Search Icon

القوات والكتائب وجماعة الاخوين الحريري تنتفض على حراك 17 تشرين: فوضى حتى إسقاط عون

منذ 5 سنوات

من الصحف

القوات والكتائب وجماعة الاخوين الحريري تنتفض على حراك 17 تشرين: فوضى حتى إسقاط عون

الأحداث - كتبت رلى ابراهيم في صحيفة الأخبار تقول : في "إثنين الغضب"، غاب الغضب الشعبي من الشوارع رغم توافر كل أسبابه، وذلك لأن أحزابالسلطة ركبت موجة "الثورة" علانية هذه المرة، وبات لديها الجرأة لإطلاق شعاراتها وأجندتها على الملأ. وصار واضحاً أن الهدف لم يكنالحشد بقدر ما هو بروفا لقطع أوصال المناطق و"فدرلتها". استعاد القواتيون "نوستالجيا" الحرب ومصطلحات تقسيمية بين "شرقية" و"غربية". عاونهم في مناطق أخرى حزب الكتائب، ومناصرون لتيار المستقبل ينفي الأخير أنه طلب منهم المشاركة في قطع الطرق،ومحسوبون على الشقيق اللدود للرئيس سعد الحريري، بهاء الحريري، ومجموعات من العسكريين المتقاعدين. جديد أمس أن كثراً من قاطعيالطرق استبشروا خيراً بموقف قائد الجيش، العماد جوزف عون، ورأوا فيه تغطية أمنية وعسكرية وسياسية لهم. طوال يوم أمس، غابت غالبيةالشعارات المرتبطة بأسباب الانهيار، ونأت أكثرية مجموعات 17 تشرين بنفسها عن التحركات، فيما بدت كلمة سرّ قاطعي الطرق واحدة: استقالة ميشال عون 

انتهى "إثنين الغضب" بانتصار أحزاب السلطة السياسية، أكانوا موالين أم معارضين. هكذا بدا المشهد أمس؛ المنظومة الفاسدة نفسها،تتسبب في انهيار البلد وتثور فوق جثته. غالبية الناس فهمت لعبة الأحزاب ولم تعد تجاريها أو تسمح باستعمالها وقوداً لتصفية حساباتسياسية. حصل ذلك بالتوازي مع ظهور حزبي وقح لا يسعى لإخفاء هويته أو أجندته. بات اللعب "عالمكشوف"، وسارعت السلطة السياسيةالى "فدرلة" انتفاضتها. القوات والكتائب يقطعان أواصر جبل لبنان، الحزب الاشتراكي يهتمّ بالجبل وجزء من طريق الجنوب (هذه المرةلتحاشي قطعهما بهدف تخفيف حدة التوتر مع حزب الله) فيما تيار المستقبل يتولى القسم الآخر والبقاع وبعض الأحياء في بيروت. الجميعجاهز لأي ساعة صفر محتملة، وليس ما يجري سوى بروفا وضغط سياسي على المواطنين وفريق سياسي يمثله رئيس الجمهورية وحزب الله. كل ذلك أدى الى تفريغ الشارع من أي "ثورة" كان يجب أن تشتعل نتيجة اجتياز سعر صرف الدولار الـ10 آلاف ليرة لبنانية، وما رافقه منارتفاع في أسعار السلع وطرد موظفين من أعمالهم، إضافة الى إقفال محال ومؤسسات أبوابها لمدة طويلة. والأهم أن لا حلول اقتصادية أومالية في الأفق في ظل انقسام سياسي حول الرزمة الإصلاحية ومحاولة الهروب من التدقيق الجنائي لحماية حاكم مصرف لبنان وصحبه. هذه العناوين الرئيسية لم يُسمع لها صدى يوم أمس بين المحتجين - على قلّتهم. فقد جرى قطع الطرقات في بعض المناطق بواسطة شابين لاأكثر، ولم يكن ثمة اعتصام يتعدّى أفراده العشرات. ذلك لأن إيصال الرسالة السياسية لا يحتاج إلى حشود، والرسالة هذه كانت تصدح منكل المناطق، وبشكل خاص من الدورة وجل الديب والزوق وجبيل، ضد رئيس الجمهورية ميشال عون، وتدعوه إلى الاستقالة، من دون الحديثعمّا سيتحقق في اليوم الذي يلي تلك الاستقالة. يُسألون لماذا رئيس الجمهورية، الجواب واحد: لأنه متحالف مع حزب الله. ما الحلّ إذاً؟"الحياد" على طريقة البطريرك بشارة الراعي الذي وإن اختلف معه القواتيون على تصريحه السابق بأنه "لولا حزب الله لكان داعش فيجونيه"، لكنه اليوم "القائد". ثمة من يقول هنا إن رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع حاول عبثاً ركوب موجة الانتفاضة، لكنه اليوم وجد فيمبادرة البطريرك عناوين للتلطي خلفها، ولإيجاد مكان لنفسه. في الأيام القليلة الماضية، كان الظهور القواتي في جل الديب والزوق واضحاً،وذُيِّل أمس بشعارات تقسيمية لا تعبّر سوى عن الحمل القديم الجديد، أي الفدرلة أو ما يطيب للبعض تسميته "اللامركزية". علت صرخاتتقول: "وحدها بتحمي الشرقية، القوات اللبنانية". قبلها بيومين، كان ثمة شاب يحمل مسدساً في جل الديب ويهدّد ويتوعّد، قبل أن يصبح فيقبضة الجيش. بين هذا وذاك، جلس رجل متقدّم في العمر على الأوتوستراد يصرخ بأنه من بشرّي وينتخب ستريدا جعجع وجوزيف إسحقومن له على القوات فليحاسبها. الحضور القواتي كان كثيفاً في جل الديب والزوق، كما الصلبان المشطوبة. 

ما حصل خلال الأسبوع الماضي ويوم أمس أيضاً هو توحيد المطلب بإسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون "الجالس في الحضن الإيراني". فات المحتجين أن الوزيرة السابقة مي شدياق أعلنت على الملأ جلوس القوات وغيرها من قوى 14 آذار في الحضن الأميركي والخليجيبتقاضيها تمويلاً خارجياً، مقابل تنفيذ أجندة ما بالطبع، وليس لأن تلك الدول معجبة بثقافة رؤساء هذه الأحزاب. المستقلون الذين انخفضعددهم كثيراً، لم يغيبوا عن هذه المناطق، وقد تحدثوا على المحطات عن "تحييد الكتائب والقوات لمطالب الثورة". إلا أن الوجود الحزبيوالتركيز الإعلامي على جهة وشعارات دون غيرها، حيّدا الأنظار عمّا رفعه المستقلون في جل الديب والزوق. في جبيل، بدت الشعارات أقربالى المزاج الكتائبي، والحديث هناك أيضاً كان واحداً: "ضرورة استقالة كل النواب من البرلمان". في الدورة، نزل العسكريون المتقاعدونبقيادة جورج نادر وبدأوا يوبّخون العالقين في سياراتهم لأنهم خرجوا من منازلهم. أما في نهر الموت، فقطع بعض الشباب القادمين منمنطقة الزعيترية الطريق. 

من جهته، وقف الجيش متفرجاً على قطع الطرقات ومباركًا لهذه الخطوة، حتى إن أحد الضباط الذي أصيب بحجر في جل الديب كاد يعتذرمن رامي الحجر. لعب العسكر المنتشر دور قوات السلام، وعبّر الشباب عن فرحتهم من تعاون اللواء 11 معهم، خصوصاً عند نصب الخيمفي منتصف الأوتوستراد وعند إبلاغهم أن الجيش لن يبادر الى فتح الطريق طالما الطريق البحرية مفتوحة. على المقلب القواتي، نفت المصادرأن يكون هناك أمر حزبي بقطع الطرقات أو رفع "شعارات منسية وصلبان. بل بالعكس، القوات حريصة اليوم على وضعيّتها في طرابلسكحرصها على وجودها في جونية، وعلى طريق الجديدة بقدر حرصها على الأشرفية". ومن يرفع هذه الشعارات، "إما يقوم به بشكل عفويانطلاقاً من ضيق نفسه والانهيار الذي نرزح تحته، وإما لتشويه صورة القوات". ذلك لا يتعارض مع مشاركة مناصري القوات يوم أمس بقرارفردي، وفق المصادر، "لأن القوات موجودة منذ اليوم الأول للانتفاضة في صلب التحركات". فما يؤكد عدم وجود قرار حزبي بتسكير الطرقاتهو "غياب الحشد الكبير والعنوان السياسي الأساسي، أي الانتخابات النيابية المبكرة، ولأن وضع البلد الدقيق والمتجه نحو الانفجار يدفعالقوات الى العدّ للعشرة". تذهب المصادر الى ما هو أبعد، والى اعتبار التحرك "منظماً" وربما "ثمة مايسترو ما يسعى لتوظيف اندفاعةالناس وعفويتهم من أجل تحقيق هدفه بتأليف حكومة؛ إذ من المستغرب تزامن مجموعة عوامل في وقت واحد، كارتفاع سعر الدولار وتراجعوليد جنبلاط عن التمسك بالوزيرن الدرزيين وعون عن الثلث المعطل، وتهديد رئيس الحكومة المستقيل بالاعتكاف، إضافة الى عودةالاحتجاجات الشعبية". ما يردّده القواتيون، أشار إليه رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، أمس، بقوله إن "بعض التحركات مشبوهة وقدتأخذنا إلى الفوضى، ولا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية، ولا أرى تحرّكاً مطلبياً ومدروساً، وغريب غياب جماعة "كلن يعني كلن"، ولماذا ما منتحرّك مطلبي مدروس؟". في مقابل حضور الأحزاب، غابت المجموعات المدنية الرئيسية، ولم يوجّه أيّ منها دعوة رسمية على صفحاته. المرصدالشعبي لمكافحة الفساد دعا الى اعتصام أمام المحكمة العسكرية لمساندة المحتجين المعتقلين. مجموعة شباب المصرف أصدرت بياناً فياليومين الماضيين حذرت فيه "من الوقوع في الكباش السياسي الذي تخوضه أحزاب السلطة". شباب المصرف وبعض المجموعات الأخرىنظموا مسيرة بمناسبة يوم المرأة العالمي بعد ظهر أمس، بدأت من المتحف ووصلت الى ساحة الشهداء. 

ممنوع دخول غير القواتيين!

تعرّض الناشط بيار بعقليني، يوم أمس، لمضايقات من قواتيين في جل الديب فور وصوله الى المنطقة للمشاركة في الاحتجاجات. فقد طوّقهحزبيون، وطلب منه شخص، عُرِّف عنه بأنه مسؤول القوات، مغادرة المكان. كذلك، بدأ بعض القواتيين بالضغط عليه ودفعه بأياديهم "لأنه لامكان لمعارضي القوات". فبعقليني غالباً ما يهاجم القوات ورئيسها سمير جعجع على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما لم يعجب الحزبيينالذين لم يتحملوا انتقاد أحد الأفراد لهم، وتصرفوا بميليشيوية، مدّعين السيطرة على شارع لا يملكونه. على الأثر، تقدم بعقليني بشكوى ضدهؤلاء وضد رئيس حزب القوات، معتبراً أن ثمّة قراراً قيادياً بالتعدّي عليه. 

====