Search Icon

الراعي من دير مار يوحنا القلعة: جرح الشهداء مفتوح على الرجاء والدويهي منارة علم وقداسة

منذ 52 دقيقة

سياسة

الراعي من دير مار يوحنا القلعة: جرح الشهداء مفتوح على الرجاء والدويهي منارة علم وقداسة

الأحداث - زار البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، دير مار يوحنا المعمدان – القلعة في بيت مري، التابع للرهبانية الأنطونية المارونية، لمناسبة توقيع كتاب «البطريرك إسطفان الدويهي، منارة ليتورجية» للأب شربل بو عبود.

وكان في استقبال الراعي الرئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي جوزف بو رعد، ورئيس الدير المدبر العام الأب بشارة إيليا، وعدد من الرهبان والشخصيات والفاعليات، بمشاركة المطرانين بول عبد الساتر وسمعان عطالله، والأم نزها الخوري الرئيسة العامة لراهبات الأنطونيات، ووزير الإعلام بول مرقص، وعدد من المدعوين.

واستهل الراعي زيارته بالصلاة أمام النصب التذكاري للأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل، حيث تلا مع الحاضرين صلاتي «الأبانا» و«السلام عليك يا مريم»، مستذكرًا الأبوين وكل من ضحّى بنفسه على أرض الدير. كما غرس شجرة أرز عند مدخل الدير تخليدًا للزيارة، واطّلع على تاريخ المكان وما تعرض له من هدم وحريق ودمار خلال أحداث 13 تشرين، إضافة إلى مراحل ترميمه وإعادة تأهيله.

وخلال الاحتفال، وصف الأب بشارة إيليا دير مار يوحنا القلعة بأنه «قلعة الإيمان والوفاء»، مؤكدًا أن حجارته تختصر جانبًا من تاريخ لبنان، وأن الصلاة فيه بقيت حيّة رغم الحروب والدمار والتهجير. واعتبر أن زيارة الراعي هي، وفق سجلات الدير، أول زيارة موثقة لبطريرك ماروني إلى هذا المكان.

من جهته، أكد الأباتي جوزف بو رعد أن دير القلعة يحتل مكانة خاصة في تاريخ الرهبانية، بعدما كان لفترة مقرًا للرئاسة العامة وديرًا للتنشئة، مشددًا على عمق العلاقة بين الرهبانية والبطريركية المارونية، وعلى استمرار الرهبانية في خدمة الكنيسة وتلبية حاجاتها.

أما مؤلف الكتاب الأب شربل بو عبود، فأوضح أن البحث في فكر الطوباوي إسطفان الدويهي يشكل رحلة في الحياة الروحية واللاهوتية والتاريخية وفي عمق التراث الليتورجي الماروني، معتبرًا أن العودة إلى تراث الآباء والقديسين ليست عودة إلى الماضي، بل استعادة لذاكرة حيّة تساعد الكنيسة في بناء حاضرها ومستقبلها. وأعرب عن أمله في أن تتكلل مسيرة الدويهي بإعلان قداسته، مؤكدًا أنه «لم يترك لنا كتبًا وتراثًا فحسب، بل ترك لنا دعوة إلى القداسة».

وفي كلمته، استعاد الراعي علاقته القديمة بالدير، مشيرًا إلى أنه زاره عام 1967، وقال إن ما تعرض له المكان لاحقًا من اعتداء ودمار، وما حلّ برهبانه، بقي جرحًا في ذاكرته.

وأضاف: «هذا جرح في قلبي وفي قلب الرهبانية وفي قلب الوطن»، مؤكدًا أن زيارته لم تكن لفتح الجرح من جديد، بل للتأكيد على أن هذا الجرح بقي حاضرًا في داخله طوال السنوات الماضية.

وشدد الراعي على أن الشهداء هم «بذار حياة للكنيسة»، وأن الجرح المسيحي يبقى «مفتوحًا على الرجاء والقيامة»، مستذكرًا شهداء الكنيسة المارونية الذين أسهموا بشهادتهم في استمرارها ورسالتها.

وانتقل إلى الحديث عن الطوباوي إسطفان الدويهي، واصفًا إياه بأنه «منارة علم وقداسة»، ومشيدًا بإنتاجه الغزير في التاريخ واللاهوت والليتورجيا وشؤون الكنيسة، وبقدرته على حفظ ذاكرة الكنيسة المارونية وتراثها رغم الظروف الصعبة التي عاش فيها.

وقرن الراعي الدويهي بالطوباوي البطريرك إلياس الحويك، معتبرًا أن لكل منهما عطية استثنائية للكنيسة ولبنان، فالدويهي تميز بالعلم وحفظ التراث الكنسي، فيما اضطلع الحويك بدور بارز في القيادة الكنسية والوطنية وفي قيام لبنان الكبير.

وأشار إلى مسيرة القداسة في الكنيسة المارونية منذ عام 1965، معتبرًا أنها تشكل علامة رجاء، وقال: «السماء مفتوحة»، داعيًا إلى عيش الإيمان والشهادة المسيحية بفرح وثبات.

وفي ختام الاحتفال، هنأ الراعي الأب بو عبود على كتابه، متمنيًا له التوفيق في خدمة الكنيسة والرهبانية والتراث الماروني، قبل أن تُقدّم إليه هدية تذكارية ويشارك في مأدبة غداء أقيمت على شرفه.

وجمعت المناسبة بين ذاكرة دير اختبر الألم والشهادة والدمار ثم نهض من جديد، وذاكرة كنيسة حفظ الطوباوي إسطفان الدويهي تراثها وليتورجيتها، في تأكيد على أن الذاكرة، حين تُقرأ بالإيمان، تتحول من جرح إلى رجاء وشهادة وحياة.