الاحداث- قال الوزير السابق القاضي محمد وسام المرتضى:" أيها اللبنانيون،
إن الذي بيننا ـ نحن أبناء هذا الوطن ـ أعمق بكثير من خلافات السياسة ومشاحنات اللحظة. قد تتباين مواقفنا وتتصادم قراءاتنا لا سيما لجهة مواقفنا من الحرب الجارية، لكن رابطة الوطن لا يجوز أن تُكسَر تحت وطأة السجال ولا أن تُستباح في ساعة غضب.".
وتابع:" فلنستحضر جميعاً القاعدة الأخلاقية التي تختصر خُلُق الكبار بين أهلهم:
"إن الذي بيني وبين بني أبي(أي بني وطني) لمختلفٌ جداً؛ إن أكلوا لحمي وفّرت لحومهم، وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً".
واضاف:" هذه ليست دعوة إلى التنازل أو الضعف، بل إلى السموّ فوق الأذى حفاظاً على ما هو أعظم: بقاء البيت قائماً. فالأوطان لا تسقط فقط بفعل أعدائها، بل حين تتحوّل خلافات أبنائها إلى قطيعة، وحين يستسهل أهلها هدم الجسور بينهم".
وتابع المرتضى موجهًا الكلام الى رجال الدين والمسؤولين السياسيين والمثقّفين وقال:" المسؤولية اليوم مضاعفة على من يتصدّرون المشهد:
على السياسيين أن يقودوا لا أن يُقادوا، وأن يرتفعوا إلى مستوى الوطن لا إلى حسابات اللحظة وزخم الضغوط.
على رجال الدين أن يؤدّوا دورهم الأخلاقي الجامع، فيكونوا صوت الضمير وصدى الإيمان لا صدى الانقسام.
على المثقفين أن ينيروا العقول والنفوس عن: الخطر المحدق بالكيان الذي يتهدده بالزوال، مكمن هذا الخطر وتاريخه، تداعيات انفصام عرى الوحدة بين اللبنانيين، ما ينفع الوطن وما يفرح العدو، والأهم خطر الخلط بين العدوّ وبين من ينبري لمواجهته".
ثم توجه المرتضى بكلامه الى الاعلام وقال:" أما الإعلام والقائمون عليه، فأوجّه إليهم النداء نفسه بصوت أعلى… يقتضي في الإعلامي، (وهذا من ادبيات هذه المهنة الرفيعة في دورها وما تفرضه على ممارسها من مناقب واخلاقيات)، ان ينأى بنفسه ومهمّته عن الاصطفاف، وان يحذر من ان ينزلق ليكون بوقاً لمن لا يعنيهم بقاء الوطن بقدر ما يعنيهم خرابُه، فالناس ووعيها وانفعالاتها وتفاعلها مع ما يتهدّد وطنهم كلّها امانات في عنق الاعلامي ولا يقتضي في حامل الأمانة الاّ أن يحفظها".
واضاف:"لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى هذا الوعي وهذا الخُلُق: أن نختلف دون أن نتفكّك، وأن نتصارع سياسياً دون أن نهدم البيت الذي يجمعنا. فليس في لبنان فائض وطن حتى نبدّده في الخصومات، ولا فائض قوة حتى نستهلكه في معارك الداخل".
وختم المرتضى:"لبنان لا يسقط حين يختلف أبناؤه، بل حين ينسون أن حفظ الآخر هو حفظ للذات، وأنهم أبناء بيتٍ واحد ومصير واحد.....حمى الله لبنان وبثّ فينا الوعي والهمنا حُسن القول والتدبير".