الأحداث – قام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بجولة تربوية في منطقة الجبّة، شملت مدرسة الوردية في عبدين ومدرسة مار دانيال لراهبات العائلة المقدسة المارونيات، مؤكداً أهمية المؤسسات التربوية في تثبيت العائلات في بلداتها وقراها والمحافظة على الحضور المسيحي والإنساني في المناطق الجبلية.
وفي مدرسة الوردية في عبدين، التقى الراعي الأسرة التربوية والطلاب في كنيسة المدرسة، حيث شدد في كلمته على أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي العلم، بل مساحة لبناء شخصية الإنسان وإعداده للمستقبل وغرس القيم والأخلاق والمحبة وروح المسؤولية فيه.
وأشاد الراعي بجهود راهبات الوردية والإدارة والهيئة التعليمية والعاملين في المدرسة، مؤكداً أن نجاح العملية التربوية يقوم على الشراكة بين مختلف مكوّنات الأسرة التربوية، وداعياً الطلاب إلى الإفادة من سنوات الدراسة وتحويل ما يتعلمونه إلى سلوك ومسؤولية وخدمة للمجتمع والوطن.
وانتقل الراعي والوفد المرافق إلى مدرسة مار دانيال لراهبات العائلة المقدسة المارونيات، حيث استُقبل بالتراتيل ونثر الورود، ورافقه المطران جوزيف النفاع والقيم البطريركي الخوري طوني الآغا وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل وعدد من الإداريين في المقر البطريركي.
وأقيمت الصلاة في كنيسة المدرسة على نية الطوباوي البطريرك الياس الحويك، مؤسس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، قبل أن ينتقل الحضور إلى صالون المدرسة للاستماع إلى كلمة الراهبات.
وعرضت الأخت قزي التحديات التي تواجه المدارس في المناطق الجبلية، مشيرة إلى تراجع أعداد التلامذة وارتفاع الأعباء المالية وصعوبة أوضاع العائلات والهيئات التعليمية، ومؤكدة أن استمرار المدارس في الجبال يرتبط ببقاء العائلات والشباب في أرضهم.
ولفتت إلى أن عدد تلامذة مدرسة مار دانيال بلغ في مراحل سابقة نحو 80 تلميذاً ووصل في بعض السنوات إلى قرابة 110، فيما أصبح استمرار المدرسة اليوم تحدياً كبيراً نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى مبادرات المدرسة لمساعدة العائلات وتشجيعها على تسجيل أبنائها.
وقالت إن الراهبات متمسكات بالبقاء في الجبال إلى جانب الشباب والعائلات والإكليروس وأبناء المنطقة، مؤكدة أن «هذه المدرسة ليست مجرد بناء، بل هي رسالة وزرع في هذه الأرض»، وأن المحافظة عليها تعني الحفاظ على حضور تربوي وكنسي وإنساني في المنطقة.
وشددت على أن الصعوبات المالية المتراكمة، في ظل ارتفاع المستحقات والأعباء وتراجع قدرة الأهالي على تسديد الأقساط، تضع المدارس الصغيرة، ولا سيما في المناطق الجبلية، أمام تحديات كبيرة، مؤكدة تمسك الراهبات برسالتهن التربوية وحضورهن في المنطقة.
وأكدت الجولة التربوية للراعي أن المدارس في القرى والجبال تؤدي، إلى جانب دورها التعليمي، وظيفة اجتماعية وكنسية في تثبيت العائلات والحفاظ على الحياة في المجتمعات المحلية، فيما برزت خلال الزيارة دعوة إلى دعم هذه المؤسسات ومساعدتها على الاستمرار في أداء رسالتها.