الاحداث- كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن يقول:"أُسدلت الستارة على تأليف اللوائح في كل لبنان، وبات العدد معروفاً وهو 103 لوائح، في حين يبقى الخيار بيد كل ناخب.
على رغم أن المعارك مشتعلة في كل الدوائر، إلا أن المعركة الأهم تتركّز في دائرة الشمال الثالثة التي تتألف من أقضية البترون وزغرتا وبشري والكورة، وتُعتبر أكبر دائرة مسيحية إذ يبلغ عدد مقاعدها 10.
وفي السياق، فقد تألّفت سبع لوائح في هذه الدائرة، إثنتان منها مكتملة وهي لوائح: «نبض الجمهورية القوية» المدعومة من «القوات»، و»شمالنا» المدعومة من قسم من قوى الثورة، في حين أن هناك 5 لوائح غير مكتملة وهي: «شمال المواجهة»، «وحدة الشمال»، «قادرين نغير»، «رح نبقى هون»، «وعّي صوتك».
وبالمقارنة مع الإنتخابات الماضية، فقد تسجّلت في دورة 2018 أربع لوائح، أما حالياً فهناك سبع لوائح تخوض المنافسة. وفي تشريح لما حصل في هذه الدورة، فإنّ حليفي «حزب الله» المسيحيَّين، أي «التيار الوطني الحرّ» وتيار «المردة»، بقيا على انقسامهما ولم تنجح وساطات «الحزب» في جمعهما، في حين فرط عقد تحالف 2018 بين «القوات» و»الكتائب» و»اليسار الديموقراطي»، وتخوض «القوات» الإنتخابات لوحدها في لائحة مكتملة في حين انضم حزب «الكتائب» إلى التحالف مع النائب المستقيل ميشال معوض والمرشح مجد حرب في لائحة لوحدهم، وتحالف «اليسار الديموقراطي» مع «شمالنا». وتشكّلت أيضاً أكثر من لائحة معارضة مثل «شمالنا» و»قادرين نغير»، في حين إختار عدد من قوى الثورة التحالف مع معوض وحرب، وبالتالي وُلدت سبع لوائح.
وتدخل كل لائحة السباق الإنتخابي وعينها على الحصول على أكبر قدر من الحواصل، وفي السياق، فإن «القوات اللبنانية» تسعى إلى الحصول على 4 حواصل وربما خمسة في حال جرت الرياح الشعبية كما تشتهي، في حين أن لائحة تحالف معوض - حرب - قسم من المجتمع المدني تسعى إلى حاصلين.
أما على ضفة حلفاء «حزب الله»، فيظهر الضعف بشكل كبير على لائحة «التيار الوطني الحرّ» غير المكتملة، وهي تقاتل من أجل الحصول على الحاصل، في حين أن قيادة الروشة في الحزب «السوري القومي» قد لا تنقذ رئيس «التيار» النائب جبران باسيل لأن قوميي الكورة يميلون إلى المرشح النائب سليم سعادة، في حين أن الضعف يظهر في اختيار باسيل مرشحاً مغموراً في بشرّي والإكتفاء بمرشح واحد في زغرتا، فيما يفتقد باسيل في هذه الدورة دعم «صديقه» الرئيس سعد الحريري، في حين أن وضع باسيل في البترون متراجع باعتراف العونيين أنفسهم.
وبالنسبة إلى لائحة «المردة»، فإن ضم المرشح وليم طوق إلى صفوفها يُعتبر ضربة موفّقة لأن أصوات طوق تُعزز حاصلين للّائحة وتجعلها تقاتل على الثالث، لكن الأرجح أن يكون الثالث لمصلحة القومي سليم سعادة وليس مرشح «المردة» في الكورة فادي غصن. ولا شكّ أن انقسام المعارضة وتشتت قوى الثورة وتوزعها على عدّة لوائح في معظم الدوائر عوامل قد تؤثّر على معركة لائحة «شمالنا»، لكن هذا الأمر لن يمنعها من خوض الإنتخابات من أجل الوصول إلى الحاصل لأن بقية لوائح المجتمع المدني ضعيفة ولا حظوظ لها بالخرق.
وأمام كل هذه الوقائع تبقى معركة «الشمال الثالثة» ضبابية وتسودها المفاجآت، في حين أن الإتجاه السيادي والثوري غالب على توجهات الأهالي، مما يجعل معركة اللوائح المسيحية الموالية لـ»حزب الله» صعبة جداً في دائرة يسعى «الحزب» إلى تثبيت أقدام حلفائه فيها، وسط انقسام المشهد بين مشروع الدولة والسيادة والتغيير ومشروع «حزب الله».