الأحداث- استضاف راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول - مروان تابت، إلى مأدبة غداء، النائب العام في الرهبانية اللبنانية المارونية والرئيس الفخري لجامعة الروح القدس – الكسليك البروفسور الأب جورج حبيقة، والممثل والكاتب جورج خباز، في لقاء جمع شخصيات كنسية وفكرية وفنية لبنانية، وحمل في مضامينه أكثر من دلالة على مستوى العلاقة بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر.
وحضر اللقاء راعي أبرشية الروم الملكيين الكاثوليك في كندا المطران ميلاد الجاويش، ومطران السريان الكاثوليك في كندا المطران أنطوان ناصيف، والمونسنيور سامي فرح، والآباء شربل جعجع، وريشار ضاهر، ومارسيل عقيقي، وأنطوان زيادة، وإيلي يشوعي، وزياد صقر، إلى جانب الدكتور سامي عون، في أجواء عكست تنوع الحضور الكنسي والثقافي والفكري في الجالية اللبنانية في كندا.
وفي كلمته الترحيبية، توقف المطران تابت عند الدور الذي يقوم به كل من الأب جورج حبيقة وجورج خباز، كل من موقعه واختصاصه، معتبراً أن اختلاف الأدوات لا يلغي وحدة الهدف، إذ يلتقيان في الإضاءة على الحقيقة اللبنانية، وعلى ما يحمله لبنان من رسالة تتجاوز حدوده الجغرافية.
ورأى المطران تابت أن لبنان لا يُختصر بجغرافيته، ولا تنتهي علاقته بأبنائه عند مغادرتهم أرض الوطن، بل إن الانتشار اللبناني يشكل امتداداً حياً للبنان في العالم، من خلال الحضور الثقافي والإنساني والفكري والاقتصادي والاجتماعي الذي راكمه اللبنانيون في بلدان الاغتراب.
وفي هذا السياق، ميّز المطران تابت بين مفهوم «الدياسبورا» اليهودية بمعناها التشتتي وبين الاغتراب اللبناني الذي وصفه بمعنى مختلف، يقوم على الانتشار والتواصل واستمرار العلاقة بين الإنسان اللبناني وأرضه الأم. فاللبناني، وفق هذه المقاربة، لا يغادر لبنان لكي يقطع الصلة به، بل يحمل معه ذاكرته وهويته وثقافته وعلاقاته، ويعيد إنتاجها في المجتمعات التي يعيش فيها.
وكانت للأب جورج حبيقة كلمة شدد فيها على أهمية اللقاء مع الآخر المختلف، باعتبار أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للانغلاق، بل يمكن أن يكون مدخلاً إلى المعرفة والحوار والتفاعل. فلبنان، بتعدده الثقافي والديني والفكري، يحمل تجربة قائمة أصلاً على العيش مع الآخر، فيما يستطيع اللبنانيون في دول الانتشار أن يقدموا نموذجاً عن هذا التفاعل في مجتمعات متعددة الثقافات. وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في البيئة الكندية، حيث يعيش اللبنانيون ضمن مجتمع متعدد الهويات والثقافات، ويتمكنون من الحفاظ على خصوصيتهم في الوقت نفسه الذي ينخرطون فيه في الحياة العامة، السياسية والاجتماعية والثقافية، ويساهمون في مختلف القطاعات.
أما جورج خباز، فاختار أن يذهب إلى جوهر العلاقة بين الإنسان اللبناني وأرضه، داعياً إلى التجذّر في الأرض، ومعبراً عن إعجابه بما تحققه الجالية اللبنانية في كندا من إنجازات وحضور. وشكر خباز المطران تابت على استضافته، معتبراً أن مثل هذه اللقاءات تتيح مساحة للتواصل حول لبنان، بعيداً من الحسابات السياسية الضيقة، ومن خلال الثقافة والفكر والفن والإيمان.