الأحداث - كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن يقول : بات واضحاً أن الوضع الحكومي لا يزال يراوح مكانه على رغم الأجواء الإيجابيةالتي حاول الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي بثّها فور تكليفه.
أوحى ميقاتي أن مهمته ستكون سهلة، وسيفعل ما عجز الرئيس سعد الحريري عن فعله من حيث سرعة التأليف، لكن الحقيقة كانت مرّة ولميتغير شيء في الواقع الحكومي والسياسي.
وبعدما شارفت ولاية عون على الدخول في عامها الأخير، يظن من يتابع الشأن العام أنّه إذا لم ينجح ميقاتي في التأليف أو تحصل تسويةإقليمية ودولية كبرى، فإن كل عهد عون ذاهب بلا حكومة. في المقابل، يوجد رأي آخر، وينطلق من موقف دولي حازم يُصرّ على إجراءالإنتخابات النيابية في موعدها ومن بعدها الإنتخابات الرئاسية.
من هنا، فإن الدستور والقانون ينصّان على أن حكومة تصريف الأعمال تستطيع إجراء الإنتخابات النيابية لأن تصريف الأعمال يشملالأمور الضرورية والملحّة مثل إحترام موعد الإنتخابات. وفي السياق، لا يستطيع عون والفريق الحاكم تأجيل الإنتخابات، لكن هناك مآخذكثيرة على رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب والوزراء بأنهم لا يقومون بأبسط واجباتهم في التصريف بل إن دياب والقسم الأكبر منالوزراء غائبون عن السمع ممّا يدلّ على أن هذه الحكومة المستقيلة عاجزة عن إجراء الإنتخابات في موعدها.
ومن جهة أخرى، يرى قريبون من العهد أن غلطة ميقاتي أنه لم يعمل فور تكليفه بذهنية تأليف حكومة سريعة تكون مهمتها الأساسية إجراءالإنتخابات ووقف ما أمكن من الإنهيار، بل إنه أتى ليكمل ما بدأه الحريري من مواجهة مع العهد وعون ورئيس "التيار الوطني الحرّ" النائبجبران باسيل، ممّا عرقل ولادة الحكومة ولم يفتح ثغرة في جدار الأزمة. وأمام إصرار ميقاتي على إكمال مهمته رغم إعلانه أن مهلة التكليفليست مفتوحة، فإن السيناريو الحكومي ضبابي رغم نفحات التفاؤل التي تصدر بين الحين والآخر.
وفي نظرة إلى مسار الأمور، فإن العرقلة في شقها الداخلي ناتجة عن صراع الحريري مع عون وباسيل، أما خارجياً فلم يستطع ميقاتيإلتقاط الإشارات المسهلة، فلو إستغل الإندفاعة الدولية بدعم ورعاية فرنسية لاستطاع تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، لذلك كان يجب أنيركّز على شقّ أساسي وهو أنه حريص على تأليف الحكومة من أجل وقف الإنهيار وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، لكنه أصرّ علىنقطة مهمة وهي ترشّحه لإنتخابات 2022 على عكس ما حصل عام 2005 عندما ترأّس حكومة إنتخابات ولم يترشّح للنيابة.
وفي سياق الأحداث، فإن المجتمع الدولي الذي رأى في ميقاتي عام 2005 الرجل المناسب للإشراف على الإنتخابات النيابية، بات يرى فيهالآن نسخة منقّحة عن الحريري بعدما دخل في لعبة عون وباسيل التعطيلية، لذلك فان الغطاء الدولي بدأ يُرفع عنه تدريجياً، وربما باتالفرنسي الوحيد المتمسّك به.
تترك الدول الفاعلة حكّام لبنان يلعبون في الوقت الضائع، لكن عندما يحين الجدّ سيدعون إلى تأليف حكومة إنتخابات بعد إعتذار ميقاتي،وقد تتشكّل هذه الحكومة في اليوم التالي بعد إستقالته لأنه سيكون متّفقاً عليها مسبقاً.
==========