Search Icon

المملكة العربية السعودية: هندسة الاستقرار الإقليمي برؤية حكيمة

منذ ساعتين

أقلام حرة

المملكة العربية السعودية: هندسة الاستقرار الإقليمي برؤية حكيمة

الاحداث – كتب طلال خريس*

تتبوأ المملكة العربية السعودية اليوم موقعًا محوريًا في رسم ملامح الاستقرار الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وثقلها السياسي والاقتصادي، وبصيرة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي رسّخ رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن العربي، وتقوية العلاقات العربية–الأوروبية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي.

لقد أضحت الرياض لاعبًا فاعلًا ليس فقط في إدارة الأزمات، بل في احتوائها وتخفيف حدّتها، بدءًا من التوتر بين إيران والولايات المتحدة. فقد حرصت المملكة على لعب دور وساطة متوازنة تفتح قنوات التواصل وتُخفّض من احتمالات التصعيد، مع الحفاظ على شراكة استراتيجية متينة مع واشنطن. ويعكس هذا التوازن المدروس قدرة المملكة على التحرّك برؤية استباقية توفّق بين المصالح الوطنية ومتطلبات الأمن الإقليمي والدولي.

في الوقت نفسه، تبقى القضية الفلسطينية محورًا ثابتًا في السياسة السعودية، إذ تؤكد الرياض أن أي استقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحقق دون تسوية عادلة على أساس حل الدولتين، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني. كما تواصل المملكة تقديم الدعمين السياسي والإنساني، مع التشديد على أن أي تطبيع مع إسرائيل يجب أن يرتبط بتقدّم ملموس في مسار السلام.

وعلى صعيد الدول العربية المتعثّرة، تلعب المملكة دورًا رئيسيًا في إعادة دمجها ضمن محيطها العربي، حيث دعمت عودة دمشق إلى النظام العربي، وسعت إلى دفع مسار التسوية السياسية في اليمن، كما قدّمت الدعم للسودان والصومال في جهود الاستقرار وإعادة البناء. وتعبّر هذه السياسات عن قناعة راسخة بأن الأمن القومي العربي مترابط، وأن استقرار المنطقة يبدأ من استقرار دولها مجتمعة.

أما في الإطار العربي–الأوروبي، فقد أصبحت السعودية شريكًا استراتيجيًا موثوقًا من خلال تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي، وتطوير المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والاستثمار، إلى جانب دعم الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والتطرف. كما تسهم المملكة في استقرار أسواق الطاقة العالمية، ما يعكس فهمًا متقدمًا لمعادلات المصالح المشتركة.

إن رؤية سمو الأمير محمد بن سلمان تعكس إدراكًا عميقًا بأن التحديات الإقليمية تتطلب توازنًا بين الحزم والحكمة، وبين القوة والدبلوماسية، وبين الأمن والتنمية. ومن خلال هذه المقاربة، تتحول المملكة إلى مهندس فاعل للاستقرار الإقليمي، فاتحةً الباب أمام شراكات طويلة الأمد، ومؤسِّسةً لمرحلة جديدة من التعاون العربي–الأوروبي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

في المحصّلة، تجسّد المملكة العربية السعودية نموذجًا متقدمًا للسياسة المتوازنة: حكمة القيادة، قوة الحضور، ووضوح الرؤية، لتكون جسرًا بين العالم العربي وأوروبا، ومحركًا رئيسيًا نحو استقرار المنطقة واستعادة الدور العربي في محيطه الطبيعي.

* رئيس جمعية الصداقة الإيطالية–العربية