Search Icon

الرئيس الأسد يُطالب بإستعادة أموال السوريين في المصارف اللبنانية.. ‏ولا إحصاءات رسمية
المواطن اللبناني متروك لأمره ويُواجه ارتفاع أسعار غير مسبوق ولا ‏مثيل له منذ عقود
هل يتمّ فتح تحقيق بالتهريب والإحتكار وأرباح التجّار؟ الجواب عند ‏القضاء اللبناني

منذ 5 سنوات

من الصحف

الرئيس الأسد يُطالب بإستعادة أموال السوريين في المصارف اللبنانية.. ‏ولا إحصاءات رسمية 
	المواطن اللبناني متروك لأمره ويُواجه ارتفاع أسعار غير مسبوق ولا ‏مثيل له منذ عقود 
	هل يتمّ فتح تحقيق بالتهريب والإحتكار وأرباح التجّار؟ الجواب عند ‏القضاء اللبناني

الاحداث- كتب جاسم عجاقة في صحيفة " الديار " يقول : في كلمةٍ ألقاها خلال مراسم أدائه اليمين الدستورية لولاية رئاسية رابعة، تطرّق الرئيس السوري بشار ‏الأسد إلى الملفات الإقتصادية السورية مُشيرًا إلى أن سوريا تواجه اليوم حربًا إقتصادية. وإذ وضع ‏توجّهات السياسة الإقتصادية على مدى السنوات السبع القادمة، أشار الرئيس الأسد إلى أن"أحد أكبر ‏العوائق التي تواجهها سوريا يكمن في تجميد أموالها في المصارف اللبنانية" مُقدّرًا هذه الأموال ما بين ‏‏40 و60 مليار دولار أميركي‎.‎ 


وليست المرّة الأولى التي يُثير فيها الرئيس بشار الأسد هذا الأمر، فقد سبق له أن صرّح في تشرين الثاني ‏من العام 2020 أن للأزمة السورية"سبباً آخر لا أحد يتكلم فيه، وهو أموال السوريين المودعة في لبنان"، ‏مُضيفًا إن "ما بين 20 مليارًا إلى 42 مليارًا من الودائع فقدت في القطاع المصرفي اللبناني الذي كان ‏نشطاً وكان لديه ودائع بالعملة الصعبة تزيد عن 170 مليار دولار".‏ 


عملياً، هناك إستحالة لمعرفة قيمة أو نسبة الودائع في المصارف اللبنانية نظرًا إلى أنه لا يوجد إحصاءات ‏عن الودائع بحسب الجنسيات، وجل ما يوجد كإحصاءات رسمية للودائع في المصارف اللبنانية هي ‏إحصاءات بحسب التصنيف: "مُقيم"أو "غير مُقيم"، وبحسب العملة:"ليرة لبنانية" أو "عملة أجنبية". ‏وتُشير أرقام جمعية المصارف إلى أنه وفي تاريخ أيار 2021، بلغت قيمة الودائع بالعملة الصعبة ‏للمقيمين 73.5 مليار دولار أميركي (منها أكثر من 20 مليار دولار أميركي تمّ تحويلها من الليرة إلى ‏الدولارفي الفترة التي تلت إنتفاضة تشرين الأول 2019) ولغير المقيمين 27.3 مليار دولار أميركي ‏‏(موزّعة على كل الجنسيات).‏ 


المعلومات والتصاريح السياسية الموجودة على مواقع وسائل إعلامية ومكاتب دراسات، تُشير إلى أن ‏المتموّلين السوريين وعند بدء الأزمة، قاموا بنقل مصالحهم إلى الدول المجاورة لسوريا ومنها لبنان ‏ليُعاودوا نقلها من لبنان إلى تركيا ومصر مع تردّي الوضع الأمني في الأعوام 2013 و2014. وبحسب ‏مصادر مصرفية رفيعة نقلتها بعض وسائل الإعلام، فإن أغلبية الأموال العائدة للسوريين المتموّلين (وهم ‏أفراد) تم إخراجها من لبنان في فترة ما بعد بدء إنتفاضة 17 تشرين الأول 2019 حيث تم تحويل ما يزيد ‏عن 6 مليار دولار أميركي.‏ 


على كل الأحوال وبغضّ النظر عن حقيقة الواقع، تواجه المصارف اللبنانية مُشكلتين:‏ 


‏- الأولى: تتمثّل بعدم وجود دولارات لإعطاء المودعين أموالهم سواء كانوا لبنانيين أو سوريين أو من ‏جنسيات أخرى. وفي حال وُجدت الأموال، لا يوجد أي قيود على الودائع سواء كانت للسوريين أو لغيرهم ‏نظرًا إلى أن الدستور اللبناني يضمن للمودع حقّه؛ 


‏- والثانية: مُشكلة قانون قيصر والذي يمنع في حال توافر الأموال من تحويلها إلى الداخل السوري بسبب ‏هذا القانون وسيقتصر التحويل إلى مصارف أخرى إلا إذا تمّ التوافق بين الأميركيين والسوريين على هذه ‏النقطة.‏
الجدير ذكره أن التعامل المصرفي بين لبنان وسوريا توقّف بعد بدء الحرب، خوفًا من العقوبات،يضاف ‏إلى ذلك إصدار مصرف لبنان تعاميم منع من خلالها أي تواصل بين المصارف اللبنانية وفروعها السبعة ‏في سوريا ومنع أي عملية جمع للميزانية العمومية.‏
تصريح الرئيس الأسد سيكون له تداعيات على العلاقة البينية بين الدولتين اللبنانية والسورية وعلى القطاع ‏المصرفي اللبناني. فعلى صعيد العلاقة، تُشكل سوريا معبراً مُهمًا للبنان بإتجاه الدول العربية، كما أن ‏هناك محادثات لجرّ الغاز والكهرباء من الأردن إلى لبنان عبر سوريا. وبالتالي،يتوجّب الإنتظار لمعرفة ‏إذا ما كان هذا الملف - أي ملف الودائع - سيكون له ترجمة سياسية أو إقتصادية على الأرض. أمّا على ‏صعيد القطاع المصرفي اللبناني، فإن هذا الأمر سيُشكّل ضغطا إضافيا عليه خصوصًا من البوابة ‏الأميركية.‏ 


المواطن متروك وحيدًا
في هذا الوقت، يتخبّط المواطن اللبناني في أزمة مُتعدّدة الأبعاد هي الأسوأ في تاريخ لبنان تمنعه من ‏الحصول على أبسط الحاجات الأساسية من طعام ومياه وكهرباء وأدوية ووقود ناهيك عن ذل الطلب ‏ومذلة الانتظار... ويمتنع مصرف لبنان عن فتح الإعتمادات بشكل عشوائي نظرًا إلى شح الدولارات لديه ‏من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب التهريب والإحتكار الذي يتفنن التجار في ممارسته، من صغيرهم إلى ‏كبيرهم، كل على هواه، وبحسب مقدرته ومستواه. وبالتالي يتحمّل المواطن اللبناني نتيجة هذا الشذوذ في ‏ظل إهمال السلطات الرسمية وتقاعسها عن القيام بواجبها لمنع الدمار الناتج عن هذا الإحتكار فضلاً عن ‏التهريب المنظم.‏ 


وفي هذا الواقع قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف نسب الأسر اللبنانية التي لا تجد ما يكفي ‏من المال لشراء الطعام خلال الشهر الجاري بـ 77%. هذا الرقم أتى ضمن مقال نشرته صحيفة التايمز ‏البريطانية بعنوان "المواد الغذائية والأدوية تنفد في لبنان وسط إنهيار الاقتصاد"، وهو يأتي بعد أسبوع ‏على نشر اليونيسف أرقامًا صادمة أخرى منها أن 30% من أطفال لبنان ينامون وبطونهم فارغة!‏ 


هذا الواقع يؤكدّ فقدان الدولة اللبنانية السيطرة على ديناميكية الفقر في لبنان وهو ما يجعل أرقام العام ‏‏2021 (طبقًا لحساباتنا) أكثر سوءًا من العام 2020 (أرقام البنك الدولي) مع إرتفاع نسبة "الفقر المدّقع" ‏إلى 30% لتتخطّى بذلك نسبة "الفقر العام" في لبنان الـ 70%، وتبلغّ نسبة "أسفل الطبقة المتوسّطة"الـ ‏‏21.6% ونسبة "أعلى الطبقة المتوسّطة" 3.2%. والملفت من خلال الحسابات التي قمّنا بها أن نسبة ‏العائلات الغنية إرتفعت من 5 إلى 5.2% وهو ما يُمكن تبريره بالأرباح الطائلة التي حقّقها المستفيدون ‏من الأزمة من تجار، وصرافين ومصرفيين ومهرّبين حققوا أرباحًا تتعدى مئات مليارات الدولارات.‏ 


هذه الديناميكية تُظهر مدى عمق الأزمة إقتصاديًا وإجتماعيًا حيث تراجعت الطبقة المتوسّطة التي كانت ‏مُهيمنة على المجتمع اللبناني من 57.1% في العام 2019 إلى 24.8% في العام 2021 (بحسب ‏توقّعاتنا). وهذا يُظهر أيضًا ضعف السياسات الحكومية التي جعلت المجتمع اللبناني في وضع مُزرٍ بعد أن ‏كان مزدهرًا نسبة إلى كونه دولة غير نفطية - كما ورد في تقرير صحيفة التايمز البريطانية.‏

 

التجّار والضرب بيدٍ من حديد
التبرير الاقتصادي لهذا التراجع الكبير يكمن في ضرب الليرة اللبنانية مع تفشّي السوق السوداء التي ‏عجزت السلطات اللبنانية عن وقفها، بل ساهمت إلى حد كبير بتسريع هذا الانهيار إن من خلال بعض ‏الإجراءات الارتجالية غير المحترفة، أو من خلال الإصرار على عدم القيام بالواجب الوطني والوصف ‏الوظيفي المناط بها.كل ذلك سمح بعملية نقل للثروات من الطبقة المتوسّطة والفقيرة إلى مجموعة مؤلفة ‏من مستفيدين على صلة بالسلطة القائمة، وأصحاب نفوذ نُقدّر عددهم بـ 8000 شخص إستطاعوا ‏الإستفادة من لعبة الدولار وآلية الدعم التي أقرّتها حكومة الرئيس حسان دياب فإستفادوا بشكل كبير مع ‏تقديرات بأرباح تتخطّى عدّة مئات الملايين من الدولارات. من جهتنا قمنا بتقدير هذه الأرباح من خلال ‏نماذج إقتصادية أوصلت إلى نتيجة أن أرباح التجار (وحدهم) تتخطّى الـ 600 مليون دولار أميركي.‏
من هذا المنطلق يتوجّب على وزارة المال ووزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع مصرف لبنان، التأكّد ‏من شرعية هذه الأرباح وأنها لا تأتي من المال العام وإستعادة الأرباح غير القانونية وملاحقة المخالفين؛ ‏على مثال الضريبة على القيمة المضافة التي يدفعها التجار على سعر الصرف الرسمي ويدفعها المواطن ‏على سعر السوق السوداء، والفارق بين سعر الدولار عند الشراء وسعر الدولار عند المبيع هي من بين ‏النقاط التي حققت هذه الأرباح الطائلة!‏
ويبقى السؤال: هل ستتمكن الوزارات المعنية من القيام بهذه المهمّة أم أن بعض أصحاب النفوذ سيمنعون ‏هذا الأمر؟ الجواب هو عند القضاء اللبناني. لكن عمليًا هذا التحقيق إذا ما تمّ، سيؤدّي أغلب الظن إما إلى ‏إنكفاء رأس المال في وقت يحتاج لبنان إليه. من هنا ضرورة القيام بهذا التحقيق بشكلٍ حرفي وبمعايير ‏علمية.‏
الغاز المصري والكهرباء الأردنية 


بعيدًا عن الإستخدامات السياسية لموضوع إستجرار الغاز من مصر إلى لبنان، هناك فائض في الغاز الذي ‏يتم إستيراده من مصر إلى الأردن والمستخدم في إنتاج الكهرباء. وبُعيد إندلاع الأزمة في لبنان ومع بدء ‏إنخفاض الإحتياطات في مصرف لبنان، قام البنك الدولي بالإتصال بالمسؤولين اللبنانيين لتشجّيعهم على ‏إستيراد هذا الفائض على أن يقوم البنك الدولي بدفع الكلفة - على شكل قرض مُيسّر - بهدف إستخدام ‏الإحتياطات من العملات الأجنبية الموجودة في مصرف لبنان لتمويل الإستيراد.‏
هذا الغاز الذي يُمكن أن يُستخدم في توليد الكهرباء (في دير عمار)، يمر عبر أنبوب من مصر إلى لبنان ‏مرورًا بالأردن وسوريا. وفي الماضي كان هناك رفض سوري لهذا الأمر، إلا أن الاجتماع الذي حصل ‏بين وفدين أردني وسوري أنتج قبولاً سوريًا وبالتالي لم يعد هناك من مُشكلة خصوصًا أن الأميركيين قبلوا ‏إستثناء الغاز من قانون قيصر.‏ 


الأردن الذي يُنتج فائضًا في الكهرباء يفوق حاجاته الداخلية أعرب عن إستعداده لبيع الكهرباء إلى لبنان ‏في الاتصالات التي تمّت بين الجانبين الأردني واللبناني. وبحسب المعلومات، هناك قطعة من أنبوب الغاز ‏‏(في درعا) طالها الضرر نتيجة الحرب السورية وبالتالي فهي بحاجة إلى عدة ملايين من الدولارات ‏لإصلاحها وهو ما ستقوم به السلطات السورية.‏
التعقيدات السياسية الداخلية والإقليمية التي منعت هذا المشروع من بلوغ خواتيم سعيدة للبنان، تتلاشى ‏اليوم تحت واقع الكارثة الاجتماعية التي يواجهها لبنان. وبالتالي من المتوقّع أن يأخذ هذا المشروع طريقه ‏إلى التنفيذ في المرحلة المقبلة.‏ 


صندوق النقد
حصة لبنان من حقوق السحب الخاصة أو زيادة إحتياطي صندوق النقد الدولي تبلغ 860 مليون دولار ‏أميركي. هذه الحصة من المفروض أن يتمّ تحريرها في أيلول، إلا أنه وفي ظل حكومة تصريف أعمال، ‏من شبه المستحيل الإستفادة من هذه الأموال. من هنا يأتي إعتذار الرئيس الحريري والتعقيدات التي تطال ‏تكليف وتشكيل حكومة جديدة، ليؤخّر تاريخ الإستفادة من هذه الأموال إلى أجل غير مُسمّى. وبإعتقادنا هذا ‏الأمر لعب دورًا في إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء التي تعمل خارج أي سيطرة رسمية.‏ 


التخمين العقاري على سعر السوق السوداء
من الواضح أن خزينة الدوّلة تخسر الكثير من المال نتيجة التلاعب بين سعر العقار المقوّم بالدولار ‏الأميركي عند الشراء والتسجيل. وبالتالي طرح وزير المال غازي وزني إجراءً جديدًا ينصّ على تقييم ‏العقار بالليرة اللبنانية عملاً بالقوانين اللبنانية المرعية الإجراء وهو ما سيسمح بتسجيل العقارات بحسب ‏قيمتها الحقيقية ومنع الإستفادة من فارق سعر صرف الدولار الرسمي المنصوص عليه في عدة مراسيم ‏وبين الدولار في السوق السوداء وهو ما يؤمّن ربحًا على حساب الدولة اللبنانية وبالتالي يُمكن إعتبار هذا ‏الربح مخالفة جزائية وإحتيالاً على المال العام. عمليًا نجاح هذه العملية سيؤدّي إلى تضاعف مداخيل الخزينة العامة نسبة إلى عدد العمليات العقارية المسجّلة.