الأحداث – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اليوم الأحد، قداس شكر على نعمة تطويب البطريرك الياس الحويّك، في المعهد الحبري البطريركي الماروني في روما، مستعيداً دوره في خدمة الكنيسة ولبنان، ورؤيته القائمة على الإيمان بوصفه قوّة لبناء الإنسان والوطن.
وفي عظته بعنوان «من هو الوكيل الأمين الحكيم»، وصف الراعي الحويّك بأنه «راعٍ يصلّي، وأب يحبّ، وبنّاء حكيم، وقائد قادر على النظر إلى ما يتجاوز زمنه»، مشيراً إلى إسهاماته في بناء الكنيسة وتعزيز الهوية اللبنانية.
وتناول الراعي رؤية الحويّك للدولة اللبنانية، لافتاً إلى إقراره الدستور عام 1926 وفلسفته القائمة على «الانسجام في التنوّع»، وضرورة حماية هويات جميع مكوّنات لبنان وخصوصياتها. وأوضح أن الحويّك كان ينظر إلى النظام الطائفي باعتباره نظاماً للمشاركة بين مكوّنات مختلفة، يجمعها العيش معاً بسلام ضمن دولة تقوم على الديمقراطية التوافقية.
كما استعاد جهود الحويّك في التجديد الروحي والتربوي والاجتماعي للكنيسة، وتأسيسه رهبانية أخوات العائلة المقدّسة المارونيات عام 1895، انطلاقاً من إيمانه بأن التربية والرسالة بُعدان أساسيان من أبعاد القداسة.
وأشار إلى دعم الحويّك للمدارس والرسالات وأعمال الرحمة، وإسهاماته في تأسيس مؤسسات كنسية مارونية في باريس وروما ومصر والقدس، معتبراً أن الكنيسة كانت بالنسبة إليه «أمّاً مدعوّة إلى بناء المستقبل».
وتطرّق الراعي إلى تكريس الحويّك لمريم العذراء ودوره في إنشاء مزار سيّدة لبنان في حريصا، ليكون منارة للصلاة والرجاء لجميع اللبنانيين، كما أشار إلى ارتباط اسمه بنشيد «يا مريم، يا ملكة الجبال والبحار».
وأكد أن تكريم الحويّك يقدّم للأجيال نموذجاً لحياة تُعاش من أجل الله، وفي خدمة الإنسان ومحبّة الوطن، مشدداً على أن سيرته تبقى «مدرسة في الإيمان» و«ضميراً حيّاً في تاريخ لبنان».