Search Icon

الراعي من حملايا: المطلوب أن ينتصر لبنان على أزماته لا أن ينتصر فريق على آخر

منذ 16 دقيقة

سياسة

الراعي من حملايا: المطلوب أن ينتصر لبنان على أزماته لا أن ينتصر فريق على آخر

الاحداث - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسًا احتفاليًا في حملايا، لمناسبة مرور 25 عامًا على إعلان القديسة رفقا الريس قديسةً على مذابح الكنيسة الجامعة، في مسقط رأسها.

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة استهلها بقول المسيح في إنجيل اليوم: «المطلوب واحد» (لو 10:42)، معتبرًا أن هذه العبارة تختصر جوهر الحياة المسيحية، إذ تدعو الإنسان، وسط كثرة انشغالاته وأصوات العالم من حوله، إلى أن يجعل الله في قلب حياته وأن يسمع كلامه أولًا، لأن العمل والخدمة يكتسبان معناهما الصحيح عندما ينطلقان من هذا المركز.

وتوقف الراعي عند فضائل القديسة رفقا، التي جعلت من «المطلوب الواحد» محور حياتها، فبقي الله مقصدها في التعليم والرهبنة والصلاة والصمت والمرض. وعندما تراجع جسدها وفقدت بصرها، لم يتحول الألم في حياتها إلى جدار يفصلها عن الله، بل صار مجالًا للقاء به، وجعلت من ألمها صلاة ومن ثباتها شهادةً للرجاء.

وأكد أن سر قداستها لم يكن في أنها تألمت، بل في أنها عرفت كيف تحب وهي تتألم، وكيف تثق وهي لا ترى، وكيف تبقى مع الله عندما لا يبقى للإنسان ما يستند إليه سوى الإيمان.

ومن هذا المعنى الروحي، انتقل البطريرك إلى الشأن الوطني، معتبرًا أن لبنان، وسط تعدد أزماته وتزاحم ملفاته وتناقض أولوياته، يحتاج هو أيضًا إلى أن يعرف «المطلوب الواحد».

وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون حماية الإنسان وصون الوطن، مؤكدًا أن المطلوب ليس أن ينتصر فريق على فريق، بل أن ينتصر لبنان على أزماته، وأن تستعيد الدولة قدرتها على القرار والحماية والتفاوض والإنصاف.

وقال إن لبنان أرهق نفسه طويلًا بكثرة الحسابات والأولويات المتناقضة، فيما المطلوب أن تصبح مصلحة الوطن نقطة الالتقاء بين اللبنانيين، لأن الوطن لا يُبنى بانتصار طرف على آخر، بل بإرادة مشتركة تحمي الأرض وتصون الإنسان وتؤسس للسلام والعدالة والاستقرار.

وفي استحضاره شهادة القديسة رفقا، رأى الراعي أن الصبر لا يعني الاستسلام للواقع، بل الثبات في الإيمان والعمل من أجل واقع أفضل، مشيرًا إلى أن رفقا تألمت لكنها لم تُهزم، وانتظرت لكنها لم تيأس، وثبتت من دون أن تفقد رجاءها.

وختم البطريرك بالصلاة بشفاعة القديسة رفقا، طالبًا أن يتعلم المؤمنون اختيار «المطلوب الواحد»، وأن يبقى الله في قلب حياتهم، وأن يبارك الرب حملايا ولبنان ويحفظ شعبه في السلام والرجاء، مرددًا: «يا قديسة رفقا، صلّي لأجلنا ولأجل لبنان».