهما في مفاوضات باريس في 8 كانون الثاني مطلع السنة الجارية، والذي قال بإنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة في العاصمة الاردنية، تديرها قيادة المنطقة العسكرية الوسطى "سنتكوم" بقيادة أحد ضباطها الكبار، وبمشاركة نظراء لهم من الدولتين ومراقبين أردنيين. وكل ذلك بهدف تنسيق العلاقات بين سوريا وإسرائيل، وخفض التصعيد على أطراف الجولان المحتل، وصولاً إلى مشارف التوغل الإسرائيلي الجديد بعد سقوط نظام الأسد نهاية العام ما قبل الماضي، في اتجاه جبل الشيخ ومحافظات سورية تقع جنوب غرب سوريا في موازاة الحدود مع لبنان حتى مشارف دمشق وبوابة المصنع بين لبنان وسوريا.
لهذه الأسباب وأخرى مختلفة، فقد شدّدت هذه المراجع على أهمية رصد التطورات في الايام المقبلة، لما يمكن أن تقود اليه أي "دعسة ناقصة" يمكن أن تفجّر الوضع وتفتح جبهة جديدة في شرق المتوسط، على وقع مجموعة المبادرات الجارية لتعزيز العلاقات بين دول الحوض، ومنع أي توتر في ما بينها، ولا سيما منها تلك التي تخوضها دول جنوب أوروبا المتوسطية، التي تسعى إلى التخفيف من أي أزمة تزيد من سوء أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الصعبة، قياساً على ما تركه الغزو الروسي لأوكرانيا من مصاعب دفعت إلى تعزيز موازناتها العسكرية على حساب ابواب اخرى تحتاجها مجتمعاتها.
وعلى قياس هذه المخاوف، دعت هذه المراجع إلى انتظار أي موقف تركي او إسرائيلي جديد، يؤكّد الرواية التي تحدثت عنها هيئة البث الإسرائيلية او ينفيها، كما بالنسبة إلى تحديد موقع هذه المواجهة لما له من أهمية. ذلك انّ الحديث عن مواجهة مباشرة بين البحريتين الإسرائيلية والتركية، يعني انّ اياً منهما قد خرق مناطق اقتصادية ومياهاً إقليمية لدولة أخرى كاليونان او سوريا او قبرص ولبنان، لتقع مثل هذه المواجهة التي تتفوق فيها البحرية التركية على نظيرتها الإسرائيلية وتجبرها على تغيير وجهتها، بعد أن "حدّدت لها مسارات بحرية"، كما قالت هيئة البث في معلوماتها.
ويأتي التوسع في البحث عن معلومات إضافية حول هذه المواجهة "الغامضة"، على خلفية وجود رواية غير رسمية، قالت إنّ المواجهة وقعت عند مثلث حدود المناطق الاقتصادية القبرصية ـ التركية ـ اليونانية، التي تشهد خلافات كبرى بين تركيا وجارتيها اليونان وقبرص، بعد أن تبودلت الاتهامات بوضع يد تركيا على مساحات اقتصادية خاصة بالدولتين، عدا عن الإشكال التاريخي بين قبرص اليونانية وقبرص التركية التي لم تنل سوى الاعتراف التركي باستقلالها وسيادتها حتى اليوم. وعليه، فإنّه امر مستبعد أن تقع المواجهة بين البحرية التركية والإسرائيلية، إلّا في حال واحدة، إن كانت البحرية الإسرائيلية قريبة من المياه الإقليمية القبرصية وفي ضيافة بحريتها، التي تجمعها معها علاقات مميزة مع الجزيرة الاوروبية، وهي تستخدم بعض قواعدها العسكرية الجوية وربما البحرية، منذ اندلاع عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023 وما استجرته من عمليات عسكرية في قطاع غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى اليمن.
وإلى هذه المعطيات، بقي على المراجع الديبلوماسية والسياسية الانتظار لمعرفة مدى خطورة المواجهة البحرية، وان كانت عابرة او بالمصادفة فسيان. فعلى وقع اول لقاء لـ "حلف مكة" في اسطنبول أمس بأطرافه الثلاثة السعودي والباكستاني والتركي المضيف، كما بالتزامن مع توقيع أكبر صفقة يونانية ـ إسرائيلية بـ 3،5 مليارات دولار من الصناعات التكنولوجية والصاروخية الإسرائيلية عشية المناورات الثلاثية بين تل أبيب ولارنكا وأثينا، وإن كانت ستبقى في موعدها أم لا.