Search Icon

المطران تابت في ذكرى شهداء "القوات"... لمفاوضات جريئة وصولًا إلى سلام دائم وعادل

منذ 18 دقيقة

سياسة

المطران تابت في ذكرى شهداء القوات... لمفاوضات جريئة وصولًا إلى سلام دائم وعادل

الاحداث- ترأس راعي أبرشية مار مارون في كندا المطران بول – مروان تابت الذبيحة الإلهية في كاتدرائية مار مارون في مونتريال في الذكرى الرابعة والأربعين لاستشهاد الرئيس الشيخ بشير الجميل وشهداء "القوات اللبنانية"، وعاونه فيها النائب العام ابرشية صيدا المارونية الخوراسقف مارون كيوان، والنائب العام في الرهبانية اللبنانية المارونية، الرئيس الفخري لجامعة الروح القدس في الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة، والأب جان صفير والأب مارك رحمة.
وشارك في المناسبة القنصل العام للبنان في مونتريال شربل نمر وزوجته السيدة دوللي والشيخ عادل حاطوم ممثل مشيخة عقل الطائفة الدرزية في مونتريال ، والنائبة عن دائرة شوميدي سونا لاخويان، والسيدة ألين ديب، مستشارة بلدية لافال عن دائرة دو مارتان وممثلة رئيس البلدية ستيفان بوييه، وعارف سالم، مستشار بلدية سان لوران ونائب رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس جمعية النقل في مونتريال، وراي خليل، مستشار بلدية لافال عن دائرة سان دوروتيه .
كما حضر نائب المنسق العام لمقاطعة كندا القواتية أنطوان ابي نادر، رئيس مكتب "القوات اللبنانية" في مونتريال رشدي رعد، ورئيسة مكتب حزب "الكتائب اللبنانية" السيدة جاكلين طنوس، وجوزف خيرالله رئيس مكتب حزب الوطنيين الأحرار في مونتريال وكيبيك، وعدد من ممثلي المؤسسات والنوادي الاجتماعية. 
عظة تابت
بعد الانجيل القى المطران تابت العظة التالية: نجتمع اليوم حول مذبح كاتدرائيتنا، حاملين في صلاتنا الشهيد الشيخ بشير الجميّل، وشهداء القوات اللبنانية، وكل الذين سقطوا دفاعًا عمّا آمنوا به. نصلّي من أجل راحة نفوسهم، سائلين ربّ العلى أن يحتضنهم برحمته، وأن يمنح وطننا لبنان السلام الذي طالما اشتاقت إليه قلوبنا وقلوب كلّ اللبنانيين.
وقد أصبحت هذه الذكرى موعدًا سنويًا نلتقي فيه في مونتريال، نستعيد أسماء من رحلوا ووجوههم وتضحياتهم. غير أنّ الإيمان المسيحي لا يجعل من الذكرى غايةً في ذاتها؛ فالذكرى، في ضوء المسيح القائم من الموت، تتحوّل إلى صلاة، وإلى تأمّل في معنى الحياة والمسؤولية.
حين نتذكّر الذين سبقونا، يُطرح أمام كل واحد منا سؤال جوهري: ماذا نفعل بما وهبنا الله من عمر ووقت وطاقات؟ ولأي شيء نكرّس حياتنا؟ وهل نستطيع أن نحوّل أفراحنا إلى مواساة للآخرين، وآلامنا إلى رجاء، وانقساماتنا إلى مصالحة، ومخاوفنا إلى إيمان؟
إنّ الشهادة، في معناها الأعمق، هي شهادة للحقّ وللكرامة الإنسانية ولما يؤمن به الإنسان. والذين نذكرهم اليوم حملوا قناعاتهم حتى النهاية، ودفعوا ثمنًا غاليًا لما آمنوا به. لذلك، فإن الوفاء الحقيقي لهم لا يقتصر على استعادة أسمائهم أو رفع صورهم، بل يقتضي أن نسأل أنفسنا: هل نحن مستعدون لتحمّل مسؤولية الوطن الذي حلموا به؟ وهل نستطيع، بعد كل ما خسره لبنان، أن نبني دولةً أقوى بالعدالة، وأغنى بالمحبة، وأكثر ابتعادًا عن العنف والثأر؟
من هنا تكتسب صلاتنا اليوم معناها الأعمق، ولا سيما أننا نحتفل أيضًا بعيد ارتفاع الصليب المقدّس. فالصليب يفتح أمامنا طريقًا لفهم الشهادة والتضحية، لا بمنطق تمجيد الموت، بل بمنطق بذل الذات من أجل الحياة.
المسيح على الصليب لا يأخذ حياة أحد، بل يبذل حياته من أجل الآخرين. ولذلك يبقى الصليب المعيار المسيحي الذي نقيس به كل حديث عن التضحية والشهادة: هل تقود التضحية إلى الحياة، أم إلى مزيد من الموت؟ هل تفتح الطريق أمام المصالحة، أم تعمّق الجراح؟ وهل تجعل من ذاكرتنا مسؤوليةً تجاه المستقبل؟
لهذا، فإن تذكّر شهدائنا يقودنا اليوم إلى ثلاث دعوات مترابطة:
•    من الذكرى إلى الصلاة: نستحضر الذين رحلوا لا لكي نبقى أسرى الماضي، بل لكي نضعهم أمام رحمة الله، ونصلّي من أجلهم ومن أجل عائلاتهم ومن أجل لبنان.
•    من التضحية إلى معنى الصليب: نتعلّم من المسيح أن التضحية المسيحية ليست تمجيدًا للعنف أو للموت، بل بذلٌ للذات في سبيل الحقّ والمحبة وخدمة الإنسان.
•    من الموت إلى الحياة: إنجيل يوحنا لا يتوقف عند «الصليب»، بل يربطه بالحياة الأبدية. 
إنّ أفضل وفاء لشهدائنا هو أن نحفظ ذاكرتهم من الحقد، وأن نحترم تضحياتهم من دون أن نمجّد الموت، وأن نحمل من الماضي عِبرته من دون أن نرهن له مستقبلنا.
لقد رحلوا، لكن لبنان بقي أمانةً في أعناقنا. ومن مسؤوليتنا أن نجعل من حياتنا عطيةً للآخرين: في خدمة الإنسان، والدفاع عن كرامته، وترسيخ دولة يسود فيها الحق والقانون، وحماية لبنان من أن يعود ساحةً للصراع والانقسام.
ففي عيد ارتفاع الصليب، نتعلّم أن طريق القيامة يمرّ بالصليب، وأن الخلاص قد يمرّ أحيانًا عبر الألم والتضحية، لكن الصليب لا ينتهي بالقبر؛ بل ينفتح على القيامة. وكذلك ينبغي لذاكرتنا أن تكون طريقًا إلى المصالحة، لا سببًا لاستمرار الجراح؛ وجسرًا نحو السلام، لا جدارًا يفصل اللبنانيين بعضهم عن بعض.
ولذلك، ونحن نرفع صلاتنا اليوم من أجل شهداء القوات اللبنانية، نصلّي من أجل كل شهيد، ومن أجل عائلات الشهداء، ومن أجل لبنان وشعبه، ومن أجل كل إنسان لا يزال يحمل في قلبه جرحًا من جراح الحرب.
إنّ المرحلة التي يمرّ بها لبنان تفرض خيارًا لا يحتمل التأجيل: المضيّ قدمًا وبجرأة في مسار المفاوضات مع إسرائيل، وصولًا إلى سلام عادل ودائم.
هذا السلام هو المدخل الطبيعي لانسحاب إسرائيل من الأرضي التي تحتلها، وعودة ابن الجنوب إلى قريته وبيته، وإعادة الأسرى والمفقودين إلى عائلاتهم. 
لا إعمار للقرى المدمّرة، ولا نهوض للاقتصاد المنهار، ولا أمن ولا استقرار، إلا بإنهاء حالة الحرب واستعادة الدولة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد القوى الأمنية الشرعية. كفى لبنان حروبًا عبثية منذ العام 1969. كفى الجنوب تدميرًا وتهجيرًا وتشريدًا.  فهذه الحروب دمّرت الجنوب وحبست لبنان رهينةً لمصالح الآخرين.
الدولة القوية وحدها تفاوض وتحمي وتحرّر وتبني. والسلام هو السلاح الحقيقي لاستعادة السيادة وبناء دولة الحداثة والشفافية.
لنرفع أعيننا دائمًا إلى المسيح القائم من الموت، لأن دعوتنا النهائية ليست إلى البقاء في أسر الذكرى، بل إلى اختيار الحياة؛ ليست إلى توريث الجراح، بل إلى مداواتها؛ وليست إلى إعادة إنتاج الماضي، بل إلى تحويله إلى حكمة ومسؤولية ورجاء.
وهكذا يصحّ قول الإنجيلي يوحنا: "لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية".
كلمة رعد
بعد ذلك ألقى رعد كلمة قال فيها: نحن أكثر من قوات، نحنا شعب وإرادة، نحن اشترينا الحياة، ودفعنا ثمنها شهادة، مؤكدًا "أن الوفاء لشهدائنا ليس عبر صورة أو أكليل من غار أو كلمة في قداس. الوفاء يعني أن نعيش بطريقة تليق بتضحيات شهدائنا". وشدد على "أن تاريخنا أمانة حيّة، ومسؤولية للمستقبل". وقال: "أن خطاب الدكتور سمير جعجع الأخير ما كان مجرد خطاب في ذكرى الشهداء، بل كان رسما واضحا لخريطة الطريق للمرحلة المقبلة، تحت عنوان كبير وواضح: فجر السيادة. وهذا الفجر ليس مجرد شعار. هو قرار، ومسؤولية، وطريق، طريق لبنان الدولة، لبنان الحر، لبنان السيد على أرضه وقراره. لن نقبل بنصف سيادة ولا بنصف دولة، ولن نقبل بأن يكون لبنان سيدا في مكان ومسلوب القرار في مكان آخر. نريد أن يكون لبنان كامل السيادة، لبنان الدولة القادرة، لبنان الحر، لبنان الذي استشهد رفاقنا من أجله.