Search Icon

المفاوضات: ليس أمام الدولة اللبنانية غير المضي قدماً!

منذ 47 دقيقة

من الصحف

المفاوضات: ليس أمام الدولة اللبنانية غير المضي قدماً!

الاحداث- كتب علي حمادة في صحيفة النهار:"الأسبوع المقبل سيذهب لبنان إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي ستنعقد في واشنطن برعاية الرئيس دونالد ترامب.
 
ويمثل خيار التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية نشطة المسلك الوحيد المتاح أمام الدولة اللبنانية لكي توقف نار الحرب المستعرة الآن في الجنوب، والتي يمكن أن تعود لتتمدد إلى بقية أرجاء لبنان.
 
وكان الرئيس جوزف عون تحدث بهذا المعنى عندما قال إن لبنان جرّب كل الطرق ومن بينها الحرب وفشلت في تحقيق استقرار لبنان، لا بل إنها أدت في نهاية المطاف إلى سقوط جزء من الأراضي اللبنانية في قبضة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا الواقع في حد ذاته يمثل أقوى إدانة لحربي "إسناد غزة" عام 2023، ثم "إسناد إيران" عام 2026. في الحربين اللتين باشرهما "حزب الله" بوصفه ذراعاً إيرانية في لبنان، تورطت الذراع وورطت معها لبنان الذي لا يزال يعاني من نتائجها السابقة والحاضرة، ويقيننا أنه سيعاني من نتائجها الكارثية في المستقبل.

فشل "حزب الله" وفشلت من خلفه إيران في الاستفادة فعلاً من الاستثمار في الساحة اللبنانية. فقد تلقى الحزب المذكور ضربات قاسية عامي 2023 و2024، وأبيدت القيادة العليا تقريباً. أما في العام 2026 فقد ارتفع الثمن ليشمل إزالة قرى بلدات ومدن جنوب نهر الليطاني من الوجود، ومواصلة حملة الاغتيالات في كل مكان وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية يوم أول من أمس حيث قتل عدد من القادة رفيعي المستوى وفي مقدمهم قائد "فرقة الرضوان".
 
حرب وجود
وطبعاً لم تنته المطاردة الساخنة التي تقوم بها إسرائيل لاصطياد قادة الحزب وكوادره العسكرية والمالية حيثما اختبأوا. فالمعرفة بالنسبة إلى الإسرائيليين هي أقرب ما تكون إلى حرب وجود هجوم "7 أكتوبر" في غلاف غزة. هذه حقيقة رفضت قيادة "حزب الله" أخذها بالاعتبار عندما اتخذوا -أغلب الظن- بتوجيهات من طهران قرار التورط في "حرب إسناد غزة" في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
 
والحقيقة أن من يعود إلى سلسلة خطب الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله سرعان ما يكتشف حجم الخطأ الفادح في قراءة المشهد الإسرائيلي بعد هجوم غزة؛ فخطب نصر الله حفلت بتحليل جانَب الواقع وغرق في الأوهام والأمنيات.
 
عام 2008 أعلن نصرالله نهاية إسرائيل فخرجت صحيفة حزبه المطعمة ببقايا اليسار اليتيم في لبنان ليتصدر صفحتها الأولى إعلان الأمين العام للحزب عن نهاية إسرائيل. وقد بنى "حزب الله " سرديته بالنسبة إلى حرب الإسناد على قاعدة أن إسرائيل منهارة، وأن سكانها يهمون بالرحيل عنها والعودة إلى البلدان التي أتوا منها! إلى ما هنالك من أساطير بنوها وزرعوها في عقول جمهور جرى إشغاله عبر إشعال الغرائز وإطفاء العقول.
 
تمرد مسلح؟
نعود إلى قضية المفاوضات في واشنطن. فمن المتوقع أن تنعقد قريباً جداً. أما بالنسبة إلى اللقاء بين الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، فحتى الآن يرجح أن يتم تأجيل هذا الاستحقاق قليلاً نظراً لظروف لبنان حيث أن "حزب الله " قد يعمد إلى محاولة إشعال تمرد مسلح ضد الدولة اللبنانية، تحت عنوان "المصافحة فوق الدماء"! ولا نستبعد أن تقرر طهران التي تنبع منها القرارات الكبيرة المتصلة بوظيفة "حزب الله" محاولة قلب الطاولة السياسية والأمنية في البلاد.
 
هذا مع العلم بأن الحزب المذكور يمتلك قدرات عسكرية في الداخل اللبناني، وبمقدوره أن يشعل تمرداً مسلحاً هدفه بالحد الأدنى إشغال الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بفوضى أمنية مفتعلة ترمي إلى إبعاد استحقاق نزع السلاح قدر الإمكان، وإفشال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل من خلال تظهير صورة تبرز عجز الدولة اللبنانية عن تقديم تعهدات ذات طابع أمني. هذا السيناريو واقعي ومتداول بشكل شبه علني في الأوساط القريبة من "حزب الله".

لكن بإزاء هذا الاحتمال ماذا بوسع الدولة أن تفعل للمواجهة؟ بعض المراقبين يعتبرون أن الرئيسين جوزف عون ونواف سلام لا يملكان خياراً غير خيار المضي في طريق المفاوضات، والذهاب إلى أبعد الحدود، والمجازفة بمواجهة مع "حزب الله" حول سلاحه. فإذا اجتازت الدولة استحقاق التفاوض وزيارة البيت الأبيض، فإنها مدعوة أيضاً إلى التحلي بالشجاعة الكافية لبدء تنفيذ تعهداتها في ما يخص تطبيق خطة "حصر السلاح" المحدّثة التي تحدث عنها الرئيس نواف سلام، حتى لو جازفت بصدام مع "حزب الله"!

في مطلق الأحوال ينطبق على الشرعية اللبنانية قول طارق بن زياد لجنوده لما وطأت قدماه إسبانيا عام 711: "أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم"!