الاحداث - ترأس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قداسًا في بكركي على نية المزارعين في عيد سيدة الحصاد بحضور وزير الزراعة نزار هاني ومدير عام الوزارة لويس لحود.
وقال الراعي في عظته "1.نلتقي اليوم في عيد سيدة الحصاد، للاحتفال معًا بهذهالليتورجيا الإلهية. فنرحّب بكل المؤمنين الحاضرين معنا، مع تحيّةخاصّة لمعالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وللسادة المدراء العامّينوالقيّمين على القطاع الزراعي، والعاملين في هذا الحقل . إنّ العيديجمع بين الإنجيل والأرض، بين الإيمان والعمل، بين البذار والرجاء. يدعو لهذا القداس في عيد سيدة الحصاد مدير عام وزارة الزراعةالمهندس لويس لحود منذ سنة 2021، مشكورًا.
2. يشكل القطاع الزراعي ركيزة أساسية في الاقتصادالوطني. فالدولة مدعوّة لدعمه وتحسين سبل عيش المزارعين، وتعزيزكفاءة سلاسل الانتاج الزراعي والغذائي، واستدامة نظم الزراعةوالغذاء والموارد الطبيعية. لبنان لا يستطيع ان ينهض بدون المزارع الذيهو الحارس الاول للأرض والحامي للهوية الوطنية. لذلك يجب دعمالمزارع لأنه بكده وتعبه اليومي يحافظ على التوازن بين المدينة والريفويثبت المواطنين في أراضيهم.
3. لقد تعرضت الاراضي الزراعية منذ بدء الحرب عام ٢٠٢٤، لأضرار جسيمة على الانتاج النباتي والحيواني وعلى ارزاق المزارعينوجنى عمرهم. فعلى الدولة التعويض على المزارعين. فالأرض هيعنصر جوهري في الهوية الوطنية، مما شكّل حافزًا للبطريركيةوالابرشيات والرهبانيات للاستثمار الزراعي للأراضي. فالتعاونالمستمر والدائم طيلة السنوات الماضية بينها وبين مدير عام وزارةالزراعة كان هدفه مساهمة الكنيسة في ابقاء المزارع في أرضه والحدمن النزوح وبيع الأراضي الزراعية، وكانت ثمرته مشاريع وصناعاتزراعية ناجحة.
4. إنّنا نناشد الانتشار اللبناني في العالم تعريف وتسويقالمنتوجات الزراعية اللبنانية النباتية والحيوانية والصناعات الغذائيةونثمّن نجاح وزارة الزراعة في قطاعات النبيذ وزيت الزيتون والعسلحيث وصلوا إلى العالمية. ونتمنى على الجهات المانحة دعم برامج وزارةالزراعة للنهوض بالقطاع الزراعي وجعله أكثر صمودًا ومنافسة.
5. نذكر اليوم الوزير السابق المرحوم سجعان القزي، فيالذكرى السنوية الثالثة على وفاته. نذكره بمحبة وصلاة، لما كان له منحضور فكري وثقافي ووطني، ولما تركه من أثر في الحياة العامة. فنحيّي زوجته العزيزة السيدة دانيا القزي، وابنتيه أود Ode وجويJoy، سائلين الله الراحة لنفسه والعزاء لعائلته.
ونرحّب برابطة آل ضو الكرام الذين نتمنّى لهم دوام الوحدةوالتعاون في حياتهم ومشاريعهم.
6. في مثل الزارع يكشف لنا الرب يسوع حالات الإنسان تجاهكلمة الله المشبَّهة بالحَب. فينبّهنا إلى تجنّب ثلاث حالات، والتميّز بالحالةالرابعة.
أ. الحالة الأولى هي حالة عدم الاكتراث. تمثّل الحَب الذي يقععلى جانب الطريق. فيرمز إلى الإنسان الذي يسمع كلمة الله لكن لايعطيها أي أهمية. كم من الناس يسمعون الإنجيل دون أن يتوقفواعنده، يمرّ الكلام كأنه شيء عابر، فلا يترك أثرًا، لأن القلب أصبح غيرمبالٍ وعديم الاكتراث.
ب. الحالة الثانية هي حالة السطحية. تمثّل الحَب الذي يقععلى الأرض الصخرية فينبت بسرعة لكنه لا يثبت. هناك أشخاصيفرحون بالكلمة الإلهية، يتأثرون سريعًا، لكن من دون عمق روحي، مندون جذور حقيقية. وعندما تأتي التجربة أو الصعوبة، يختفي كل شيءكأنه صدى مرّ وانتهى. الإيمان لا يعيش على حماس اللحظة، بل يحتاجإلى عمق وثبات وصبر.
ج. الحالة الثالثة هي حالة الانشغال المفرط بشؤون الدنيا. تمثّل الحَب الذي يقع بين الشوك فتخنقه الهموم. كم من مرة نهتم بكلشيء إلا بالله؟ نهتم بما سنأكل وما سنشرب وما سنلبس وكيف نربحوكيف نؤمّن أمورنا، لكننا ننسى أن الإنسان لا يعيش بالماديات فقط. الشوك هنا هو القلق والطمع واللهاث المستمر وراء أمور الحياة حتىتضيع الكلمة وسط الضجيج.
د. أمّا الحالة الرابعة فهي الحالة التي يريدها المسيح لكلإنسان: هي حالة الانفتاح. تمثّل الأرض الجيدة وهي القلب المنفتحعلى الله، المنفتح على كلامه، المنفتح بعقله وإرادته وقلبه. هذا الإنسانيسمع الكلمة ويعيشها فتثمر فيه، لأن الأرض الطيبة عندما تستقبلالحب تعطي حياة.
7. من هنا نفهم معنى الزراعة الحقيقي. فالزراعة ليست فقطعملًا في الأرض، بل مدرسة أخلاقية وروحية وإنسانية. الأرض تعلّمالإنسان الصبر، وتعلّمه الصدق، وتعلّمه الإخلاص. من يزرع يعرف أنالثمر لا يأتي بالغش، بل بالتعب. يعرف أن الأرض لا تعطي إلا لمنيكون أمينًا معها. فالإنسان الذي يعيش قريبًا من الأرض يبقى أقربإلى القيم، بينما حين يدخل في دوامة المصالح والماديات ، يفقد شيئًافشيئًا الكثير من معاني الصدق والنزاهة.
اليوم، عندما نرى الفساد ينتشر في أكثر من مجال، نفهم كم نحنبحاجة للعودة إلى أخلاقية الأرض. فالزراعة تعلم الإنسان أن «كمايزرع يحصد». إذا زرعت خيرًا تحصد خيرًا، وإذا زرعت فسادًا تحصدخرابًا. الأرض لا تكذب، ولذلك تبقى معلمة للإنسان.
8. من هذا الإنجيل ننظر إلى واقعنا الوطني . فإذا زرعناالفساد نحصد انهيارًا، وإذا زرعنا الكراهية نحصد انقسامًا، وإذازرعنا الخوف نحصد ضياعًا. أما إذا زرعنا صدقًا ووحدة وشفافيةومحبة، عندها فقط نحصد وطنًا يليق بأبنائه. الأوطان لا تُبنى بالمصالحالضيقة، بل بزرع القيم في النفوس، بزرع الحقيقة، بزرع احترامالإنسان، بزرع الإخلاص في الخدمة العامة.
واليوم، وسط كل هذا التعب، يبقى الشعب اللبناني ينتظر الفرجوهو يأمل، ينتظر السلام وهو يقظ. الشعب يريد أن يعيش بكرامة، أنيرى مستقبلًا واضحًا، أن يشعر بالأمان في وطنه.
وكما تحتاج الأرض إلى من يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلىضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيين، وإلى من يزرعون الخير بدلالانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر. وبشفاعة سيدةالحصاد، نصلي لكي يزرع الله في لبنان سلامًا حقيقيًا، وحكمة، وثباتًا، وحصاد رجاء بعد هذا الزمن الطويل من التعب والانتظار.
9. بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجانالمشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشملالأشخاص المذكورين في البند ٢ من القانون رقم ١٩٤ تاريخ ٢٠١١، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكن هذاالقانون لم ينفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالجأوضاع اللبنانيين الذين لجؤوا إلى إسرائيل.
10. لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، يا من خرجتتزرع كلمتك في قلوب الناس، اجعل قلوبنا أرضًا طيبة تستقبل حضوركوتثمر خيرًا ومحبة وسلامًا. بارك أرضنا ومزارعينا، وبارك كل يد تتعببصدق وإخلاص. بارك وطننا المتعب، وانزع منه الخوف والانقساموالفساد. وبشفاعة سيدة الحصاد، امنح لبنان نعمة السلام، وثبّتأبناءه في الرجاء، واجعلنا نزرع خيرًا لكي نحصد حياة وكرامة ووطنًايليق بأبنائه.نرفع المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلىالأبد، آمين.
=====