الأحداث – استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرخ البطريركي في الديمان سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية لدى لبنان خوسيه بيو بوجي، يرافقه الوزير المستشار ألكسندر راميري وجوليت لحود، مساعدة السفير، حيث جرى البحث في العلاقات اللبنانية – الفنزويلية وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، في ضوء الحضور اللبناني والسوري الواسع في فنزويلا.
وأكد الراعي أن فنزويلا قريبة إلى قلب اللبنانيين، مستعيدًا زيارته إليها ولقاءاته بأبناء الجالية اللبنانية. من جهته، أشار السفير بوجي إلى بدء تحسن الوضع الاقتصادي في فنزويلا، مشددًا على أهمية الانفتاح على التعاون الدولي، ومعتبرًا أن العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين بيروت وكراكاس لا تزال دون الإمكانات المتاحة، رغم إسهام اللبنانيين والسوريين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفنزويلية.
وتناول اللقاء مفهوم الولاء الوطني، حيث شدد الراعي على أن لبنان، وفقًا للدستور، «وطن نهائي لجميع أبنائه»، مؤكدًا أن بناء الدولة يتطلب أن يكون الولاء الأول للبنان ومؤسساته.
وفي إطار متصل، استقبل الراعي المحامي نمر أبو رزق، الآتي من أوتاوا – كندا، يرافقه إبراهيم صميلي، وبحث معه أوضاع المسيحيين في المناطق الطرفية، ولا سيما في الجنوب، في ضوء الجولة الميدانية التي قام بها أبو رزق برفقة النائب ملحم خلف، وشملت لقاءات مع مطارنة وكهنة ومخاتير وأهالي المناطق المتضررة.
وأكد أبو رزق أن الأولوية تكمن في تثبيت مسيحيي الأطراف في أرضهم، مشيرًا إلى الصعوبات التي تواجه الأهالي في مجالات الطبابة والتعليم وتأمين مقومات الحياة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنازل والأراضي الزراعية.
وشدد على أن المساعدات الطارئة، على أهميتها، لا تكفي، داعيًا إلى إطلاق مشاريع مستدامة تشمل المدارس والمستشفيات وفرص العمل والمشاريع المنتجة والتمويل الميسر. كما أشار إلى العمل على مشروع لدعم إحدى المدارس، وإلى اتصالات مع مؤسسات وجهات مانحة، من بينها جهات معنية بالمساعدات الهنغارية.
من جهته، أكد الراعي أن التعليم يشكل أولوية للعائلة اللبنانية، لافتًا إلى الأعباء التي تتحملها الكنيسة ومؤسساتها في مجالات التربية والصحة والمساعدة الاجتماعية، مع التشديد على أنها لا تستطيع أن تحل مكان الدولة. كما دعا إلى دعم المستشفيات في المناطق الطرفية، ولا سيما مستشفى عين إبل الذي تعمل فيه كاريتاس، وتعزيز قدرته على تقديم الخدمات لأبناء المنطقة.
كذلك، استقبل الراعي وفد مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برئاسة الدكتور بشارة الأسمر، وضم نائب الرئيس الدكتور بسام عليق وباتريسيا هاشم وجورج علم وعددًا من أعضاء المجلس.
وعرض الوفد خطة عمل المجلس الجديد المؤلف من عشرة أعضاء بدلًا من 26، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في إعادة تفعيل الصندوق وتحسين تقديماته، بعد التراجع الكبير الذي أصابها نتيجة الأزمة المالية وانهيار الليرة اللبنانية.
ورحب الراعي بالخطوات الجديدة، معتبرًا أن إعادة تفعيل الضمان تعيد الأمل بعودة هذه المؤسسة إلى دورها في خدمة اللبنانيين.
وتناول البحث نظام التقاعد والحماية الاجتماعية وتعويضات نهاية الخدمة، في ظل توجه المجلس نحو نظام يضمن للمضمون معاشًا تقاعديًا مستمرًا بدل الاكتفاء بتعويض يُدفع مرة واحدة. كما بحث المجتمعون في التغطية الصحية والاستشفائية، التي تراجعت قيمتها الفعلية بعد الأزمة، بعدما كان الضمان يغطي نحو 80 في المئة من كلفة الدواء و90 في المئة من الاستشفاء قبل الانهيار المالي.
وأشار الوفد إلى حاجة الصندوق إلى نحو 500 موظف جديد في اختصاصات مختلفة، داعيًا الشباب إلى التقدم إلى مباريات التوظيف والمشاركة في مؤسسات الدولة.
وحضر الوضع في الجنوب في اللقاء، إذ دعا عليق البطريرك الراعي إلى مواصلة رفع الصوت دفاعًا عن أبناء المنطقة، عارضًا حجم الدمار الذي طال القرى والمنازل والأراضي الزراعية، واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة.
وفي الختام، تمنى الراعي لمجلس الإدارة الجديد النجاح في مهمته، مؤكدًا أهمية الضمان الاجتماعي في حماية كرامة العامل والمريض والمتقاعد، ومباركًا الجهود الرامية إلى إعادة هذه المؤسسة إلى دورها الوطني والاجتماعي.