Search Icon

الراعي من بكركي: لبنان لا يحتمل حربًا جديدة وتحييده عن صراعات المحاور ضرورة والتحقيق في متفجرات ضهر البيدر يجب أن يأخذ مجراه

منذ ساعة

سياسة

الراعي من بكركي: لبنان لا يحتمل حربًا جديدة وتحييده عن صراعات المحاور ضرورة والتحقيق في متفجرات ضهر البيدر يجب أن يأخذ مجراه

الأحداث – شدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أن لبنان لا يحتمل حربًا جديدة، وأن السلام بات حاجة وطنية وجودية، مؤكدًا ضرورة تحييده عن صراعات المحاور والحروب، كي لا يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين.

كلام الراعي جاء خلال ترؤسه قداس الأحد في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، لمناسبة أحد تجديد البيعة، حيث ألقى عظة بعنوان «وكان عيد التجديد» (يو 10: 22)، تناول فيها المعاني الروحية والكنسية للعيد، إلى جانب الأوضاع الوطنية والتحديات التي يواجهها لبنان.

وأكد الراعي أن تحقيق السلام يتطلب دولة تتمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في قضايا الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار، مشددًا على أن أمن اللبنانيين ومستقبلهم لا يجوز أن يبقيا رهينة التطورات الإقليمية والتجاذبات الخارجية.

وأوضح أن تحييد لبنان لا يعني الانكفاء عن الحق أو الابتعاد عن محيطه، بل حماية وطن صغير من التحول إلى ساحة لصراعات الآخرين، والحفاظ على دوره مساحة للقاء والحوار ورسالة للسلام.

وفي الشأن الداخلي، دعا إلى تجديد الدولة من خلال إصلاح المؤسسات واستعادة انتظام عملها وهيبة القانون وثقة المواطن، متوقفًا عند انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من الإدارات والمرافق العامة بسبب مستحقات متراكمة، معتبرًا أن المواطن يبقى المتضرر الأكبر من سوء الإدارة.

كما تناول ملف النفايات والبيئة، مشددًا على ضرورة اعتماد حلول مستدامة تقوم على الفرز والمعالجة وإعادة التدوير، إلى جانب تعزيز الرقابة على سلامة الغذاء وحماية الصحة العامة ومحاسبة المقصرين.

وفي الشأن القضائي، تطرق إلى ملف ضهر البيدر، داعيًا إلى احترام مسار التحقيق وإفساح المجال أمام القضاء ليؤدي دوره باستقلالية، بعيدًا عن التجاذبات والتوظيف السياسي وأي ضغوط أو تدخلات.

وتوقف الراعي عند رسالة «صرخة من القرى المسيحية الحدودية الخمس في الجنوب»، التي تسلّمها مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، وتتضمن عشرة مطالب تعبّر عن معاناة الأهالي واحتياجاتهم، مؤكدًا أن هذه المطالب ستحتل حيزًا مهمًا من مداولات المجلس.

وفي البعد الروحي للعظة، شدّد على أن التجديد الحقيقي لا يقتصر على المظاهر والطقوس، بل يبدأ من أعماق الإنسان، ومن تجديد القلب بالإيمان والتوبة والمغفرة والمصالحة والمحبة، وينعكس على الكنيسة والمجتمع والوطن.

كما حيّا رابطة «كروس رود» (درب الصليب)، مثنيًا على رسالتها الإنسانية في التضامن مع جرحى الحرب ومتابعة احتياجاتهم الصحية والمعيشية.

وختم الراعي بالدعوة إلى تجديد الضمائر والمسؤوليات، واحترام القانون وصون كرامة الإنسان وتعزيز ثقافة السلام والحوار، مؤكدًا أن لبنان مدعو إلى استعادة دوره وطنًا للقاء والعيش المشترك، لا ساحة لصراعات الآخرين، وأن حماية استقراره تبدأ ببناء دولة قوية بمؤسساتها وموحدة في قرارها.