الأحداث - لمناسبة مرور ستة أعوام على تفجير مرفأ بيروت، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان يقف في هذه الذكرى أمام جرح لم يُشفَ وذاكرة لم تنطفئ، مستعيداً لحظة الانفجار التي هزّت العاصمة وحوّلت المرفأ، شريان الحياة والاقتصاد، إلى مسرح لمأساة غير مسبوقة في تاريخ لبنان الحديث.
وقال الرئيس عون: “في مثل هذا اليوم من كل عام، يقف لبنان كله أمام جرح لم يُشفَ، وذاكرة لم تنطفئ. نستعيد هول تلك اللحظة التي اهتزت فيها بيروت من الأعماق، حين تحوّل المرفأ، شريان الحياة والاقتصاد، إلى مسرح لمأساة لم يشهد تاريخنا الحديث لها مثيلاً. كانت لحظة انفجار غيّرت وجه العاصمة، وحصدت أرواحاً بريئة، وخلّفت جرحى بالمئات، ودماراً طال الحجر قبل أن يطال القلوب”.
وأضاف: “نتذكر اليوم كل شهيد سقط ظلماً، وكل عائلة تنتظر منذ سنوات جواباً يستحق التضحية التي قدمتها. نتذكر الأطفال الذين حُرموا أحضان آبائهم وأمهاتهم، والأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن العدالة أكثر مما ينتظرن الزمن أن يمحو الألم”.
وشدد رئيس الجمهورية على أن هذه الذكرى “ليست مجرد محطة للحداد، بل هي تذكير دائم بواجب لا يسقط بالتقادم: واجب الحقيقة والعدالة والمحاسبة”، مؤكداً أن الجرح لن يندمل، وأن الوطن لن يستعيد ثقته بمؤسساته ما لم تُستكمل مسيرة العدالة إلى نهايتها.
وأكد عون أن “صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من الانتظار”، مشيراً إلى أن العدالة لا تعني الانتقام، بل إحقاق الحق وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبب بهذه الكارثة، أياً كان موقعه أو صفته.
وأضاف: “فلا العدالة تُجزّأ، ولا القانون يُستثنى أحداً من سلطانه”، داعياً القضاء اللبناني إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا، لافتاً إلى أن القرار الظني ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو حق للشهداء على الأحياء، وحق لأهاليهم الذين انتظروا طويلاً لمعرفة الحقيقة الكاملة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن دولة القانون هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار هذه المأساة، مؤكداً أن لبنان قادر على الخروج من محنته أقوى، متى تحققت العدالة كاملة وشعر كل مواطن بأن دمه وكرامته مصانان أمام القانون.
وختم عون بالقول: “فلترقد أرواح الشهداء الطاهرة بسلام، ولتُلهمنا ذكراهم عزيمة لا تلين في السعي نحو الحقيقة والعدالة، حتى يطمئن قلب كل أم، وتهدأ روح كل شهيد، ويستعيد لبنان، بمؤسساته ودولته، صورته التي يستحقها بين الأمم”.