الأحداث - كتبت صونيا رزق في صحيفة الديار تقول: لم يعد لأجواء التفاؤل التي اخذت قسطها العالي على مدى اسبوعين، مطرحاً إعتباراً من بعد ظهر الاثنين الماضي، خلال اللقاء الرابع الذي جرى في قصر بعبدا، بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، حول التشكيلة الحكومية التي باتت مطوّقة بالعقد والشروط المتبادلة والاختلاف بالرأي، ما قضى على كل التصريحات التي اطلقت العنان للتوافق المرتقب، وإطلاق التشكيلة بأسرع وقت. لكن كل شيء تراجع فجأة، ليخرج ميقاتي متجهم الوجه، وتطلق ملامحه بأنّ معضلة التشكيلة تراوح مكانها من جديد، بعد قوله:» المهلة لتشكيل الحكومة ليست مفتوحة، ويفهم يلي بدّو يفهم»، هذا الموقف اتى رداً على إصرار الرئيس ميشال عون على موقفه من حقيبتيّ الداخلية والعدل، وبعد المطالبة بالمداورة التي لا يحبذها الرئيس المكلف، طالما هنالك تفاهم على ابقاء وزارة المالية لدى الطائفة الشيعية، كما قال ميقاتي.
هذا بإختصار ما حصل خلال 25 دقيقة، جمعت الرجلين ضمن لقاء عاصف، تقول مصادر سياسية، ولم يشفع إعتذاران من رئيسين مكلفين سابقين من تفاديه، ما يؤكد بأنّ الاعتذار الثالث على الطريق، وهذا ما أوحى اليه ميقاتي من تلك العبارة التي اطلقها من على منبر بعبدا، اذ لم تعد وزارتا الداخلية والعدل العائق الاول فقط، لان المشكلة اكبر بكثير من الحقائب الدسمة. فإلى جانب تقاسم الحصص الطائفية والمذهبية بكل دقة، ودراسة تداعياتها الايجابية على الطائفة والمذهب، ومدى كسب الارباح من ذلك التقاسم، فالمداورة « فعلت فعلها بشدة وعلى حقائب معيّنة على حد قول المصادر، اي تكرار الخلاف عليها مع كل تشكيلة، ما يعيدنا الى زمن الرئيس المكلف المعتذر سعد الحريري، والى شهر تشرين الاول الماضي، والمرجح ان يؤدي الى توتر شديد قابل ل»الزعل» والقطيعة بين عون وميقاتي.
الى ذلك تشير المعلومات الى انّ العلاقة قد تصل الى حائط مسدود، خلال اللقاء الخامس المرتقب يوم غد الخميس، لانّ رفض الرئيس عون لميقاتي يكاد يكون بالعلن، ولم يعد مخفياً على احد، بحسب اوساط الرئيس المكلف، التي رأت بأنّ الرئيس عون يرفض شخصية مقرّبة من الحريري ، لذا يضع الشروط التعجيزية بهدف دفعه الى الاعتذار، وترك المنصب لغيره، اي لشخصية سنّية قادرة على التفاهم مع بعبدا وفريقها السياسي، وتقديمها التنازلات المطلوبة.
اذا هذه المرة لن يستغرق الامر تسعة اشهر للأعتذار، بل مسألة ايام فقط، لان نفس ميقاتي ليس طويلأ كالحريري، بحسب مصادر مقرّبة منه، إعتبرت بأنّ رئيس الجمهورية لا يريد تشكيل حكومة انقاذية على ما يبدو، كما انّ وضعه العصيّ في دواليب التشكيلة بهذا الشكل، يبدو مؤشراً بأنّ اهداف الرئيس عون لا تتطابق مع اهداف الرئيس المكلف، بل تسعى الى تأمين مصالح العهد والوريث السياسي له، ومن خلال ذلك يكون لبنان قد دخل في أزمة حكم طويلة الامد، لانه سيتعذر وجود شخصية سنّية، تحظى بغطاء طائفي وشعبي للقبول بهذه المهمة الشاقة.
وعلى الخط المقابل تعتبر بعبدا، بأنّ ميقاتي يشكّل امتداداً للحريري، اي اتى بمهمة محدّدة وهي التمسّك بالشروط عينها، من دون فتح اي طريق للتعاون مع الرئيس عون، بل لوضع المزيد من الشروط التي تعرقل المهمة، سائلة عن الاجواء الايجابية التي تغنى بها ميقاتي لحظة تكليفه، ووعوده بالانفتاح والاتفاق مع رئيس الجمهورية وحلّه للعقد العالقة؟.
في غضون ذلك، تتخوف مصادر سياسية مقرّبة من اجهزة امنية، من حصول خضات امنية تفجّر الوضع، على غرار ما حدث يوم الاحد في خلدة، والذي كاد ان يمتد الى المناطق الاخرى، لولا حكمة المؤسسة العسكرية وكيفية تفاديها لذلك الانفجار، وضبطها للوضع باقصى سرعة، معتبرة بأنّ الفوضى الكبرى تقترب، وتطّل بملامحها المخيفة، وبالتالي فغياب الاستقرار سيرافق هذه الفترة، وخصوصاً الشهر المقبل، مع إمكانية بقاء هذا التوتر حتى موعد الانتخابات النيابية، المرشحة الى التأجيل تحت حجة الوضع الامني المتدهور، وهذا سيناريو سيتكرّر من قبل الخائفين من إجراء تلك الانتخابات، كي لا يطير مقعدهم النيابي . وختمت هذه المصادر بأنّ الفراغ الحكومي وارد حتى نهاية العهد!
========