الأحداث - جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي "خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف"، معتبرًا أن أي مساس بهما يشكّل تهديدًا لوجود لبنان ويخدم مشاريع إسرائيل القائمة على الفتنة
وخلال استقباله وفد "تجمع كلنا بيروت" برئاسة الوزير السابق محمد الشقير، شدد بري على أن الفتنة هي الخطر الأكبر، مستعيدًا مقولته "الفتنة نائمة ولعن الله من يوقظها"، داعيًا إلى تجنب أي خطاب أو سلوك قد يهدد التماسك الداخلي، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة.
وأضاف: "أنا شيعي الهوية، سني الهوى، وعربي المنتهى"، في رسالة تؤكد على البعد الوطني والعابر للانقسامات الطائفية، في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد.
وتوقف بري عند بدء سريان وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى مناطقهم، موجّهًا الشكر إلى العاصمة بيروت، وكذلك إلى الجبل والشمال، على احتضانهم للنازحين من الجنوب والضاحية والبقاع خلال فترة النزوح.
وفي سياق متصل، أعرب عن استيائه الشديد من ظاهرة إطلاق النار التي شهدتها البلاد مؤخرًا، معتبرًا أن كل رصاصة تُطلق في الهواء تشكّل خطرًا على حياة المواطنين وتهدد ممتلكاتهم، فضلًا عن كونها "إساءة لكرامة الشهداء"، ومخالفة للقانون وللقيم الأخلاقية والدينية.
تأتي مواقف نبيه بري في توقيت بالغ الحساسية، مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وبدء عودة تدريجية للنازحين، ما يضع السلم الأهلي في واجهة الأولويات الوطنية.
ويعكس التشديد على الوحدة الداخلية إدراكًا لمخاطر أي انزلاق أمني أو توتر داخلي، خصوصًا في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي قد تشكل بيئة قابلة للاحتقان.
كما أن الإشارة إلى "الفتنة" تحمل أبعادًا سياسية وأمنية، في ظل محاولات دائمة لاستغلال الأزمات لخلق انقسامات داخلية، ما يجعل الحفاظ على التماسك الوطني عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات.
في المقابل، يبرز ملف إطلاق النار العشوائي كأحد أبرز مظاهر الفوضى التي ترافق مناسبات حساسة، حيث تتحول لحظات التهدئة أو الأحداث الكبرى إلى مشاهد تهدد السلامة العامة، وتفرض على الدولة تعزيز إجراءاتها لردع هذه الظاهرة.
كما يعكس شكر المناطق اللبنانية التي استقبلت النازحين حالة التضامن الداخلي، التي برزت خلال فترة التصعيد، ما يشكل عنصر قوة في مواجهة تداعيات الحرب.
وتتقاطع هذه المواقف مع مرحلة سياسية دقيقة، حيث تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة ما بعد الهدنة، سواء لجهة تثبيت الاستقرار أو مواجهة التحديات الداخلية، في ظل ترابط المشهد اللبناني مع التطورات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تبدو دعوة بري إلى تحصين الساحة الداخلية بمثابة محاولة استباقية لمنع أي توترات، وضمان انتقال سلس نحو مرحلة أكثر استقرارًا.