Search Icon

المطران عودة في قداس على نية غسان سكاف: حياة إيمان وخدمة وشهادة شكر في الكنيسة والوطن

منذ 4 ساعات

سياسة

المطران عودة في قداس على نية غسان سكاف: حياة إيمان وخدمة وشهادة شكر في الكنيسة والوطن

الأحداث- ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس الإلهي في كنيسة القديس نيقولاوس، حيث تخلل القداس جناز لراحة نفس النائب الدكتور غسان سكاف، في حضور شخصيات روحية وسياسية ونيابية، وحشد من المؤمنين وذوي الراحل.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى المطران عودة عظة روحية مطوّلة، قال فيها إن الكنيسة تضع المؤمنين اليوم أمام كلمة إلهية غنية لا تُقرأ كحدث تاريخي فحسب، بل كمرآة تكشف حقيقة الإنسان في كل زمان ومكان، وكدعوة حيّة إلى التوبة والرجاء والشكر. وتوقف عند إنجيل البرص العشرة، موضحًا أن البرص في الفكر الكتابي لا يُعد مرضًا جسديًا فقط، بل حالة انفصال عن الجماعة والعبادة والحياة الطبيعية، حيث كان المصاب يُفرز خارج الجماعة باعتباره نجسًا، في صورة تعكس حال الإنسان المجروح بالخطيئة والعاجز عن الشركة الحقيقية.

وأشار إلى أن البرص العشرة، رغم عزلتهم، امتلكوا الإيمان الذي تجلّى في صرختهم إلى المسيح طالبين الرحمة، معتبرًا أن الرحمة الإلهية ليست شفقة عاطفية بل قوة خلاصية تعيد الإنسان إلى موضعه الصحيح. ولفت إلى أن المسيح لم يشفِهم فورًا، بل أرسلهم إلى الكهنة بحسب الشريعة، فكان الشفاء ثمرة الطاعة والإيمان أثناء المسير، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي لا ينتظر المعجزة بل يسير نحوها بثقة ورجاء.

وأوضح المطران عودة أن واحدًا فقط من البرص، وهو السامري الغريب، عاد ليمجد الله ويشكر المسيح بعد شفائه، فكان رجوعه تعبيرًا عن تحول داخلي عميق، إذ أدرك أن المعجزة ليست الغاية بل اللقاء مع المسيح. واعتبر أن هذا السامري نال شفاء الجسد وخلاص النفس معًا، لأنه قدّم الشكر واستحق سماع قول الرب: «إيمانك قد خلصك»، فيما اكتفى التسعة الآخرون بشفاء الجسد دون أن يعودوا إلى المعطي.

وسأل المطران عودة، متوقفًا عند تساؤل المسيح: «أليس العشرة قد طهروا؟ فأين التسعة؟»، مؤكدًا أن هذا السؤال موجّه إلى كل إنسان يأخذ عطايا الله وينسى الشكر، مشددًا على أن الشكر فضيلة أساسية تميّز الإنسان المؤمن الذي يشكر الله في كل الظروف، لأنه يدرك أن ما يُعطى له هو نعمة لا استحقاقًا.

وتناول في عظته أيضًا البعد الكنسي والوجودي للشكر، مستشهدًا برسالة القديس بولس الرسول التي تدعو إلى ذكر المدبرين والاقتداء بإيمانهم، معتبرًا أن هذا الذكر ليس عاطفيًا بل فعل إيمان، لأن الحياة تُقاس بثمرها لا بطولها. وأكد أن المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الأبد، وهو الذي يعمل في الكنيسة ويستودع المؤمنون بين يديه الراقدين، داعيًا إلى التمسك بالنعمة لا بالمظاهر، لأن القلوب تثبت بالنعمة.

وفي ختام العظة، خصّ المطران عودة النائب الراحل الدكتور غسان سكاف بكلمات مؤثرة، معتبرًا أن لبنان فقد برحيله طبيبًا لامعًا ونائبًا حمل آلام وطنه حتى الرمق الأخير، ووجهًا من وجوه الثقافة والاعتدال والانفتاح والحوار. وأشار إلى أن حياته كانت مسيرة خدمة وجهاد لا بحثًا عن مجد شخصي، فعمل بخفر وتواضع، واحترم الإنسان، وتميّز بالاستقامة والنزاهة والصدق والأخلاق، وكان دائم السعي إلى الحوار ومدّ الجسور بدل إقامة الحواجز.

ولفت إلى أن الراحل شكّل نموذجًا في العمل النيابي والسياسي، حيث سعى خلال سنوات الفراغ الرئاسي، ورغم مرضه، إلى إيجاد حلول تقود إلى انتخاب رئيس للجمهورية، فزار مختلف الأطراف بحثًا عمّا يجمع اللبنانيين، من دون الإخلال بالتنوع السياسي والفكري والديني.

وختم المطران عودة داعيًا المؤمنين إلى أن تكون حياتهم ذبيحة شكر وتسبيح، وأن يعيشوا برجاء المدينة العتيدة، طالبًا من الله أن يمنح الجميع قلب السامري الأبرص، وأمانة المرشدين، وحكمة الدكتور غسان سكاف، ليكونوا شهادة حيّة لنعمة الله وعمله الخلاصي.