الاحداث- قال الوزير السابق القاضي محمد وسام المرتضى عن ما جرى في النبي شيت:"في النبي شيت لم يكن ما جرى بالأمس مجرد حدثٍ عابر في بلدةٍ من سهل البقاع، بل لحظةً من لحظات المعنى التي يتجلّى فيها معدن الناس حين تضيق الأزمنة. هناك بدا الصمود كأنّه لغة الأرض نفسها، لغةٌ يعرفها أهلها لأنهم تعلّموا عبر التجربة أن الكرامة والسيادة لا تُحفظ بالكلام، بل بالثبات".
وتابع:" في تلك البلدة التي تختلط في ترابها الذاكرة بالدعاء، وقف الناس كأنهم يكتبون درساً جديداً في معنى البقاء. وجوهٌ مرّ عليها التعب لكنها لم تعرف الانكسار، وقلوبٌ تعلّمت أن تحوّل الألم إلى يقين. كان المشهد بسيطاً في ظاهره، عميقاً في دلالته: أن هذه الأرض ما زالت تُنجب من يحرسها بالصبر والثبات والإيمان والشهادة".
واضاف:" إنجاز الصمود هناك لم يكن صخباً ولا استعراضاً، بل هدوءاً يشبه الإيمان. كأنّ البلدة الصغيرة كانت تقول للبنان كلّه أنّ قوة الأوطان ليست في ضجيج السياسة، بل في تلك القدرة العميقة لدى الناس على الوقوف حين تميل الموازين".
واردف:" ولعل في ما يحيط بلبنان من غدرٍ إسرائيلي دائم ما يضاعف الحاجة إلى هذه العبرة. فالتجربة مع إسرائيل لم تكن يوماً تجربة ثقة، بل تاريخاً من الاعتداءات والوعود المنقوضة والحسابات التي لا ترى في لبنان إلا ساحةً قابلة للاستباحة وارضاً تُشبع النهم للتوسّع. ومن هنا، فإن صمود الأمس لا يُقرأ فقط بوصفه موقفاً عابراً، بل تذكيراً بأن الأوطان التي تواجه أطماعاً كهذه لا يحميها إلا وعي أبنائها ووحدتهم. فحين يدرك اللبنانيون أن الخطر الخارجي لا يفرّق بين طوائفهم ومناطقهم، تصبح الوحدة أكثر من خيارٍ سياسي: تصبح شرطاً من شروط البقاء".
واضاف:"وفي صمود الأمس في النبي شيت ما يذكّر اللبنانيين بحقيقةٍ قديمةٍ متجدّدة: أن بقاء لبنان لا يصونه إلا التلاقي. فالأوطان لا تحفظها الانقسامات، بل تلك اللحظات التي يدرك فيها أبناؤها أن ما يجمعهم أعمق مما يفرّقهم، وأن الوحدة ليست شعاراً عابراً بل شرط البقاء".
واضاف:" ٠وهكذا كتب صمود الأمس رسالةً هادئة وواضحة في آن: قد تختلف السياسة وتشتدّ العواصف، لكن لبنان يبقى ما دام أبناؤه قادرين على أن يتعلموا من لحظات الصمود معنى الوطن الواحد....تحية إكبار للنبي شيت وشهدائها الأبرار وحمى الله لبنان".