الأحداث - تعليقًا على التعميم الذي أصدره وزير المال ياسين جابر، والذي طلب فيه من كافة القضاة العقاريين والمساحين والمخاتير وأمناء السجل العقاري، كل في نطاق عمله، الامتناع عن قيد العقارات غير الممسوحة والمشاعات باسم البلديات مباشرة أو الأفراد في محاضر التحديد والتحرير، وطلب قيدها اولاً باسم الدولة على أن تُنقل لاحقا" باسم البلديات المعنية في السجل العقاري ما لم تتوافر المستندات الثبوتية لهذا التمليك، أدلى راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت بالتصريح التالي: "بغض النظر عن الخلفيات غير الواضحة المعالم حتى الساعة لهذا التعميم ، وإن تمّ التراجع عنه لاحقًا، ينمّ عمّا يمكن اعتباره مشروعًا لوضع "الدولة"، من دون أن نعرف عن أي دولة نتحدّث، يدها على المشاعات غير الممسوحة، والتي قد تطال فئة معينة من اللبنانيين دون سواهم، تمامًا كما حصل بالنسبة إلى اقفال عدد من مكاتب الدوائر العقارية، التي لم تشمل سوى المناطق، التي فيها أغلبية مسيحية، والتي تعطّل العمل فيها على مدى أشهر، الأمر الذي أثّر سلبًا على مصالح الناس القاطنين في هذه المناطق المشمولة باستنسابية غير بريئة لوزارة المال.
وأضاف: من هنا، يمكن فهم خلفية الإصرار على الاحتفاظ بحقيبة وزارة المالية، لما يمكن أن يشكّله أي قرار يمكن أن يتخذ مستقبلًا كالتعميم حول المشاعات، وكإجراء اقفال مكاتب الدوائر العقارية في المتن وكسروان، والذي قد يكون له مفاعيل من شأنها الاخلال بالموازين الديموغرافية في أكثر من منطقة متداخلة ومختلطة طائفيًا.
وأضاف: إن هذا التعميم، وأن تمّ التراجع عنه، يخفي مخاطر جمّة قد تنعكس على مجريات صون الملكيات الخاصة والعامة، وحمايتها من أي استنسابية أو تعطيل، وهذا ما يدعونا إلى رفع الصوت عاليًا من بلاد الانتشار، وذلك حرصًا منا على قيام دولة عادلة بكل ما لكلمة عدالة من معانٍ بدأت تفقد قيمتها مع توالي تصرّف بعض الوزراء باستنسابية مفرطة، قد يكون الهدف منها غير بريء.
وختم المطران تابت بالقول: "إن واجبنا الأخلاقي والديني، خصوصًا في بلاد الانتشار، يحتم علينا عدم الصمت أمام أي محاولة لتقييد حقوق الناس أو المساس بممتلكاتهم، مهما كانت الحجج القانونية أو الإدارية. كما أننا نطالب السلطات المعنية بضمان تطبيق أي تعليمات في شكل شفاف وعادل، بعيدًا عن أي تحيّز طائفي أو مناطقي، مع احترام حقوق جميع المواطنين على قدم المساواة.
وفي الوقت نفسه، ندعو إلى حوار وطني جدي، يضع حماية المشاعات والملكية العامة والخاصة في صلب الأولويات، ويحول دون استخدام القرارات الإدارية لأغراض سياسية أو لتغيير الحقائق الديموغرافية في المناطق المتنوعة. إن العدالة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية يجب أن تتجسد في كل قرار حكومي، وكل خطوة إدارية تؤثر في حياة المواطنين."