Search Icon

الراعي يدين الفساد ويتوجه للمسؤولين: لماذا تهدمون الدولة ومؤسساتها عمداً ولصالح من ولأي مشروع؟

منذ سنتين

سياسة

الراعي يدين الفساد ويتوجه للمسؤولين: لماذا تهدمون الدولة ومؤسساتها عمداً ولصالح من ولأي مشروع؟

الاحداث - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في الصرح البطريركي في بكركي.

وبعد الإنجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة ابرز ما قال فيها:"هنا يظهر دور الدولة والمسؤولين فيها، وهو خدمة المواطن بتأمين وسائل عيشه الكريم ونموّه الشخصيّ الشامل. كم يؤسفنا أن نرى شعبنا في لبنان في حالة الذلّ والفقر والتقهقر الإجتماعيّ إقتصاديًّا وماليًّا وترقيًّا! ولا عجب، فدولتنا المبتورة الرأس أصبحت بمقدّراتها الكبيرة فريسة الفاسدين المعتدين عليها والعاملين بكلّ وسعهم على عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة ليخلو لهم الجوّ والوقت الطويل لقضم مالها ومؤسّساتها، وإشاعة حالة من الفوضى تسمح للنافذين تمرير ما هو غير شرعيّ، بواسطة فائض القوّة.

. يعرب لنا أهالي القرى الحدوديّة في الجنوب عن وجعهم لتخلّي الدولة عنهم وعن واجباتها ومسؤوليّاتها تجاههم. فهم بكبارهم وصغارهم يعيشون وطأة الحرب المفروضة عليهم والمرفوضة منهم إذ يعتبرون ان لا شأن للبنان واللبنانيّين بها. ويكتبون إلينا: "نعيش ضغوطات الحرب النفسيّة وتسحق أعصابنا أهوال الغارا ت اليوميّة وأصوات القذائف المدويّة. وأطفالنا محرومون من وسائل الترفيه ولا يتلقون تعليما مدرسيًا منتظمًا إلا عن بُعْد بسبب الإقفال القسري لمدارسنا الذي فرضته الحرب الحالّية. ويتابعون:"بإمكانكم أن تتصّوروا مدى الفشل والفوضى والإخفاق والقلق الذي يترتّب على هذا الواقع المرير، وتداعياته على المستقبل التعليميّ والنفسيّ لأولدنا...

 

ويضيفون: اسمحوا لي ن اقولها بالفم الملآن - لي س تخليًّا عن القضايا الوطنيّة ولا العربية ، بل انطلقًا من صدقي مع ذاتي - أرفض أن أكون وأفراد أسرتي رهائن ودروع بشريّة وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة، و لثقافة المو ت التي لم تجّر على بلادنا سوى الإنتصارات الوهميّة والهزائم المخزية".

إنّنا نسمعهم وقلبنا ينزف دمًا. ونعمل كلّ ما بوسعنا لمساعدتهم بشتى الوسائل بالتعاون مع ذوي الإرادات الحسنة.

. لسنا نفهم لماذا تبقى الدوائر العقارية في جبل لبنان مقفلة، بحجة توقيف بعض موظفيها وتتعطّل أعمال المواطنين ولا تدخل الأموال الصافية للخزينة في دولة مفلّسة! إنّنا نطالب وزارة المال بمعالجة التقصير الفادح في تسيير أمور الدوائر العقارية المعطّلة في جبل لبنان وحده منذ ما ينيف على السنة حتى الآن بما يحرم الخزينة من عائدات طائلة وينذر بتمدّد وضعيات غير قانونية في ظلّ الشغور الرئاسيّ وعدم الانتظام العام. لماذا أيّها السؤولون في الدولة تهدمون مؤسسات الدولة عمدًا؟ ولصالح من؟ ولأي هدف أو مشروع؟

 

. أمّا قضيّة العمّال فتبقى من صلب رسالة الكنيسة. وقد عالجها بشكل رسميّ كامل السعيد الذكر البابا لاوون الثالث عشر في رسالته العامّة الشهيرة "الشؤون الجديدة" (Rerum Novarum) التي أصدرها في 15 أيّار 1891. فكانت الوثيقة الأساس في تعليم الكنيسة الإجتماعيّ بحيث أصدر بعد أربعين سنة البابا بيوس الحادي عشر رسالته العامّة في 15 أيّار 1931، ثمّ القدّيس البابا بولس السادس الذي اطلق رسالته بعد مرور ثمانين سنة أي في 15 أيّار سنة 1971، وأخيرًا القدّيس البابا يوحنّا بولس الثاني بعد مرور 90 عامًا أي سنة 1981 بعنوان "ممارسة العمل".

على أساس هذا الخط تُعنى البطريركيّة مباشرة بدعم ما يؤول لخير العمّال في القطاعين العام والخاصّ. فتبارك ما يقوم به الإتحاد العمّالي العام بالشكل العادل والمنصف، في ما يختصّ بالتعويضات ورفع الحدّ الأدنى للأجور، وفقًا لحالات العاملين.ونعرب عن تقديرنا لما حقّق هذا الإتحاد من إنجازات لصالح العمّال.

وختم:"نرفع صلاتنا اليوم لكي يمنحنا الله نعمته لكي نرى وجه المسيح في وجوه "الإخوة الصغار"، ونخدمه فيهم بكلّ محبّة وخشوع. له المجد إلى الأبد، آمين."