Search Icon

المنطقة قد تنفجر على مراحل... ولبنان في قلب العاصفة «خضّة قواتية» تهزّ حكومة سلام

منذ ساعة

من الصحف

المنطقة قد تنفجر على مراحل... ولبنان في قلب العاصفة «خضّة قواتية» تهزّ حكومة سلام

الاحداث- كتب ميشال نصر في صحيفة الديار:"دخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية جديدة، فيما تتسارع التطورات الإقليمية مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، في مشهد يعيد ربط الساحات ببعضها. فالعملية التي تاتي في وقت لا تزال فيه حدود التفاهم أو التصعيد بين واشنطن وطهران غير محسومة، جعلت لبنان عرضة لتداعيات أي تبدل في مسار المواجهة أو التفاوض، مع استمرار الضغوط الأميركية على بيروت وحزب الله، مع توقع ان يطول الجمود اللبناني إلى حين اتضاح الاتجاه الإقليمي، خصوصا أن أي تصعيد في اليمن تحول إلى ورقة إضافية في لعبة شد الحبال الأميركية ـ الإيرانية، بما ينعكس مباشرة على الجنوب والاستحقاقات اللبنانية.

وفيما المراوحة سمة التفاوض اللبناني - الاسرائيلي، تصعيدٌ إسرائيلي في الميدان جنوبا، وسط حالة «لا يقين» حول مصير جولة المحادثات العسكرية الطابَع المرتقبة في تامبا أواخر تشرين الجاري.

 

اجتماعات تامبا

 

وفي انتظار اتضاح صورة المشهد الاقليمي، نجحت واشنطن، مرحليا، في احداث اختراق محدود عشية الانتخابات الاسرائيلية، تمثل في تحديد موعد لجولة مفاوضات عسكرية، بين بيروت وتل ابيب، في تامبا، مقر القيادة المركزية الاميركية، المكلفة ادارة الملف اللبناني، والترتيبات الامنية جنوبا، رغم ان المعلومات الرسمية اللبنانية تتحدث عن ان «لا يزال الموعد النهائي للاجتماع غير محسوم رسميًا»، في وقت ينكب فيه الفريق العسكري المفاوض على مراجعة ملفاته وتحديد مطالبه.

مصادر ديبلوماسية اكدت ان الموعد سيكون بين 20 و22 الحالي، على ان تمتد جولة المفاوضات لاكثر من يوم، متحدثة عن «احباط» واشنطن لمحاولة لبنانية «لحرف» المسار العسكري نحو مناقشة مواضيع ذات طابع سياسي، عبر اشراك رئيس الوفد الديبلوماسي السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، وهو ما كاد ان «يطير» الجولة بسبب الرفض الاسرائيلي، لينتهي الامر الى موافقة بيروت على ان يرأس الوفد مدير العمليات العميد جورج رزق الله، مستدركة ان الجانب الإسرائيلي لم يحسم بعد طبيعة الوفد الذي سيشارك في الاجتماع، ما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال تغيير مستوى التمثيل في اللحظة الأخيرة، علما ان كل الاحتمالات مفتوحة لجهة مسار اللقاء والنتائج التي يمكن أن يخرج بها.

 

تحرك فرنسي

 

في الموازاة، تحرك ديبلوماسي فرنسي نشط، في محاولة أخيرة للحفاظ على وجود باريس العسكري في لبنان، عبر قوة دولية تخلف اليونيفيل في الجنوب، مع اقتراب موعد انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول وبدء مرحلة الانسحاب التدريجي خلال العام 2027، اذ تفيد المعطيات بأن منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو، يعقد اجتماعات في طهران، بدعم فرنسي، يناقش خلالها ورقة أفكار أُعدّت بالتعاون مع الجانب اللبناني، في محاولة لتأمين غطاء سياسي ودولي لأي صيغة جديدة يمكن أن تتولى جزءًا من مهام اليونيفيل، ولو بتركيبة ومهمة مختلفتين.

وتكشف أوساط متابعة أن باريس تسعى، في هذا السياق، إلى الحصول على ضمانات إيرانية، باعتبار أن أي صيغة أمنية جديدة في الجنوب لن تكون قابلة للحياة من دون حد أدنى من التفاهم حول طبيعة وجودها ومهماتها، خصوصا بعدما كان حزب الله قد أبلغ المعنيين أنه سيتعامل مع أي قوة تنتشر في الجنوب، بديلا لليونيفيل، من خارج عباءة الأمم المتحدة، بوصفها قوة معادية، في ظل عدم حسم شكل القوة المقبلة، بين صيغة دولية متعددة الجنسيات، أو مهمة أوروبية، أو ترتيب يستند إلى تفويض أممي جديد.

وتحاول باريس، وفق الأوساط نفسها، تدوير الزوايا بين واشنطن وبيروت وطهران، بما يسمح بإبقاء عنصر أوروبي وفرنسي فاعل على الأرض، من دون تحويله إلى طرف مباشر في المواجهة، حيث يبدو أن العقدة الأساسية لا تتعلق فقط بحجم القوة أو الدول المشاركة فيها، بل بالمرجعية القانونية والسياسية التي ستعمل تحتها، وبمدى قدرتها على التنسيق مع الجيش اللبناني، ومقبوليتها من المجتمعات المحلية، في وقت تبدو فيه باريس أمام سباق مع الوقت، نتيجته، إما التوصل إلى صيغة مقبولة دوليا ولبنانيا وإقليميا، أو القبول بأن مرحلة ما بعد اليونيفيل قد تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية مختلفة، يكون فيها الجيش اللبناني اللاعب الأساسي على الأرض، فيما يبقى الدور الدولي محصورا بالدعم والتدريب والمراقبة، بدلا من الانتشار الميداني المباشر.

 

اقتراح لبناني

 

وفي سياق متصل، المحت مصادر وزارية الى ان الجهات المعنية بدأت بإعداد دراسة متكاملة حول «آلية التحقق» المقترحة، وطبيعة القوة الدولية التي يمكن نشرها في الجنوب، على أن توزعها على اعضاء مجلس الامن لمناقشتها، في ظل الاصرار الاميركي على عدم مناقشة اي طرح، في انتظار ما ستقدمه بيروت، لتبني على الشيء مقتضاه، آملة ان تحظى الصيغة بالتوافق الدولي المطلوب وعدم الاعتراض الاميركي، ما سيسمح بصدور قرار أممي يكرّس إنشاء قوة بديلة، من دون الدخول في مواجهة جديدة حول مصير الوجود الدولي في جنوب لبنان.

وبحسب ما علم، ينطلق الطرح اللبناني من الربط بين القرار 1701 واتفاق الإطار، بحيث لا تبدو القوة الجديدة جزءا من منظومة متكاملة لتنفيذ الالتزامات التي نص عليها القرار الأممي، ومواكبة المسار الذي أرساه اتفاق الإطار، ولا سيما في ما يتعلق بالتهدئة، وآليات المراقبة والتحقق، ومنع أي خروقات، ورفع التقارير إلى الجهات الدولية المعنية.

 

بن فرحان في بيروت

 

في الاثناء، توقعت مصادر سياسية ان يقوم الموفد السعودي، الامير يزيد بن فرحان، بزيارة سريعة الى بيروت، لمتابعة الملفات العالقة، خصوصا انه واكب عن قرب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى العاصمة الاميركية، واطلع على اجوائها وما حملته من مواقف ورسائل مرتبطة بالمرحلة المقبلة، لافتا الى ان التغيير الحكومي سيكون حاضرا على جدول اعماله، من زاوية البحث في سبل معالجة التعثر داخل الحكومة، وضمان استمرار عملها ضمن مسار يحظى بالدعم العربي والدولي، من دون ان يتحول الملف الى عامل اضافي لتعطيل المؤسسات.

وبحسب المصادر، لن تقتصر محادثاته على الشأن السياسي، اذ يُتوقع ان يحضر ملف العلاقات الاقتصادية بقوة، مع البحث في آليات إطلاق اللجنة السعودية - اللبنانية المشتركة، ووضعها على سكة العمل الفعلي، بما يفتح الباب امام تحريك الاستثمارات والتبادل التجاري واستعادة التواصل بين القطاعين الخاصين، كما ستتناول اللقاءات سبل مواكبة لبنان في المرحلة المقبلة، في ظل حاجته الى استعادة ثقة الدول العربية وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الاستثمارات الخليجية تدريجيا.

 

امين عام حزب الله

 

في السياسية الداخلية، وخلال كلمة له ، امس، في حفل إطلاق مؤسسة «حفظ ونشر تراث سيد شهداء الامة السيد ​حسن نصرالله»، اكد امين عام حزب الله، على أنّ «تحرير الجنوب اللبناني نراه أمام أعيننا، ولن تتمكن ​اسرائيل من البقاء في جنوب لبنان ولو بعد حين».، وأوضح أنّه «لا يمكن إلا أن نكون مقاومة ما دام العدوان موجودًا، فاتجهوا إلى العدو ليخرج من أجل الحل أما أن يُقال لنا: قدموا ليخرج العدو، فلا شيء نقدمه لأنه مُعتدى علينا وهناك اتفاقات لم يلتزم بها العدو». وقال: «نحن حاضرون للتعاون في الداخل وفق الأطر الدستورية المعمول بها من دون إملاءات الوصاية الأميركية وغير الأميركية، ونتفاهم على أساس الدستور وعلى أساس القوانين».

 

رسالة قواتية

 

وفيما الاوضاع المعيشية آخذة في التلبد في الداخل، بفعل الغلاء الفاحش وتراجع قدرة المواطن الشرائية، اهتزّ هيكلُ الحكومة اللبنانية، وشهد «خضّة» هي الأولى من نوعها، مع اعلان وزير الطاقة جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء «إلى حين تحمّل الحكومة مسؤولياتها تجاه قطاع الطاقة والتعامل الجدي مع الطروحات المقدمة لضمان استمرارية الكهرباء وحماية المواطنين من أعباء إضافية»، في خطوة بدت كجرس إنذار «قواتي» للحكومة، بأن استمرار التقاعس «حياتيا»، و «سياديا»، انطلاقا من بيان صدر عن تكتل الجمهورية القوية امس، قد يدفع القوات، الى مراجعة خياراتها وموضوع بقائها في الحكومة مِن عدمه.

قرار اعادته اوساط مواكبة، الى التباين الواضح الذي شهده الاجتماع الذي عقد بين رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، لمناقشة الحلول التي طرحها وزير الطاقة، في ظل ازمة اسعار المحروقات العالمية وانعكاسها على لبنان، حيث لم يبد وزير المال اي تجاوب مع اقتراح الغاء الرسوم على المحروقات او تعديلها او تعليقها، في ظل تعذر تامين واردات اخرى لتمويل الزيادات التي اعطيت للقطاع العام، كذلك رفض اقتراحه استحداث تعرفة كهرباء متحركة لخفض الكلفة الاجمالية على المواطنين، ما اعتبره صدي «عرقلة لخططه»، كاشفة ان الخطوة جاءت بالتنسيق مع معراب، التي اعتبرت ان قرار صدي «كاف للمرحلة الحالية»، معتبرة ان الحديث عن استقالة القوات من الحكومة سابق لاوانه.

يشار الى ان المعلومات تحدثت عن نقل معراب رسالة الى بعبدا، حملها النائب ملحم الرياشي، تضمنت ملاحظاتها على الاداء الحكومي اكان سياديا او اقتصاديا حيث تكبر مخاوف القوات من انفجار اجتماعي وشيك إذا استمر سلوك مجلس الوزراء على حاله، قبيل ساعات من اعلان الصدي اعتكافه.

 

نادي موانئ «IMEC»

 

في الاقتصاد، وقعت إدارتا واستثمار مرفأي بيروت وطرابلس، في العاصمة الهندية نيودلهي، على الإعلان المشترك لإطلاق «نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (​IMEC Ports Club​)، في سياق توسيع التعاون بين الموانئ الواقعة ضمن مسار الممر الاقتصادي، الذي يهدف إلى تعزيز الربط التجاري واللوجستي بين الهند والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وفتح المجال أمام الموانئ والشركاء الاقتصاديين للمساهمة في تطوير هذا المسار.