Search Icon

الراعي من إهدن في ذكرى مولد الطوباوي الدويهي: السلام قرار وطني وخلاص لبنان يبدأ من الدولة والعدالة وخدمة الخير العام

منذ ساعة

سياسة

الراعي من إهدن في ذكرى مولد الطوباوي الدويهي: السلام قرار وطني وخلاص لبنان يبدأ من الدولة والعدالة وخدمة الخير العام

الاحداث-  ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، صباح اليوم الأحد، القداس الإلهي في كنيسة مار جرجس في إهدن، حيث ضريح الطوباوي البطريرك مار إسطفان بطرس الدويهي وجثمان يوسف بك كرم، لمناسبة ذكرى مولد الطوباوي الدويهي، في حضور كنسي ورسمي وشعبي حاشد.

وانطلق موكب البطريرك الراعي من الديمان عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا، يرافقه المطران حنا علوان النائب البطريركي العام، والأب فادي تابت أمين السر العام، والخوري كاميليو مخايل أمين السر الخاص، والخوري طوني الآغا الوكيل البطريركي في الديمان، والسيد وليد غياض مسؤول البروتوكول، والفريقان الأمني والإعلامي.

ووصل الموكب إلى إهدن عند الساعة الحادية عشرة والربع، حيث كان في استقباله عدد من الفاعليات، قبل انتقاله إلى كنيسة مار جرجس للاحتفال بالذبيحة الإلهية، يعاونه المطران جوزيف نفاع النائب البطريركي في نيابة الجبة وإهدن – زغرتا، والمطران حنا علوان، والمونسنيور إسطفان فرنجية، والأب ماجد مارون الأنطوني وكيل دعوى تقديس الطوباوي الدويهي، ولفيف من كهنة إهدن وزغرتا والجوار.

وشارك في القداس الوزير سليمان فرنجية، والنائب طوني فرنجية، ومارييل ميشال معوض، والنائب السابق جواد بولس، والنائب ميشال دويهي، وجوزيف ساروفيم ممثلًا التيار الوطني الحر، ورئيس بلدية زغرتا – إهدن المهندس بيارو الدويهي، ورئيس الاتحاد بسام هيكل، ونائب رئيس مؤسسة الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي جوزيف رعيدي، والوزراء السابقون روني عريجي ويوسف سعادة وقيصر معوض، والوزير زياد مكاري، إلى جانب فاعليات سياسية وبلدية واجتماعية وأبناء إهدن وزغرتا والجوار.

وفي مستهل القداس، ألقى المونسنيور إسطفان فرنجية كلمة ترحيبية بصاحب الغبطة، شكره فيها على حضوره وترؤسه الذبيحة الإلهية في هذه المناسبة.

الراعي: التوبة الحقيقية تتحول إلى عدالة وردّ للحقوق

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة انطلق فيها من قول الرب يسوع لزكّا العشّار: «اليوم دخل الخلاص هذا البيت»، مشيرًا إلى أن هذا الإعلان لم يكن مجرد كلمة، بل كان تعبيرًا عن تحوّل جذري في حياة إنسان وجد نفسه بعد أن كان ضائعًا، وانفتح قلبه للنعمة.

وقال إن زكّا، رغم غناه ومكانته، كان يحمل عطشًا داخليًا دفعه إلى البحث عن يسوع، فصعد إلى الجمّيزة ليراه، متجاوزًا صورته أمام الناس ومكانته الاجتماعية، لأن شوقه إلى الحقيقة كان أقوى من الحسابات.

ولفت إلى أن يسوع لم يكن مجرد شخص أراد زكّا رؤيته، بل إن المسيح كان قد رآه أولًا وبحث عنه وناداه باسمه، داعيًا إياه إلى النزول واستقباله في بيته. وأكد أن النعمة لا تدخل حياة الإنسان لتجمّل مظهره الخارجي، بل لتغيّر قلبه وعلاقاته وأعماله.

وأشار البطريرك الراعي إلى أن لقاء زكّا بالمسيح تحوّل إلى توبة، والتوبة إلى عدالة، إذ أعلن زكّا ردّ الحقوق ومساعدة الفقراء، فدخل الخلاص إلى بيته لأن الإيمان الحقيقي يُترجم تغييرًا في السلوك والمسؤولية.

الدويهي منارة علم وقداسة وحارس للهوية

وربط البطريرك هذا المعنى بسيرة الطوباوي البطريرك مار إسطفان الدويهي، ابن إهدن الذي خرج منها طالبًا للعلم، وعاد إليها حاملًا نور المعرفة وكنوز الإيمان، فجمع بين العلم والقداسة، وبين دقة المؤرخ وحرارة المؤمن وقلب الراعي.

وأكد أن الدويهي لم يكتب لمجرد جمع المعلومات، بل من أجل حفظ هوية جماعة وذاكرة شعب وإيمان الكنيسة المارونية، مشددًا على أنه بقي ثابتًا في رسالته رغم الاضطرابات والملاحقات التي عرفها عصره.

وقال إن الدويهي كان مفكرًا ومعلّمًا ومؤرخًا وباحثًا وراعيًا، جمع بين أمانة المؤرخ وقلب الأب، وأصبح «منارة علم وقداسة» للكنيسة والوطن.

ورحّب البطريرك بالحضور في هذه المناسبة في إهدن، أرض الصلاة والقداسة، مشيرًا إلى أن منها خرج الدويهي الذي حمل تراث الوادي المقدس إلى الكنيسة الجامعة والعالم، وعاش في زمن الاضطرابات من دون أن يسمح لها بأن تسكن قلبه أو تشل فكره.

الراعي: لبنان بحاجة إلى مسؤولين يخرجون من ذواتهم لخدمة الناس

وفي الشق الوطني من عظته، أكد البطريرك الراعي أنه لا يمكن فصل القداسة عن خدمة الإنسان والوطن، لافتًا إلى أن لبنان ما زال يتنفس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويعيش قلق اتساع المواجهات في المنطقة.

ودعا إلى وضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، والحقيقة فوق الحسابات الشخصية، والدولة فوق الانقسامات، معتبرًا أن المسؤول الذي يبقى أسير موقعه يفقد معنى المسؤولية، أما من يخرج من ذاته إلى خدمة الناس فيجد ذاته ودوره.

وشدد على أن الخروج من الأزمة يحتاج إلى تغيير في مفهوم ممارسة المسؤولية، بحيث تصبح السلطة خدمة لا امتيازًا، والعمل العام التزامًا بمصلحة المواطنين لا بالمصالح الخاصة.

وقال: «خلاص الوطن يبدأ عندما تتحول السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة للخير العام، والإدارة من مساحة للمحسوبيات إلى بيت للكفاءة، والقضاء إلى حصن للعدالة، والاقتصاد إلى ضمانة لكرامة العائلات ومستقبل الشباب».

الراعي: السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه

وفي أبرز مواقفه الوطنية، جدد البطريرك الراعي الدعوة إلى السلام، مؤكدًا: «السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه ويبعد عنه نار الحروب».

وشدد على أن لبنان يحتاج إلى سلام عادل وشامل ودائم، يُبنى في ظل الدولة، ويعيش فيه اللبناني آمنًا على حاضره ومستقبل أولاده.

وجدد دعمه لـ«اتفاق الإطار» بوصفه مسارًا وطنيًا لمعالجة القضايا العالقة وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، مع الحفاظ على سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وأكد أن السلام لا يمكن أن يكون مجرد توقف مؤقت للمواجهات، بل يجب أن يرتبط بقيام الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها وتأمين الاستقرار الذي يسمح للبنانيين بالبقاء في أرضهم وبناء مستقبلهم.

سلام لبنان من سلام الجنوب والدولة المرجعية الشرعية للجميع

وتوقف البطريرك الراعي عند معاناة النازحين والمتضررين، مؤكدًا الوقوف إلى جانبهم والمطالبة بالإسراع في إعادة الإعمار، لأن «سلام لبنان من سلام الجنوب».

وأشار إلى أن إعادة بناء القرى والبيوت تعني تثبيت الناس في أرضهم، وردّ الحق إلى أصحابه، وإعادة الحياة إلى أرض دفعت ثمنًا باهظًا.

وأكد أن الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، وأن وحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية هي التي تحمي الوطن من الفوضى والانقسام.

دعم الجيش وتحصينه من التجاذبات

ونوّه البطريرك الراعي بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة، مشيرًا إلى الأعباء الكبيرة التي يتحملها في هذه المرحلة.

ودعا إلى إحاطة المؤسسة العسكرية بالدعم السياسي والمادي والمعنوي، وتحصينها من التجاذبات، مؤكدًا أنها جيش جميع اللبنانيين وضمانة وحدتهم والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة.

ذكرى انفجار المرفأ: «لن ننسى ولن نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت الركام»

وتطرق البطريرك الراعي إلى اقتراب ذكرى الرابع من آب وانفجار مرفأ بيروت، معتبرًا أن الجرح لم يندمل، وأن هذه الذكرى لا يجوز أن تتحول إلى مناسبة عابرة.

واستذكر الضحايا وعائلاتهم والجرحى والمتضررين، وقال: «لن ننسى، ولا نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت ركام المرفأ».

وأكد أن العدالة حق لا يسقط، وأن كشف الحقيقة والمسؤوليات واجب لا يجوز تعطيله، مشددًا على أن مطلب أهالي الضحايا والمتضررين هو مطلب كل لبناني يؤمن بدولة القانون.

الدويهي رسالة للبنان في زمن الأزمات

وختم البطريرك الراعي عظته بالتأكيد أن التوبة الحقيقية تقود إلى العدالة، وأن الإيمان يصبح حيًا عندما يتحول إلى مسؤولية وخدمة، داعيًا إلى الصلاة بشفاعة الطوباوي البطريرك مار إسطفان الدويهي من أجل خلاص لبنان ووحدته وسلامه.

وبعد القداس، توجه البطريرك الراعي يرافقه الأساقفة والكهنة والحضور الرسمي إلى دير مار بولس، المقر الصيفي لنيابة إهدن – زغرتا، حيث ترأس رتبة تدشينه بعد إنجاز أعمال الترميم.