Search Icon

الراعي يبكي تأثراً في قداس القيامة: لبنان ليس بلدًا للموت وهو مدعو الى قيامة حقيقية ثابتة قائمة على الحق والحياة

منذ 5 ساعات

سياسة

الراعي يبكي تأثراً في قداس القيامة: لبنان ليس بلدًا للموت وهو مدعو الى قيامة حقيقية ثابتة قائمة على الحق والحياة

الاحداث- ترأس  البطريرك  الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد القيامة في كنيسة القيامة في بكركي في حضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الاولى السيدة نعمةت عون وعدد من الوزراء والنواب والفاعليات.

وبعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة  بعنوان:""أتطلبن يسوع الناصري الذي صُلب؟ إنّه قام وليس هنا" (مر 16: 6)

وقال فيها:"​فخامة الرئيس،

1. يسعدني أن أرحّب بكم وبالسيدة اللبنانية الأولى، في عيد قيامة الرب يسوع، محاطًا بهذا الجمهور الكريم من أصحاب معالي وسعادة، وأصحاب مقامات سياسية وعسكرية وقضائية ومدنية. فحضوركم يضفي على العيد معنًى وطنيًّا وروحيًّا عميقًا. فيطيب لي، مع إخواني السادة المطارنة والآباء، أن أقدّم لفخامتكم ولكم التهاني بالعيد ممزوجة بالدموع على ضحايا الحرب المفروضة علينا بين حزب الله وإسرائيل، وعلى البيوت والمؤسسات المدنية والدينية المهدَّمة، وعلى مئات الألوف من اللبنانيين المشرَّدين من دون مأوى في أصعب فصول السنة، وعلى آلاف الجرحى. وقلبكم على الصامدين بقلق في بلداتهم طالبين العيش بسلام، هم يرفضون هذه الحرب المفروضة عليهم. ولكن من حقّهم، بحكم الواجب الدولي فتح ممرّات إنسانية تحميهم من الحصار، وتنقل إليهم المواد الغذائية والأدوية والحاجيات الأساسية. بحكم كلٍّ من اتّفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 بموادها 23، 55، 56 و59؛ والبروتوكول الإضافي الأوّل للعام 1977 بمادّتيه 54 و70؛ وقرار مجلس الأمن 1701 بمادّته 11 (د).

فخامة الرئيس، نحن نعلم وجعكم، على رؤية شعبكم المشرذَم، المبدَّد، وهو كخراف لا راعي لها. ونعرف أيضًا مساعيكم ليلًا ونهارًا لإيقاف هذه الحرب وويلاتها ودمارها، ولاستعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه، ولإعادة الحياة الطبيعية إلى الدولة ومؤسساتها، ولضخّ الحياة في العناصر الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولمساعيكم لدى الدول الصديقة من أجل المساهمة في تحقيق مطالبكم باسم لبنان وشعبه.

2. لكننا، مع فخامتكم وهذا الجمهور من المؤمنين، نؤمن إيمانًاثابتًا بأنّ المسيح القائم من الموت سيقيم لبنان من حالة الموت إلى الحياة، وسيقيم كل إنسان من موت قلبه بالخطايا والحقد والبغض وروح الشر إلى حالة قيامة بالنعمة الإلهية، وإلّا لكان إيماننا، بحسب تعبير بولس الرسول، باطلًا، ولكنّا موتى بخطايانا، ولكان تبشيرنا باطلًا. أجل، "فيسوع الذي صُلب قد قام" (مر 16: 6). ولذا لم يعد للموت الكلمة الأخيرة، ولم يعد القبر نهاية الإنسان، بل صار معبرًاإلى الحياة.

المسيح بقيامته فتح أمام البشرية أفقًا جديدًا. لم تعد حياتنا محكومة بالخوف، ولا مستقبلنا مرهوناً باليأس. القيامة هي إعلان أن الله أقوى من الشر، وأن المحبة أقوى من البغض، وأن النور ينتصر دائماً على الظلمة.

القيامة ليست حدثًا مضى وانتهى، بل هي حضور دائم. هي دعوة لكل واحد منا أن يخرج من قبره الخاص: من الخوف، من الحقد، من الانقسام، من الأنانية، ومن كل ما يُميت الإنسان في داخله. هي دعوة لنقوم مع المسيح، ولنحيا حياة جديدة، حياة الرجاء. لقد قام المسيح مرة واحدة، ولكن قيامته مستمرة في كل قلب يؤمن، وفي كل إنسان يختار الحياة بدل الموت، والمصالحة بدل الخصام، والمحبة بدل الكراهية.

3. في عمق الإيمان المسيحي، القيامة هي حجر الزاوية،وهي أساس رجائنا، وضمان خلاصنا. في الليتورجيا، نعيش هذا السر لا كذكرى، بل كحقيقة حاضرة. فالكنيسة تعلن: "المسيح قام!" وكأن الحدث يحدث الآن. لأن القيامة تدخل في الزمن وتحوّله.

هذا العيد هو عيد الحياة الجديدة. هو انتقال من الموت إلى الحياة، من الظلمة إلى النور، من الخوف إلى الحرية. في القداسالإلهي، نختبر هذا العبور، فنصبح نحن أيضاً شهوداً للقيامة، مدعوين أن نحمل نورها إلى العالم. القيامة، لاهوتياً، هي انتصار الله في الإنسان، وليتورجياً، هي مشاركة الكنيسة بهذا الانتصار،ووجودياً، هي دعوة لكل واحد منا أن يعيش هذا الانتصار في حياته اليومية.

4. "أتطلبن يسوع الناصري؟ إنّه قد قام وليس ههنا".بهذا الإعلان انفتح أفق الحياة، وأمام واقعنا الوطني اليوم، نقف أمام تحديات كبيرة تثقل كاهل وطننا.

لبنان يعيش مرحلة دقيقة، تتراكم فيها الأزمات، وتتداخل فيها التحديات. دمار وقتل وتهجير، اعتداءات وتعديات مستمرة على الأرض وعلى السيادة، أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية أثقلت كاهل المواطنين، تراجع في مؤسسات الدولة، وواقع عام أدخل البلاد في حالة من القلق والجمود. وهذه الاعتداءات، وهذه الحروب، هي أمر مرفوض من الدولة ومن الشعب، لأنها تمسّ كرامة الإنسان وتضرب استقرار الوطن، ولا يمكن أن تُقبل كأمر واقع.

لكن القيامة تقول لنا: ليس هذا هو المصير. الواقع مهما اشتدّ لا يُلغي الرجاء. والأزمات مهما تعاظمت لا تقفل الطريق. لبنان ليس بلداً للموت، بل للحياة. هو بلد قام عبر تاريخه مرات عديدة، وكل مرة نهض من تحت الركام. واليوم، هو مدعو إلى قيامة حقيقية، ثابتة، قائمة على الحق والحياة. إنه مدعو، لكي يعيش بسلام دائم ويؤدّي دوره وسط الأسرة العربية والدولية، وأن ينعم بنظام الحياد الإيجابي، المعترف به من الأسرة الدولية، كما طلبتم، فخامة الرئيس، في خطاب القسم.

المسيح قام مرة واحدة، وفتح باب الحياة، ولبنان مدعو لأن يقوم قيامته الصادقة الثابتة الحقيقية، قيامته التي تعيد إليه رسالته، وتثبّت حضوره، وتؤكّد دوره. إن القيامة الوطنية تبدأ من الداخل: من إنسان يرفض الاستسلام، من ضمير حيّ يتمسّك بالحقيقة، من إرادة صادقة تعمل للخير العام. تبدأ من مواطن يكون ولاؤه لوطنه قبل أي انتماء آخر،ومن مسؤول يحمل الأمانة بصدق، ويجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

فلا يحمي لبنان إلا الدولة. الدولة القوية، العادلة، القادرة.وجيشها وقواها الأمنية هم الضمانة الحقيقية للاستقرار. نحن أبناء الرجاء، ونؤمن أن لبنان قادر أن يقوم، لأن فيه إرادات حيّة، ولأن فيه إيماناً عميقاً بأن الحياة أقوى من كل موت.

فالمسيح قام! حقًّا قام!

وقد بكى البطريرك متأثرا في خلال القاء كلمته.

وبعد القداس، طالب الراعي بممرات إنسانية للاهالي الصامدين في الجنوب ويوم الاربعاء سنتوجه الى المنطقة لنتفقدهم وندعمهم ونقول معهم اننا لا نريد الحرب ونحن مع السلام.