الاحداث - اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أنّ “زمن العنصرة الذي نعيشه اليوم هو زمن الروح القدس الذي يقود الكنيسة في هذا العالم. يقول القديس أوغسطينوس: الكنيسة في هذا العالم تسير بين اضطهادات العالم وتعزيات الله. إنجيل اليوم يحدثنا عن اضطهادات العالم، ولكن يحدثنا قبلها عن ثلاثة مواقف نحن بحاجة إليها. الموقف الأول: الفطنة، فطنة الحية؛ الوداعة مثل الحمام؛ والصبر، والثبات في الصبر”.
وقال الراعي خلال عظة قداس الأحد في المعهد الماروني في روما، إنّ “الكنيسة لا تخاف من الاضطهاد، لأن المسيح نفسه قد اضطُهد وانتهى على الصليب. لذلك نحن يجب أن نكون مهيئين لأي اضطهاد، ولكن اضطهاد من أجل الخير”.
وأضاف: “الكنيسة في هذا العالم كلنا نعرفها، والمؤمنون أبناؤها والمؤمنات مضطهدون في العالم. على ماذا؟ لأنهم يقاومون الشر بالخير، يقاومون الحقد بالمحبة، يقاومون النزاع بالمصالحة، يقاومون الظلم بالعدل، ويقاومون الحرب بالسلام، لذلك هم مضطهدون. وهذا شيء في تاريخ الكنيسة من أولها إلى آخرها، ويجب أن نكون مستعدين، لأنه يصف في إنجيل اليوم هذا الاضطهاد الذي يصل إلى قلب البيت الواحد”.
وتابع: “لكن، يدعونا حتى نكون متمسكين بقيمنا. نحن مرسلون. الكنيسة مرسلة، والكنيسة هي كل واحد منا، مرسلون لهذا العالم حتى نشهد لقيم الإنجيل؛ القيم الروحية والقيم الأخلاقية التي يرفضها عالم اليوم، عالم الخطيئة. يوحنا الرسول في إنجيله عندما يتحدث عن العالم، يتحدث عن العالم الخاطئ، ويقول: اضطهاد العالم. العالم الخاطئ الذي يرفض القيم التي حملها يسوع المسيح. ماذا فعل يسوع المسيح حتى صُلب؟ حمل قيم المحبة. ماذا فعل الرسل الذين كلهم كانوا استشهادًا؟ ماذا فعلوا؟ حملوا قيم الإنجيل. وهذه الكنيسة تنمو على دماء المسيحيين”.
وحول لبنان، أكد الراعي: “نريد أن نشكر ربنا بنوع خاص على الاتفاق الذي وافق عليه لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل. ونشكر الله، فهو مؤلف من 14 نقطة”، مضيفاً: “نحن نريد أن نضعه في هذا القداس في قلب ربنا، محب السلام، لأنه حامل كل السلام؛ كل السلام الذي اشتقنا إليه في لبنان منذ سنة 1975 ونحن نعيش من حرب إلى حرب إلى حرب. كل الذين أراهم أمامي من اللبنانيين كلهم وُلدوا في قلب الحرب، ولم يعرفوا يوم سلام، أو طعم السلام”.
وختم قائلا: “نريد أن نشكر ربنا على هذا الاتفاق الذي تم، والذي وقعت عليه أميركا، لبنان، وإسرائيل، ونطلب من ربنا أن يرعى هذا الاتفاق. بالتأكيد هذا لا يعني أن الجميع رضوا به، أو أن الجميع سيوافقون، ولكن طريق السلام صعب. طريق السلام نضعه نحن في يد ربنا، سيد السلام، ملك السلام. آمين”.