Search Icon

الفاتيكان قلقٌ من العقبات أمام الاتفاق الإطار... تحذير فرنسي من حرب يشعلها "علي الطاهر"

منذ ساعة

من الصحف

الفاتيكان قلقٌ من العقبات أمام الاتفاق الإطار... تحذير فرنسي من حرب يشعلها علي الطاهر

الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"على رغم تصاعد وتيرة التحرّكات الديبلوماسية اللبنانية والخارجية المتصلة بمحاولات تجنيب الجنوب ومن خلاله لبنان عموماً، جولة حربية جديدة قاسية يخشى أن تشعلها معركة حسم السيطرة الميدانية الإسرائيلية على مرتفع علي الطاهر، لا تزال تغلب على المعطيات الديبلوماسية والميدانية المخاوف من أن تكون هذه المعركة حتمية في ظل المناخات والظروف الراهنة، لجملة أسباب ليس أقلها الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل وتصاعد الاحتدام الإقليمي خصوصاً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ووصفت جهات معنية التحرك الذي يقوم به رئيس الجمهورية جوزف عون حالياً في الفاتيكان وروما، كما الاتصالات الجارية مع واشنطن وعواصم أوروبية في مسعى جاد للغاية لتجنّب الفراغ الذي سيحدثه انتهاء انتداب قوة "اليونيفيل" الأممية، بأنها الشبكة الأوسع للمساعي التي تسابق انفجاراً يشتد احتمال حصوله في الأسابيع القليلة المقبلة، في محاولات محمومة لاحتوائه أو تجنّبه إذا أمكن، علماً أن التصعيد الميداني المتدرّج في الجنوب وفي منطقة علي الطاهر ومحيطها لا يبشر بأي احتمالات إيجابية لجهة تجنّب المعركة.
 
ولم يكن أدل على تصاعد احتمالات نشوب هذه المعركة مما نقلته مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين أمس عن مصادر فرنسية مسؤولة، من أن معركة علي الطاهر ستكون النقطة التي سيتقرّر عبرها مستقبل لبنان بل ربما المنطقة كلاً، إذ أنه في حال تم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية سيتم انسحاب "حزب الله" من علي الطاهر، أما إذا بقي الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب الاقتصادية غير المسبوقة على إيران، فربما تتّسع حينذاك الحرب الإسرائيلية إلى كل لبنان. 
 
ورأت المصادر الفرنسية نفسها أن عدم اليقين يسيطر حالياً على الوضع في الجنوب اللبناني، وعزت سبب امتناع إسرائيل عن توسيع المعركة مع "حزب الله" حالياً إلى الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لمنع انفجار واسع. 
 
أما عن المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا، فمن المقرر أن يحضره رؤساء أركان 15 دولة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية والدول الـ15 وافقت على الحضور في 17 أيلول المقبل، لكن موعد مؤتمر الدعم للجيش الذي كان مقرراً في 5 آذار الماضي وتم تأجيله فلم يحدد موعده النهائي بعد في انتظار الاجتماع التحضيري في 17 أيلول.
 
أما بالنسبة إلى القوة الدولية التي قد تخلف "اليونيفيل"، فقالت المصادر نفسها أن الأميركيين لم يقدّموا رداً بعد على طلب الرئيس عون ببقاء اليونيفيل والتجديد لها، ولفتت إلى أن احتمال قبولهم وارد. وأضافت المصادر أنه بالنسبة إلى مشاركة القوات الفرنسية في قوة تخلف اليونيفيل، فإن التنسيق الإيطالي الفرنسي يجري على أعلى المستوى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حول الموضوع، وأن اللبنانيين أكدوا لفرنسا أنهم يرغبون في بقاء قوات فرنسية مع الإيطاليين رغم رفض الإسرائيليين وأن المسؤولين في الرئاسة اللبنانية أكدوا ذلك للجانب الفرنسي، علماً أن الولايات المتحدة مدركة أن الجنود الفرنسيين يقومون بدور كبير في الجنوب وهم في مواجهة مع "حزب الله"، وقد قتل جنديان فرنسيان منذ فترة وجيزة والجميع يعلمون أن القوات الفرنسية تقوم بنشاط كبير في الجنوب. 
لقاء الفاتيكان 
في غضون ذلك طرح ملف الجنوب بكل جوانبه في لقائي الرئيس عون قبل ظهر أمس في الفاتيكان مع البابا لاوون الرابع عشر، ومن ثم مع أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ووزير خارجية الفاتيكان المونسنيور ريتشارد غالاغير.
 
‏وأفادت المعلومات الرسمية التي وزعتها رئاسة الجمهورية اللبنانية أن الرئيس عون "توجّه خلال اللقاءين بشكر لبنان لحاضرة الفاتيكان على كل الجهود التي تبذلها لدعمه منذ زيارة الحبر الأعظم الأخيرة إلى لبنان. ثم عرض التطورات السياسية، والاقتصادية، والحياتية التي شهدها لبنان في الفترة الماضية. ودعا الرئيس عون البابا والمسؤولين في الفاتيكان، إلى مواصلة جهودهم الديبلوماسية في كل المحافل الدولية لتحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود صيغة الإطار التي تم توقيعها برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 26 حزيران الماضي، ووقف اعتداءاتها اليومية التي تستهدف خاصة المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية والقرى في الجنوب. كما دعا الرئيس عون الأب الأقدس والكرسي الرسولي إلى دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدمته إسرائيل، وإعادة النازحين إلى أرضهم وقراهم. وأكد أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود".
 
من جهته، أعرب الفاتيكان عن قلقه حيال "صعوبات" تواجه تطبيق الاتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان، والذي تمّ التوصل إليه في حزيران بوساطة الولايات المتحدة. وقال الفاتيكان في بيان: "أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيقها، وأكد دعمه للجهود المبذولة في هذا الاتجاه".
تصعيد "حزب الله"
في المقابل، مضى "حزب الله" في تصعيد حملاته على السلطة اللبنانية، وقالت "كتلة الوفاء للمقاومة" إن "العدو الصهيوني المحتل يمعن بالتلطي خلف الاتفاق الإطار مع السلطة اللبنانية لممارسة إجرامه الموصوف ضد الجنوب وأهله قتلاً جماعياً وتدميراً وتفجيراً للأحياء السكنية وتجريفاً للقرى والطرقات، فيما توغل السلطة في أدائها التفريطي الاستسلامي التنازلي متقاعسة عن القيام بأبسط واجباتها السياسية والسيادية والديبلوماسية، ما يشجع العدو على التمادي في مجازره وارتكابه جرائم الإبادة الجماعية. ودانت الكتلة بشدة "هذا التمادي الصهيوني" مسجلة "استهجانها الشديد لإصرار السلطة على نهجها التفاوضي التفريطي، الذي لم يحقق أياً من الأهداف والشروط التي رفعتها السلطة تبريراً لانخراطها في اتفاقية العار". ولفتت "أركان السلطة، إلى أن نهجهم وسلوكهم يغريان العدو بمواصلة احتلاله للبنان وممارسة التوحش والإبادة لإعدام الحياة في مدنه وقراه الجنوبية"، مجددة دعوة السلطة "لإعلان موت "الاتفاق الإطار" والانسحاب من المفاوضات وجولاتها المخزية".
وبينما يحضر ملف ما بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في محادثات عون، سلّمت  قوة "اليونيفيل" المتمركزة بالقرب من مركز الجيش اللبناني في منطقة الخردلي - الليطاني أمس، موقعها إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني. وتأتي عملية التسليم ضمن خطة نقل عدد من المواقع التابعة لليونيفيل إلى الجيش اللبناني، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء مهمة القوات الدولية في لبنان مع نهاية العام الجاري. ويأتي تسليم الموقع في سياق استكمال الإجراءات العملانية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتسلّمه المواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الدولية في المنطقة. 
أما على الصعيد الميداني، فقصفت القوات الإسرائيلية بلدة حولا، كما طاول القصف المنطقة الواقعة بين بلدتي طلوسة ومركبا والمنصوري أيضاً. وقامت بإحراق المنازل في بلدة طلوسة ونفّذت تفجيرات في بلدة كفرتبنيت وفي محيط بلدة زوطر الشرقية وفي الطيري. كما نفذت القوات الاسرائيلية تفجيراً في بلدة المنصوري.
كذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا ودوحة كفررمان.