الأحداث - كتبت رلى ابراهيم في صحيفة الأخبار تقول : للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً يحصل أن يرفع رئيس المجلس الأعلىللروم الكاثوليك، وهو البطريرك نفسه، الغطاء الكنسي عن «العلمانيين»، الأمر الذي تسبب في تعطيل المجلس الى حينحَسم البطريرك يوسف العبسي قراره: تطوير نظامه الداخلي ودوره أم تحويله الى مجرد ناد لمتقاعدي الطائفة منالسياسيين؟
يعقد بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي اجتماعاً قبل ظهر اليوم، بحضور مطارنة الطائفة السبعة فيلبنان، وعلى جدول أعمالهم بند واحد هو المجلس الأعلى للروم الكاثوليك. فالبطريرك الذي يشغل منصب رئيس المجلس، كان قد رفع، مساءالأربعاء الماضي، الغطاء عن هذا المجلس، وما زال حتى الساعة متمسكاً بموقفه. وبحسب ما ينقل المقرّبون من البطريرك ومن عمدوا الىزيارته في الأيام القليلة الماضية، ثمة مجموعة تراكمات أدّت الى إغضاب البطريرك ليتخذ قراراً مماثلاً لم يسبقه اليه أي بطريرك آخر على مرّالسنين، أهمها: اقتصار دور المجلس على البيانات التي باتت في الفترة الأخيرة تقسّم وتثير النزاعات أكثر مما تجمع، وذلك لاختلاف وجهاتالنظر حول المسائل السياسية، ولأن هيئة المجلس تضم النواب والوزراء الحاليين والسابقين من جميع الأحزاب.
وقد لاقى البطريرك تفهّماً من المطارنة الذين اعتبروا أن هذا المجلس «وجعة راس»، وأن تأثير الكنيسة يتراجع لمصلحة «العلمانيين» (أيأتباع الكنيسة، من غير رجال الدين)، خصوصاً بعد التراشق الإعلامي الذي جرى أخيراً بين أعضاء المجلس حول انتخابات نائب الرئيسالتي كانت مقررة في بداية آذار. على هذا الأساس، سيكون مصير المجلس الأعلى للروم الكاثوليك على طاولة المطارنة برئاسة البطريرك، ومايعنيه المضيّ قدماً في رفع الغطاء الكنسي عنه وتحويله الى مجرد جمعية أخرى من بين مئات الجمعيات القائمة في البلد، والتي لا تحوز أيّنفوذ. في اجتماع الأربعاء الفائت، وبعدما ضرب البطريرك بيده على الطاولة، تمنّى بعض الحاضرين عليه التروّي للبحث في إمكان وضعصيغة جدية بشروط وقوانين وضوابط جديدة، وهو ما سيبحثه العبسي أيضاً اليوم. فلطالما كان المجلس سند البطاركة المتعاقبين ونقطة قوةلهم، لكنه - على ما سمعه زوار العبسي - بات مجلساً ملّياً يساند فريقاً سياسياً ضد آخر، وباسم الطائفة جمعاء.
ما سبق استرعى انتباه الفاتيكان والسفير البابوي في لبنان، ولا سيما أن الطلاق بين الكنيسة و«العلمانيين» سيكون أمراً مستجدّاً ومسيئاًللطائفة، في وقت تسعى فيه الفاتيكان الى تمتين علاقة أتباع الكنيسة بها، لا خروجهم منها. وهناك من يؤكد وصول عدة شكاوى في هذاالشأن الى مكتب السفير البابوي الذي رفعها الى دوائر القرار، خصوصاً أن ثمة انزعاجاً سابقاً من العبسي يتعلق بمكوثه في سوريا وغيابهعن لبنان، وعدم تعيينه نائباً بطريركياً له لينوب عنه، وتزايد المشكلات في زحلة، ولا سيما بعد التمديد منذ سنة للمطران عصام درويش ومارافقه من احتجاجات. ويضاف اليوم إلى ما سبق إخراج «العلمانيين» من الكنيسة. في النقطة الأخيرة، صار واضحاً لجميع الأطراف أندور المجلس معطل حتى إشعار آخر. لا انتخابات قريبة في الأفق، والنظام الحالي الذي كان ينتج مجلساً دوره إصدار بيانات شهرية تواليموقفاً سياسياً على آخر لم يعد مجدياً. لذلك سيشكل البطريرك، على ما تقول المصادر، لجنة للبحث في تطوير النظام، وكذلك ستفعل اللجنةالقانونية التي تشكلت من بعض أعضاء الهيئة التنفيذية يوم الأربعاء الماضي.
الفاتيكان منزعج من إخراج «العلمانيين» من الكنيسة وعدم تعيين نائب بطريركي في لبنان
أما داخل المجلس، فينقل الأعضاء روايتين لما جرى. رواية أولى تشبه الى حدّ بعيد ما يقوله البطريرك العبسي عن تسييس المجلس وإلغاءدوره ومواقفه غير المتوازنة بين القضايا، خصوصاً «سكوته المريب عن محاولة توقيف المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وانقضاضهعلى حسان دياب يوم تشكيل الحكومة من باب عدم التمثيل العادل للكاثوليك، لكنه يلتزم الصمت اليوم لأن سعد الحريري هو المُكلّف، وصولاًالى السكوت عن فرض الحزب التقدمي الاشتراكي لأجندته في إدارة تلفزيون لبنان فيما علت الصرخة يوم أراد رئيس الجمهورية تعيين رئيسمجلس ادارة للتلفزيون، الى أن قرر هذا المجلس، عبر نائب رئيسه الوزير السابق ميشال فرعون، تأييد حياد البطريرك بشارة الراعي». وبالتالي، يشير هؤلاء الى «ضرورة مراجعة شاملة لوظيفة المجلس ومهماته التي يفترض حصرها بشؤون أولاد الطائفة في ظل الأوضاعالاقتصادية والاجتماعية المنهارة، بعيداً عن السياسة ودهاليزها». أما أصحاب الرواية الثانية، فينسبون كل هذه «الانتفاضة» الى عدمإمكانية إيصال الوزير الأسبق سليم جريصاتي الى موقع نائب الرئيس بعد اعتراض العديد من الفعاليات الزحلية عليه، وعدم تبنّي التيارالوطني الحرّ له. وكل محاولات الوصول الى مرشح تسوية، بين جريصاتي والمرشح المنافس الوزير السابق سليم وردة، أو التزكية، باءتبالفشل، لأن جريصاتي يضغط على البطريرك بواسطة «قوى خارجية» حتى يجري الانتخابات ويؤمن أصوات المطارنة له. ومعادلةجريصاتي هنا، وفقاً للمصادر: «أنا أو حلّ المجلس»، ولما لم ينجح في فرض نفسه، كان القرار بتعطيل المجلس وسحب الغطاء عنه. فالمرشحالمقابل لجريصاتي، أي وردة، قبِل بالانسحاب لصالح مرشح يتم التوافق عليه، خلافاً لجريصاتي الذي أُجبر على الانسحاب المرة السابقة بعدالتوصل الى تسوية في منزل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل» لصالح التجديد لفرعون. في الخلاصة، المجلس الأعلى للرومالكاثوليك الذي لعب على مدى 50 عاماً دور اللجنة الاستشارية لبطريرك الطائفة، معطّل ومصيره معلّق بقرار من البطريرك نفسه.
=====