الاحداث- كتبت جويس عقيقي في صحيفة نداء الوطن:"تحور الحكاية وتدور لتعود إليه! من غيره؟ رئيس مجلس النواب نبيه بري. فـ "عين التينة" ضجت بالحركة الإثنين وبدت أشبه بمركز حج للسفراء والاتصالات السياسية.
كيف لا؟ وبري أساس في ملف التفاوض وهو المكلف من قبل "حزب الله" التفاوض باسمه وهو الذي يملك الكلمة الفصل في ما خص الموقف الشيعي بالتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.
من هنا، وعلى وقع كلام على حراك فرنسي أو محاولة فرنسية للانخراط في الحل ووساطة المفاوضات، حضر السفير الفرنسي "هيرفيه ماغرو" إلى عين التينة للقاء بري.
واللافت أنه في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لعين التينة بعد لقاء "بري - ماغرو" إعلان بري العودة إلى اتفاق 27 تشرين 2024 والالتزام به، معلنًا أيضًا تمسكه مجددًا بلجنة "الميكانيزم" كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق، وكأن بري بذلك يقول للرأي العام: "لن أنخرط بالتفاوض المباشر مع إسرائيل ولن أعين شخصية شيعية في لجنة التفاوض المباشر!".
علمًا أن ما يحاول بري قوله علنًا، يختلف عما يقوله في كواليس لقاءاته، فهو يكبّر حجر مطالبه علنًا فقط، إذ علمت "نداء الوطن" أن بري أبلغ الجانب الفرنسي أنه ليس رافضًا فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل شرط أن تطبق إسرائيل وقفًا لإطلاق النار أولًا" وتابع بري: "متى حصل وقف إطلاق النار سأسمي عندها شخصية شيعية تنضم إلى لجنة التفاوض المباشر مع إسرائيل"، علمًا أن بري يعلم تمامًا أن إسرائيل ترفض حتى الساعة وقف النار، وهي أبلغت رسالتها هذه إلى المسؤولين اللبنانيين عبر الوسطاء. فهي تعتبر أنها أعطت فرصة للحكومة اللبنانية وللجيش اللبناني لسحب سلاح "حزب الله" لكن ذلك لم يحصل، بل بالعكس، أعاد "الحزب" بناء قدراته العسكرية. وتؤكد إسرائيل أنها لن تتوقف هذه المرة إلى حين القضاء على سلاح "الحزب".
وفي ما يشبه التراجع أو التروي أكد السفير الفرنسي بعيد لقائه بري أن لا مبادرة فرنسية بل مجرد أفكار وقال: "مستمرون بمساعينا لمحاولة إيجاد حل للمسألة". وردًا على سؤال عن الجواب الإسرائيلي عن المقترح الفرنسي قال "ماغرو": "ليس هناك مقترح فرنسي بل هناك أفكار يتم التداول بها".
كل ذلك في وقت تؤكد مصادر فرنسية لـ "نداء الوطن" أن ما تفعله فرنسا في هذه المرحلة هو طرح أفكار واتصالات أولية هدفها تحضير الأرضية وتهيئة الظروف وبلورة إطار يمكن العودة إليه متى حصل أي تطور إيجابي من الجانب الإسرائيلي وقبوله بالتفاوض.
وتؤكد المصادر أن سقوف التفاوض عالية جدًا وتحديدًا من الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي لا يشي بحصول أي خرق دبلوماسي في الفترة القليلة المقبلة.
هذا فرنسيًا، أما أميركيًا، فقد حضر السفير الأميركي ميشال عيسى إلى عين التينة بعد وقت قليل من مغادرة السفير الفرنسي وكان أساس بحث عيسى مع بري ملف التفاوض طبعًا. وقد علمت "نداء الوطن" أن عيسى نقل سؤالًا لبري يختصر المشهد بأكمله ألا وهو:
"Who can deliver"؟ أي من يستطيع التنفيذ ومن يستطيع تحقيق الوعود ومن القادر على الإنجاز؟
بمعنى أنه إن حصل تفاوض بين لبنان وإسرائيل، فما هي الضمانة بأن وعود الدولة اللبنانية بنزع سلاح "الحزب" ستتحقق ومن يضمن أن "حزب الله" لن يخرق الاتفاق؟ فهناك عدم ثقة من الولايات المتحدة الأميركية ومن المجتمع الدولي بالمسؤولين في لبنان وبقدراتهم على التنفيذ.
علمًا أن مصادر أميركية تؤكد لـ "نداء الوطن" أن التفاوض مع إسرائيل لن يحصل الآن، فبالنسبة لإسرائيل الوقت ليس مناسبًا الآن لكن المصادر تستطرد قائلة: "واشنطن ستتوسط عندما يحين الوقت وتعقد هذه المحادثات وسيترأس الوساطة المستشار الأول لترامب د. مسعد بولس".
كل ذلك في وقت تؤكد مصادر معنية بالتفاوض الحاصل للـ MTV أن المسؤولين اللبنانيين قالوا للوسطاء: "تطالبون الحكومة والجيش بنزع سلاح "حزب الله" وأنتم لم تدعموا الجيش ولم تسلحوه، حتى أن مؤتمر دعم الجيش في باريس لم يعقد". وأبلغ المسؤولون اللبنانيون الوسطاء رسالة واضحة: "أوقفوا إطلاق النار وخذوا ما يدهش العالم".
"لكن توقعات المسؤولين اللبنانيين تصطدم بالواقع الإسرائيلي فهي لا تتماشى أبدًا مع متطلبات الإسرائيليين" كما تؤكد مصادر دبلوماسية تعمل على خط التفاوض لـ "نداء الوطن".
باختصار، لا شيء حسيًا وملموسًا في ما يتعلق بإنهاء الحرب والتفاوض المباشر مع إسرائيل. فلبنان مستعد للتفاوض المباشر وقد شكل لجنة للتفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم وعضوية كل من د. بول سالم، السفير شوقي بو نصار (درزي)، الأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني) بانتظار تعيين الشيعي الخامس في اللجنة إذا ما قبل "الثنائي" الشيعي بالتمثل باللجنة. علمًا أن مصادر سياسية لبنانية رفيعة تؤكد لـ "نداء الوطن" أن التفاوض لن يتم واللجنة لن تتشكل إلا إذا انضمت إليها شخصية شيعية، فتنصل الفريق الشيعي من اللجنة والتفاوض لن يمر.
في وقت يحكى أيضًا أن تشكيل اللجنة على مستوى سفراء لن يمر إسرائيليًا أيضًا، فإسرائيل التي تنوي تكليف وزير الشؤون الاستراتيجية السابق "رون ديرمر" برئاسة الوفد التفاوضي لن تقبل بتمثيل لبناني بأقل من وزاري.
باختصار، "المفاوضات مش ماشية" والإسرائيلي سيكمل لعبته حتى النهاية في لبنان على قاعدة "Sold وأكبر".