Search Icon

الصراع الانتخابي إلى خطوات تصعيدية لإرباك الحكومة... الحريري حضر إفطار "الفتوى": لبنان أولاً قبل الجميع

منذ ساعة

من الصحف

الصراع الانتخابي إلى خطوات تصعيدية لإرباك الحكومة... الحريري حضر إفطار الفتوى: لبنان أولاً قبل الجميع

الاحداث- كتبت صحيفة النهار تقول:"عاد لبنان إلى دائرة الانتظارات الإقليمية مع تصاعد المعطيات التي تشحن المنطقة باحتمال شنّ الولايات المتحدة الأميركية حرباً على إيران، خصوصاً بعد أن أُعلن أن الجيش الأميركي سيكون جاهزاً للعمليات ضد إيران اعتباراً من نهاية الأسبوع الحالي. ومع أن الخطوات التحضيرية لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار المقبل بدأت تتقدم كأولوية تشغل أركان الحكم والحكومة والقوى المسلحة اللبنانية، لم يعد خافياً أن ترقّب لبنان لمجريات الوضع بين الولايات المتحدة وإيران ينعكس على مجمل أولوياته، إذ تتحدث مصادر بارزة على اتصال وثيق بأركان السلطة عن أسبوعين مفصليين في المنطقة، سيكون لهما الأثر المباشر على بتّ وحسم مسائل أساسية عالقة في لبنان، منها المتصل بخطة حصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش، ومنها المتصل ضمناً بملف النزاع القانوني على اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة. ولعلّ ما عزّز المعطيات عن ترقّب المسار الإقليمي قبل بتّ الاستحقاقات المتقدمة في لبنان، أن لبنان حضر ولو لماماً في كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ترؤسه أمس في واشنطن الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، إذ قال: "هناك أمور معينة نعمل عليها وهذا أمر مهم جداً ويجب أن نحل مشكلة لبنان وهي تعتبر صغيرة نسبياً مقارنة بما تم إنجازه".

ولكن مع عودة قرع طبول الحرب بين واشنطن وطهران، وعودة الحديث عن احتمال تدخل "حزب الله" لمساندة إيران، أشارت هيئة البث الإسرائيلية أمس إلى أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب على الحدود الشمالية خشية تصعيد مع "حزب الله". ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مصدر عسكري أن "الجيش الإسرائيلي يمتلك خططًا ضد لبنان منها شنّ هجوم استباقي وقوي على حزب الله".
وفي سياق الملف الانتخابي اللبناني سجلت خطوة قد تكون مؤشراً إلى تصعيد سياسي جديد متصل بالنزاع الانتخابي، إذ قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري الدفع بترشيح الرئيس السابق للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم عباس فواز عن الدائرة الـ16 المستحدثة، في ما فهم بأنه رسالة تصعيدية لإحراج الحكومة، وسط معطيات تفيد أن "التيار الوطني الحر" قد يقدم بدوره على ترشيحات للدائرة الـ16 وإذا رُفضت من الداخلية سيلجأ إلى الطعن بالإجراءات الانتخابية، على الرغم من رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بانتخاب المغتربين لجميع النواب وسعي غالبية مجلس النواب إلى تعديل القانون. وأثار هذا الاتّجاه تساؤلات عما ستواجهه وزارة الداخلية والبلديات عاجلاً أو آجلاً بعد فتح باب الترشح رسمياً وهل يحق للداخلية رفض قبول هذا الترشّح إلى حين حل معضلة قانون الانتخاب؟. 
وأمس عاود وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار التأكيد "أنّنا نعملُ من دون هوادة لإنجازِ استحقاقِ الانتخاباتِ النيابيةِ في مواعيدِها المحدّدة، وبما يضمَنُ التزامَ القانون وفقاً لأعلى معاييرِ الشفافيّةِ والانفتاحِ على الجمهور لصونِ حقِّه القانونيّ في الوصولِ إلى المعلومات التي التزمت الوزارةُ منذ اليومِ الأوّل وضعِها في متناولِ الجميع من دون زيادةٍ أو نقصان، وسنبقى على ما نؤمنُ بهِ بصرفِ النظر عن النتائج والمآلات".
أما في ما يتعلق بالمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن وعشية الاجتماع التحضيري له في القاهرة في 24 شباط الجاري، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيس الجمهورية جوزف عون تسلّمها من السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، دعاه فيها إلى "المشاركة إلى جانبي في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذي سيُعقد في باريس بتاريخ 5 آذار/ مارس 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية". وأضاف ماكرون في رسالته "أن مشاركتكم الشخصية في هذا المؤتمر ستشكّل إشارة سياسية قوية تعكس متانة الروابط التي تجمع فرنسا بلبنان، وتمسّكنا المشترك باستقرار بلدكم والاستعادة الكاملة لسيادته. وتحت سلطتكم، وفي ظل سياق أمني لا يزال هشًّا، يضطلع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بدور محوري في ضمان سيادة الأراضي اللبنانية واستقرارها، وتعزيز سلطة الدولة، واستعادة احتكارها للسلاح. ومع استعداد لبنان لمغادرة قوات اليونيفيل في عام 2027، سيهدف المؤتمر إلى إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي لهذه المؤسسات، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع، بما يتماشى مع الأولويات المحددة. وإنني إذ أُعرب عن ارتياحي للتنسيق الوثيق بين فرق عملنا الذي أتاح عقد هذا المؤتمر، أقترح أن نفتتح أعماله معًا. وسيشكّل هذا الأمر للدول المشاركة مناسبة لتحديد التزاماتها، لا سيما المالية منها، دعمًا للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بما يتيح تنسيق هذه المساعدات بصورة أفضل، وتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وتعزيز الأثر الجماعي للتعبئة الدولية استجابةً للاحتياجات المعبَّر عنها على مدى خمس سنوات. ويسعدني كذلك أن أدعوكم إلى مأدبة غداء في 5 آذار على هامش المؤتمر، لمواصلة تبادل الآراء بشأن مختلف القضايا المتعلقة بلبنان، سواء ما يتعلق منها بعلاقاتنا الثنائية، أو بخصوص الوضع الإقليمي".

ليس بعيداً، وغداة إقرار مجلس الوزراء المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح التي حدّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل أنها تتطلب من 4 إلى 8 أشهر، استقبل رئيس مجلس النواب  نبيه بري العماد هيكل الذي وضعه في أجواء ونتائج زياراته الخارجية إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ، إضافة إلى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. اللقاء كان مناسبة أيضاً لعرض تطورات الأوضاع لا سيما الأمنية منها والمستجدات الميدانية.
وفي جانب آخر من المشهد الداخلي، بدا لافتاً رصد الإفطار المركزي الذي أقامته دار الفتوى مساء أمس بتسليط الأضواء على حضور الرئيس سعد الحريري. وهو حضر فعلاً الإفطار إلى جانب المدعوين من الرؤساء الثلاثة، جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، والرؤساء السابقين ورؤساء الطوائف والوزراء والنواب والسفراء، من بينهم السفير السعودي وليد البخاري والديبلوماسيين والشخصيات. وألقى المفتي عبد اللطيف دريان كلمة شدّد فيها على اتفاق الطائف ناظماً للوحدة الوطنية والاستقرار.
وكان الحريري مضى في استقبال الوفود والشخصيات في "بيت الوسط" وألقى كلمة أمام أعضاء منسقيات تيار المستقبل في بيروت والبقاعين الغربي والأوسط وعرسال وبعلبك وجبل لبنان الجنوبي وصيدا والجنوب وشبعا والعرقوب، وقال: "كثير منكم كانوا يعرفون الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعايشوه في مراحل عديدة، ويعرفون كم كان صبوراً ويأخذ كل الأمور بصدره، وكان نهجه الاعتدال ويعرف كل مواطن ما هو حلمه، وقد سعى لتحقيق هذا الحلم من خلال ما أنجزه في مجالات الكهرباء والاتصالات والمطار والطرق والاقتصاد ككل. وعلى الرغم من كل ذلك، تعرّض للعديد من محاولات الاغتيال السياسية، قبل اغتياله جسدياً. تهجّموا عليه وحاولوا بث انطباع أنه انتهى سياسياً وأن بيت الحريري أقفل. كل هذا كرروه معنا حتى قبل أن أتولى رئاسة أول حكومة في العام 2010، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتعرّض إلى الحملة نفسها التي كان الرئيس الشهيد قد تعرّض لها. وبعدما اعتقدوا أنهم أقفلوا بيت الحريري، وإذ بهم يتفاجأون في 14 شباط بحجم الناس الذين نزلوا ليردّوا بأنفسهم على هذه الحملات". وشدّد على "أن نهج تيار المستقبل سيبقى قائماً على الاعتدال والتوافق والعروبة، وهو يسعى إلى أفضل العلاقات مع كل الدول العربية والأجنبية، لكن لبنان سيأتي دائماً قبل أي دولة وسيبقى لبنان أولاً. هذا ما فعله الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما أفعله أنا وتفعله السيدة بهية الحريري، وليت كل الأحزاب تفكر بهذه المنهجية وتضع لبنان أولاً وليس أحزابها ومن ثم الدول التي تتبعها ومن بعدها مصلحة لبنان الوطنية".