Search Icon

الزخم الديبلوماسي يرتفع بعد الانتخابات النصفية والجنوب على شفير الفراغ .. والعين على واشنطن

منذ ساعة

من الصحف

الزخم الديبلوماسي يرتفع بعد الانتخابات النصفية والجنوب على شفير الفراغ .. والعين على واشنطن

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية" تقول:"ثلاثة ايام فاصلة عن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية المقرّرة يوم الثلاثاء المقبل في الثالث من تشرين الثاني المقبل، وكل محطات الرصد الإقليمية والدولية مشدودة إلى هذا الاستحقاق، ترقباً لما سيتأتى عنه من نتائج، وحجم التداعيات والتأثيرات التي سيرخيها، سواء على الداخل الأميركي أو على المستويين الإقليمي والدولي. والسؤال الأبرز إزاء هذه الانتخابات، يدور حول مدى ارتداداتها على النقاط المتفجّرة في منطقة الشرق الاوسط، وما إذا كانت ستفرض مساراً تصعيدياً نحو استئناف الحروب والمواجهات، او مساراً تبريدياً نحو التفاهمات والتسويات، ولا سيما على جبهة إيران وما يرتبط بها من جبهات، وصولاً إلى جبهة لبنان.

مصدر ديبلوماسي معروف بإلمامه بالشأن الأميركي، يؤكّد لـ«الجمهورية»، أنّ «الموضوعية تقتضي القراءة العاقلة والموضوعية للانتخابات الأميركية. وينبغي عدم الاستعجال في حسم النتائج مسبقاً، والركون لاستطلاعات تحسم سلفاً انتصار أو هزيمة الجمهوريين او الديموقراطيين. ومعلوم انّ الأكثر رواجاً في هذه الفترة، استطلاعات رأي تجزم تقدّم الديموقراطيين وسيطرتهم على مجلس النواب او مجلس الشيوخ، يعني هزيمة ساحقة للرئيس دونالد ترامب. ولكن ثمة تجربة ينبغي التمعن فيها جيداً، تعود إلى ما قبل انتخاب الرئيس دونالد ترامب، حيث تحدث الكثير من استطلاعات الرأي عن هزيمة الرئيس ترامب بفارق كبير امام كاميلا هاريس، واما النتيجة فكانت فوزاً ساحقاً لترامب».

على أنّ الأكيد في رأي الديبلوماسي عينه، «انّ الانتخابات النصفية، سواء جاءت بنصر للجمهوريين او للديموقراطيين، ستؤدي إلى تحوّل سياسي جوهري في الداخل الأميركي، يمارس فيه المنتصر في الانتخابات أعلى درجات التعالي على المهزوم، ولهذا التحوّل ارتداداته الأكيدة ايضاً. لا اقول هنا حصول متغيّرات، بل مقاربات جديدة قد تفرض مع فوز الديموقراطيين تقيّد إدارة الرئيس ترامب في التعامل مع القضايا الخارجية التي تعني الولايات المتحدة الأميركية، او المنخرطة فيها بصورة مباشرة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب مع إيران. او مقاربات متطورة مع فوز الجمهوريين، تحرّر فيها إدارة ترامب من أي قيود، وتعطيها دفعاً إضافياً لاستكمال سياستها بهامش واسع، وربما مفتوح، من الحرّية».

لا تصعيد قبل الانتخابات

وعن احتمال تجدّد المواجهات، يقول المصدر الديبلوماسي: «كما سبق وقلت، من الصعب التكهّن بما قد يحصل بعد الانتخابات، والآن مع اقتراب موعد إجرائها، أميل إلى الاتفاق مع القائلين بضعف احتمال اي مبادرة تصعيدية تسبق الانتخابات، ولست أتفاعل مع التقارير الإعلامية العربية والغربيّة التي تركّز على أفق تفاوضي مسدود، وتبقي الاحتمالات الحربية في خانة الممكن في اي لحظة، وتعتدّ في جانب كبير منها، بالوتيرة العالية من التهديدات، ولاسيما تلك التي تتوالى على لسان الرئيس ترامب، وما تليها من ردود وتهديدات بالوتيرة العالية ذاتها من قبل الجانب الإيراني. ولكن في اعتقادي، انّ ما ينبغي رصده هو العكس بعينه الذي يظهر في مكان آخر، ويتجلّى بحركة الوسطاء والاتصالات واللقاءات التي تحصل. فزيارة ممثلي اتفاق مكة إلى إيران ليست عبثية، وزيارة الموفد القطري إلى طهران مع ما يحمله من طروحات ليست زيارة عابرة، والأهم من كل ذلك، الاتصال المباشر بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي ليس عادياً، كل ذلك يشي بأنّ أمراً كبيراً يُطبخ فبي الكواليس وربما بلغ مراحل متقدّمة».

وعندما يُسأل الديبلوماسي عينه عن احتمال خطوة تصعيدية إسرائيلية، ولاسيما تجاه إيران او لبنان، قال: «في الأساس خطط التصعيد الإسرائيلية معدّة سلفاً. ولكن إذا ما نظرنا الآن إلى الداخل الإسرائيلي، فثمة واقع جديد أفرزته الانتخابات الأخيرة، عدّل جدول الأولويات الإسرائيلية، وباتت في صدارته كما يبدو، كيفية الخروج من الأزمة السياسية وصعوبة تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل في المدى القريب».

شهر الفراغ

محليّاً، الحدث الأبرز، كان الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بملك البحرين، والذي أُعلن على إثره، أنّ رئيس الجمهورية طلب تعيين سفير للبحرين في لبنان، وإعادة تفعيل خط الطيران بين البلدين. فيما الوضع الداخلي بصورة عامة في المقابل، يبدو محكوماً بالمراوحة الدائمة تحت ثقل ضغوطات متعدّدة المصادر، ومفتوحة جميعها على التفاعل في غياب العلاجات الحاسمة لها. وتتوزع في شقها الداخلي بين مجموعة الملفات المعقّدة اقتصادياً ومالياً وخدماتياً، ويوازيها وضع حكومي تتزايد فيه أعراض الهشاشة، ولاسيما مع إحجام بعض مكونات الحكومة عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء (وزراء «القوات اللبنانية» وقرارهم بعدم المشاركة في جلسات الحكومة اعتراضاً على عدم إحالة ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر العائدة لـ«حزب الله» إلى المجلس العدلي).

ويزيد من ثقل تلك الضغوط، استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، وما يرافقها من نسف وتجريف للقرى والبلدات. ويتزامن ذلك مع اقتراب دخول لبنان شهر كانون الاول، الذي بات يوصف بـ«شهر الفراغ»، والذي تنتهي فيه آخر مهمّة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان، وتسلّم مصيره إلى المجهول. في وقت فشلت فيه كل المحاولات التي جرت على أكثر من صعيد دولي لملء فراغ «اليونيفيل» بقوات بديلة تحت علم الأمم المتحدة، لدرء خطر رفع الغطاء الأممي عن الجنوب وانتهاء مفاعيل القرار 1701، بما يجعل منطقة جنوب الليطاني منطقة مستباحة بصورة دائمة من قبل إسرائيل.

مصير الجنوب مهدّد

إلى ذلك، أعرب مسؤول رفيع، عن خوف بالغ لديه، من إقدام إسرائيل على خطوات خطيرة في منطقة جنوب الليطاني بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل»، في محاولة منها لفرض أمر واقع بصورة دائمة.

وعندما سُئل عن ماهية تلك الخطوات، قال: «تستطيعون أن تتخيّلوا أي شيء. مصير الجنوب ليس فقط كأرض بل كجزء من لبنان مهدّد اكثر من أي وقت ومضى، وإسرائيل قد لا تتوانى عن محاولة انتزاعه من خريطة لبنان».

ورداً على سؤال قال: «لا أحد في لبنان يريد عودة الحرب، و«حزب الله» بالتحديد لا يريد عودة الحرب، ولكن تقوم بها إسرائيل بصورة يومية، ولست استبعد أن تصعّد اكثر فأكثر وتحت اي ذريعة يمكن ان تختلقها».

تعويل على الأميركيين

في موازاة ذلك، توقّع مصدر رسمي «عودة الزخم الديبلوماسي بعد انتهاء الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية». وإذ أكّد على الموقف الثابت الذي يؤكّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالالتزام بمسار التفاوض الديبلوماسي، قال لـ«الجمهورية»: «إنّ لبنان يعوّل بقوة على أن تشكّل الانتخابات في أميركا، واياً كان الفائز فيها، فرصة متجددة لدور فاعل للراعي الأميركي للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لتحصين الاتفاق الإطاري وإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على لبنان، والإيفاء بالتزاماتها وتسريع المسار التنفيذي لمندرجاته».

ولفت إلى «أنّ الوضع في الجنوب دقيق جداً، والمخاطر فيه تتزايد مع قرب إنهاء مهمّة «اليونيفيل»، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي. ولقد اكّدنا على هذا الامر في الاتصالات التي نجريها مع الدول الصديقة للبنان، ومطلبنا الذي نؤكّد عليه لجهة إحلال قوات دولية بديلة لليونيفيل، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المنطقة، يحظى بتأييد دولي واسع. والاتصالات ما زالت متواصلة، وما زلنا نعوّل على دعم أميركي لهذا الأمر».

وعمّا إذا كانت المفاوضات المباشرة ستُستأنف في وقت قريب، قال: «الموقف الرسمي إزاء هذا الأمر يؤكّد الالتزام الكلي بالمسار الديبلوماسي، اما في ما خصّ انعقاد جولة جديدة من المفاوضات، فلا شيء مقرراً او مطروحاً حتى الآن».

ورداً على سؤال آخر قال: «حصر السلاح يحتل صدارة الثوابت التي يؤكّد عليها رئيس الجمهورية، ويحظى بتأييد الشريحة الواسعة من اللبنانيين، ويشكّل المسار الطبيعي لعودة الدولة اللبنانية، كدولة صاحبة قرار حقيقي غير محكومة لأيّ طرف في الداخل».

وينقل في هذا السياق عن مسؤول رفيع قوله: «حصر السلاح، يوجب بالدرجة الاولى توفير الدّعم اللازم للجيش اللبناني وسائر المؤسّسات الأمنيّة اللبنانيّة، لتمكينها من القيام بما هو مطلوب منها».

أضاف: «حصر السلاح كما يطرحه المسؤولون في الدولة لا يعني بالقوة، فيما هناك جهات محلية وخارجية تدعو إلى وضع خطط عاجلة لنزع سلاح «حزب الله»، كلمة نزع تعني بالقوة والمواجهة فهل يحتمل لبنان ذلك؟»

قرار اتهامي للحزب

على صعيد داخلي آخر، أُفيد أمس، بأنّ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، ادّعى على 8 أشخاص ينتمون إلى «حزب الله»، في قضيّة نقل شاحنة المتفجّرات الّتي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر.

وأفادت المعلومات الموزعة حول هذا الأمر ايضاً، بأنّ المدّعى عليهم الثّمانية جميعهم معروفون بالأسماء، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز. واشارت إلى أنّ 5 آخرين ينتمون إلى «حزب الله»، معروفون بالألقاب ولم تظهر أسماؤهم الكاملة. وأضافت، أنّ الادّعاء على هؤلاء، جاء بجرائم الاعتداء على أمن الدّولة الدّاخلي، ارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدّولة، مخالفة قرارات الحكومة وحيازة الأسلحة والمتفجّرات، وتأليف جمعيّات غير مشروعة هدفها النّيل من سلطة الدّولة وهيبتها. وذكرت أنّ «عقوبة المواد المدّعى بها على هؤلاء، تصل إلى الأشغال الشاقّة مدّة 10 سنوات».

الحزب يردّ

وردّ «حزب الله» على القرار في بيان لعضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن، اعتبر فيه «أنّ القرار الظني الذي أصدره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بحق عدد من المواطنين اللبنانيين، يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والعديد من القوانين اللبنانية، وجميعها تضمن الحقوق المشروعة لأي مقاومة ضدّ الاحتلال».

وقال: «إنّ المعتقلين وبقية المواطنين المدّعى عليهم كانوا يقومون بواجب وطني دفاعاً عن بلدهم وسيادة الدولة ولحماية الشعب اللبناني، وهو ما يستحقون عليه التكريم وليس المحاكمة، ولا علاقة لهم بكل الاتهامات الباطلة التي صدرت عن جهات في السلطة وخارجها».

واعلن «أنّه وبمعزل عن الاستهداف السياسي المحلي والخارجي الذي رافق هذه القضية، فإنّ استناد هذا القرار إلى بعض مواد قانون العقوبات لا يتناسب على الإطلاق مع المهمّة التي كان يقوم بها المدّعى عليهم، وهذا الاتهام غير منصف وظالم، وحيثياته خاضعة لإملاءات سياسية معروفة. فهؤلاء المقاومون لم يكونوا في موقع المسّ بأمن الدولة وسلامتها، بل يواجهون العدو الإسرائيلي الذي يتهدّد وجود لبنان من خلال استمرار احتلاله وجرائم الاغتيال والتفجير والتدمير التي يمارسها يوميًا ضدّ وطننا وشعبنا».