الأحداث - ترأس سيادة متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وقد تخلّل القداس جناز لراحة نفسي المرحومين عصام خوري وجبران تويني.
بعد قراءة الإنجيل المقدس ألقى عودة عظةً قال فيها: “تدعونا الكنيسة المقدّسة في هذه الفترة الّتي نستعدّ فيها لاستقبال ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بالجسد، إلى تهيئة نفوسنا، كوننا مدعوون للإشتراك في الحدث الخلاصيّ لتجسّد “عمّانوئيل” الّذي تفسيره “الله معنا”. علينا ألاّ ننسى هذه الدّعوة، وألّا نفوّت فرصة المشاركة في العيد، متلهّين بأمورٍ أرضيّةٍ زائلةٍ تبعدنا عن الله، كما نرتّل في القدّاس الإلهيّ: «لنطرح عنّا كلّ اهتمامٍ دنيويّ، كوننا مزمعين أن نستقبل ملك الكلّ”.
وتابع: “نصلّي اليوم معًا من أجل راحة نفسي إبنين للكنيسة بارين، رجلين لبنانيّين حقيقيّين ناضل كلٌّ منهما على طريقته وفي مجاله، من أجل الحقّ والخير، من أجل الحريّة والعدالة وكرامة الإنسان. لو كانا بيننا لرفعا الصوت عالياً ضد القهر الذي يعيشه شعبا لبنان وفلسطين، وضد قتل الأطفال والمدنيّين، وضد محو مدنٍ وإزالة معالم تاريخ، ولعملا من أجل وقف المجزرة الجارية أمام أعين العالم، متمسّكين بحقّ كلّ إنسانٍ بالحياة وبحرّيّة الفكر والتعبير. كم يفتقد بلدنا إلى أمثالهما بالنّزاهة والإنسانيّة وحبّ الوطن والتّشبّث بكلّ شبرٍ من أرضه.
المحامي عصام خوري، الّذي تنوّعت مسؤوليّاته بين نقيبٍ للمحامين، ووزيرٍ للدّفاع الوطنيّ، ووزيرٍ للتّربية، عاش حياةً زيّنها حبّ الكنيسة والوطن، موازنًا بينهما في مسيرته العمليّة والإجتماعيّة، فلم يفضّل أحدهما على الآخر، بل اعتبرهما جناحين يحلّق بهما الإنسان معًا إذا عرف كيف يحبّهما ويحترمهما ويعمل معهما ومن أجلهما. في أيّامنا ما أكثر من يضربون عرض الحائط بالدّستور والقوانين من جهةٍ، وبالمعتقدات الإيمانيّة من جهةٍ أخرى، ويدوسون العدالة غير مكترثين بآلام الناس، فتنعكس نتائج أعمالهم السلبيّة ضرراً على بلدنا. الحبيب عصام، كان دائم الإلتجاء إلى الرّبّ، مصلّيًا كي يؤازره “في كلّ عملٍ صالحٍ” كما نطلب في صلواتنا. عندما انتخب نقيباً للمحامين في العام ١٩٨١، هيمنت على الانتخاب أجواءٌ لافتةٌ من الإلفة والحرّيّة والحماس، فوصف الانتخاب بالحدث الوطنيّ والديمقراطيّ. كم يتعطّش لبنان إلى أجواء مماثلة، لأنّ كلّ استحقاقٍ ديمقراطيٍّ يتحوّل في أيامنا إلى صراع جبابرةٍ، وتنافس مصالح وأنانيّاتٍ يؤدّي إلى التّعطيل أو التّفجير أو التّهجير. عصام جمع بين الإيمان والثّقافة وحبّ الوطن، فعمل بخفرٍ في المحافل الوطنيّة والعالميّة من أجل إعلاء شأن بلده، خصوصًا في المجالات الّتي تولّى مسؤوليّتها. وكما عاش بخفرٍ، هكذا رحل، لا قصور لديه ولا سيّاراتٍ وممتلكاتٍ، لأنّه عرف كيف يحمي نفسه من شيطان الفساد الّذي يعبث بغالبيّة نفوس المسؤولين والزعماء.