Search Icon

الكهرباء: العرض الصيني يتجدّد
«سيمنز» تصرف النظر عن الاستثمار في لبنان؟

منذ 6 سنوات

مال وأعمال

الكهرباء: العرض الصيني يتجدّد
«سيمنز» تصرف النظر عن الاستثمار في لبنان؟

الاحداث- كتب الصحافي ايلي الفرزلي في صحيفة " الأخبار " يقول : "العين على الغرب للحصول على عطفه. "سيمنز" و"جنرال إلكتريك" ‏أعلنتا الاهتمام ببناء معامل لإنتاج الكهرباء في لبنان، لكن التمويل لا يزال ‏عالقاً، ربطاً بالوضع المالي والنقدي. وزارة الطاقة تتوقع شروطاً صعبة، ‏لكن على المقلب الآخر، في الشرق، ثمة من ينتظر. الصين أعلنت ‏استعدادها لبناء المعامل وتمويلها، وفق أي صيغة تريدها الحكومة، وبتوفير ‏يتخطى الـ 100 مليون دولار. هنا يضع لبنان نفسه أمام خيارين: الكهرباء ‏أم رضى الغرب؟
يحمل وزير الطاقة ريمون غجر، غداً، إلى مجلس الوزراء، ملف معامل الكهرباء مجدّداً. يريد حصراً الحصول على ‏موافقة المجلس على نموذج مذكرة التفاهم، التي يُفترض أن تُوقّع مع كل الشركات المصنّعة، تمهيداً لبدء المناقشات ‏معها وتبيان فرص الاتفاق على إنشاء المعامل. تلك هي المرة الثانية التي يعود فيها غجر إلى الحكومة لمناقشة مسألة ‏المعامل، بعدما حصل في آذار الماضي على تفويض "للتفاوض من دولة إلى دولة مع الشركات المصنّعة". إذ تم ‏بالفعل التواصل مع شركات "سيمنز" و"جنرال إلكتريك" و"ميتسوبتشي" و"انسالتو" وغيرها. وتبين، بحسب ‏غجر أن هذه الشركات "لا تزال مهتمة بالاستثمار في لبنان، لكن بطبيعة الحال ستتغير الشروط ربطاً بالواقع ‏الاقتصادي والمالي‎".‎
‎ 
بالنتيجة، بعد الموافقة على مذكرة التفاهم، يُفترض أن تبدأ المناقشات الرسمية، لكن غير الملزمة، مع الشركات. عندها ‏ستظهر الشروط الفعلية، وبما يتخطى مجرد الاهتمام. تلك الشروط إن كانت مقبولة من لبنان، تبدأ المرحلة الفعلية، أي ‏التفاوض على عقود بناء المعامل‎. 
هل نصل إلى تلك المرحلة؟ وزير الطاقة نفسه صرّح بعد اجتماع لجنة الأشغال النيابية، بأن الأمر مرهون بتوفر ‏التمويل، مشيراً إلى أن التمويل قبل الأزمة كان لحدود 85 في المئة، على أن تؤمن الدولة 15 في المئة. في الاجتماع، ‏كان البحث مرتكزاً على إمكانية وصول التمويل إلى 100 في المئة، في ظل العجز الذي ترزح الدولة اللبنانية تحت ‏ثقله، بالرغم من أن أحداً لم يضمن أن الشركات لا تزال عند التزامها أصلاً. أحد المعنيين في الملف يبدو متشائماً ‏بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن إنشاء المعامل. الشركات التي سبق أن أبدت اهتمامها بالاستثمار في المعامل، ولا ‏سيما "جنرال الكتريك" و"سيمنز"، لم تصدر عنها أي إشارات جديدة، سوى إشارة وكلائها إلى أن الاهتمام مستمرّ. ‏أما الشروط المستجدة، فتلك لم يحن وقتها بعد. الآمال المرتبطة بإمكانية الحصول على التمويل بضمانة الحكومتين ‏الألمانية (بالنسبة إلى "سيمنز") والفرنسية (بالنسبة إلى "جنرال إلكتريك")، لم تعد على حالها. الأسبوع الماضي، ‏سرت معلومات عن انسحاب "سيمنز"، التي كان قد وُصف عرضها بأنه الأكثر جدية، من أي مفاوضات مقبلة. يقول ‏غجر إنه سمع بهذه الأخبار، لكن رسمياً لا شيء تغير، إذ لم يصل إلى الوزارة أي رسالة بهذا الصدد‎.‎
‎ 
متابعون للملف يقولون إن المشكلة تتعلق في ضمان التزام الدولة بدفع الديون المطلوبة لإنشاء المعمل. يقول أحدهم: ‏كيف يعقل لألمانيا أن تعيد تمويل الدولة، فيما هي واحد من الدائنين الذين تم التخلف عن دفع ديونهم؟ وأكثر من ‏ذلك، فإذا كان الحصول على ضمانة سيادية من الدولة أو من مصرف لبنان كافياً في السابق، فإن الأمر لم يعد ‏كذلك حالياً. لا أحد يركن لضمانة دولة مفلسة. وزير الطاقة يقرّ بنفسه: شروط التمويل والدفع تزداد، لكن لا يمكن ‏تحديدها بدقة قبل توقيع مذكرة التفاهم والاطلاع على ما لدى الشركات‎. 
بالرغم من كل ذلك، ثمة من يعلن اليوم استعداده لخوض المغامرة. من الشرق الأقصى تبدي الشركات الصينية ‏اهتمامها بالاستثمار في القطاع. ذلك الاهتمام ليس جديداً، إذ إن شركة‎ CMC ‎سبق أن شاركت في مرحلة ‏التصنيف في تشرين الثاني الماضي. لكن الجديد تأكيد الشركة أن الاهتمام لا يزال مستمراً. الأهم، أن هذه ‏الشركات تبدو الوحيدة القادرة على تأمين التمويل، إذ يبدي "بنك الصين" استعداده لذلك. هذا ما يثق به غجر، لكنه ‏رغم ذلك لم يتفاوض مع الشركة الصينية المهتمة، انطلاقاً من أن "التفاوض معها هو خارج إطار التفويض الذي ‏حصل عليه من مجلس الوزراء، والذي يحصر التواصل بالشركات المصنعة للتوربينات، والصين ليست منها". ‏لكن الصين تصنّع التوربينات بالفعل، وإن كان هذا التصنيع موجّها تحديداً للسوق المحلية، أضف إلى أن الصين ‏تصنّع توربينات لشركات عالمية أيضاً. يدرك غجر ذلك، وبناءً عليه لا يستبعد إمكان التفاوض مع الصين من ‏بوابة تصنيعها لتوربينات "جنرال إلكتريك" على سبيل المثال. فكما يحصل أن نفاوض فرنسا لأن التوربينات ‏الأميركية تصنّع في مصانع فرنسية، فإن الأمر يمكن تكراره مع الصين أيضاً، يقول غجر‎. 
هذا يعني أن التعامل مع الصين ليس محصوراً بشراء توربينات. في الأساس، سوق التوربينات مفتوحة في العالم. ‏كل مُقاول يمكنه أن يشتري التوربينات من أي شركة. هذه حال الشركات الصينية أيضاً. الفارق الوحيد أن تشغيل ‏المعمل على توربينات صينية يمكن أن يوفر نحو 100 مليون دولار من كلفة إنشائه‎. 
بداية انفتاح "الطاقة" على العروض الصينية، تمثّلت، بحسب المعلومات، باستقبال وزير الطاقة لوكيل شركة‎ ‎CMC ‎سركيس شلهوب، بعدما كان الأخير قد التقى رئيس الحكومة، مُجدِّداً استعداد الصين للاستثمار في بناء ‏معامل الكهرباء. وأكثر من ذلك، علمت "الأخبار" أن إدارة الشركة الصينية راسلت كلاً من رئيس الحكومة ‏ووزير الطاقة، معلنة اهتمامها المشاركة في مناقصة إنشاء معامل كهرباء في كل من سلعاتا والزهراني ودير ‏عمار، وفق نظام‎ BOOT (‎بناء وتملّك وإدارة المعمل ثم تحويله إلى الدولة بعد انتهاء مدة العقد). الرسالة الأخيرة ‏وصلت إلى وزارة الطاقة في 6 أيار الحالي‎.‎
‎ 
الأهم من كل ذلك أن مصادر مطلعة تؤكد أن الشركة مستعدة لتأمين التمويل من دون الحصول على ضمانة سيادية ‏من الدولة. تدرك الشركة أن هكذا ضمانة لم تعد ذات قيمة دولية. ما تطلبه فقط هو رسالة من وزارة الطاقة تؤكد ‏فيها استعدادها لشراء كل الكمية المنتجة من الطاقة. هذا بديهي، فالكهرباء المنتجة ستذهب في النهاية إلى مؤسسة ‏كهرباء لبنان‎. 
لكن، لماذا يمكن للشركة الصينية أن تقدم عرضاً كهذا؟ يقول المصدر إن الصين لا تخفي اهتمامها بالمنطقة. هي ‏راغبة في تعزيز حضورها، وقد تكون الأقدر في العالم على تمويل مشاريع بنى تحتية حالياً. طبعاً هي في النهاية ‏تدخل في مشروع استثماري طويل الأمد، ولذلك فهي تحسب أنه إذا كان لبنان متعسراً اليوم، فهل سيبقى كذلك ‏لعشرين عاماً؟ وعليه، قد تكون تلك فرصة لبنان لبناء معامل الكهرباء بعد سنوات من الخسائر، أو على الأقل تلك ‏فرصته لترك المنافسة تأخذ مجراها بعيداً عن الخضوع لأيّ من الضغوط، إن أتت من الغرب أو من الشرق‎.‎

==========