Search Icon

المرتضى: ألمي على طرابلس والجنوب

منذ ساعتين

سياسة

المرتضى: ألمي على طرابلس والجنوب

الاحداث - صدر عن الوزير السابق للثقافة القاضي محمد وسام المرتضى بيانٌ عطفاً على ما جرى ويجري في طرابلس والجنوب قال فيه:
"يؤلمني، كلبناني، أن تبقى طرابلس ــ وهي المدينة التي استأهلت يومًا أن تكون العاصمة الأولى بما تختزن من تاريخٍ وإشعاعٍ ودور ــ، والعاصمة الدائمة للثقافة في لبنان، واقفةً عند تخوم الإهمال، كأنّ وهجها الثقافي والاقتصادي فائضٌ لا حاجة للوطن إليه. وليس من اليسير، بعد عقودٍ من التهميش وما أصابها من تهشيمٍ في بناها وفرصها وأدوارها، أن يُعدّ هذا الواقع مجرّد صدفة؛ فالتكرار، حين يطول، يخرج بالإهمال من حيّز العارض إلى شبهة التعمّد، ويثير سؤال الإرادة حيث كان يُفترض أن تكون الرعاية والإنصاف. والحال أنّ طرابلس ما برحت تختزن من المقدّرات البشرية والحضارية والاقتصادية ما يجعلها، متى أُحسن الاستثمار فيها، رافعةً حقيقيةً للبنان: ثقافةً تُنير، واقتصادًا يُنتج، ومساحةَ عيشٍ واحدٍ تُذكّر بأنّ الوطن لا يقوم إلا بتكامل أبنائه."

وتابع:"ويؤلمني، في المدى نفسه من القلب، أن يبقى جنوب لبنان ــ وهو عنوان كرامته الوطنية وخطّ دفاعه الأوّل ــ معلّقًا بين القلق والاعتداء، يواجه مصيره بصلابة ناسه أكثر مما يواجهه باطمئنان الرعاية الواجبة. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا يجري، عن قصدٍ أو عن تقصير، تعرية الجنوب من أسباب منعته وصموده، وهي الأسباب نفسها التي أسهمت في تحرير العام ٢٠٠٠، وأحبطت اجتياح ٢٠٠٦، وحمت لبنان في أشدّ مراحله قسوة، وتكسّرت عندها أمواج محاولات الاجتياح البرّي في العام ٢٠٢٤؟ أليس صون هذه العناصر والاستفادة منها حمايةً للوطن كلّه، لا لفئةٍ ولا لمنطقة؟"

واضاف:" فالجنوب ليس هامشًا جغرافيًا، كما أنّ طرابلس ليست هامشًا تنمويًا؛ كلاهما في صلب معنى لبنان: هذه بثقافتها واقتصادها ورسالتها الوحدوية، وذاك بصموده وكرامته وحضوره الوطني. وإذا أُزيل الإهمال عن طرابلس فانطلقت طاقاتها في خدمة الوطن، وصِينَ الجنوب ومقدّراته بما يليق بتضحياته ودوره، يصبح لبنان أكثر قدرةً على استعادة عافيته، لأنّ خلاصه لا يكون إلاّ بتلاقي نهضةٍ تُبنى، وكرامةٍ تُحفظ، وعدالةٍ تُصان، ووطنٍ يتّسع للجميع بقدرٍ واحد من العناية والرجاء."

وختم المرتضى:" رحم الله ضحايا الإهمال وشهداء الصمود، وعجّل في شفاء الجرحى وتحرير الأرض والأسرى، وألهمنا  الصبر، وجعل ما يحلّ بنا من فاجعات مناسبةً للوعي والاستدراك."