الاحداث- كتب عبد الوهاب بدرخان في صحيفة النهار يقول:"سفيرٌ منبوذ لدولة آيلة للسقوط والفوضى، يتحدّى الدولة اللبنانية على أرضها. يستقوي محمد رضا شيباني بسلاح "الحزب"- الذي بات فعلاً "حزب إيران" وفقد كنية "حزب الله" لأنه كفر ببلده وشعبه - ليستمر في عمله الحقيقي كأحد الكوادر العليا لـ"الحرس الثوري" وكبير "الخبراء" الإيرانيين في لبنان. ومنذ استدرج الاحتلال الإسرائيلي المستجدّ والمتوسّع، يستقوي "الحزب" بهذا الاحتلال، وبالجرائم التي يرتكبها تقتيلاً وتدميراً واقتلاع سكان من مواطنهم، ليعزّز حجة العدو الإسرائيلي في استصغار الدولة واستكبار "دويلة الحزب" التي انتزعت بعد عام 2000 "قرار الحرب والسلم" لبنان، لمصلحة إيران، وحين افتعلت الحرب في 2 آذار/ مارس الماضي أثبتت أنها لا تزال تملك هذا القرار. أصبح واضحاً الآن أن "الحزب" كان طوال 26 عاماً مكلّفاً ممارسة "الحرب" ولا شيء سواها، مثله مثل "الحشد" العراقي و"الحوثي" اليمني، وقد صادرت طهران الجزء المتعلّق بـ"السلم" إلى أن أخرجته أخيراً في شروطها للتفاوض مع الولايات المتحدة، إذ طلبت "وقف الاعتداءات على جماعات المقاومة".
للمرة الأولى تفصح إيران عن استعدادها للتفاوض على أنشطة أدواتها الميليشيوية، ففي العادة تتكتّم كما لو أن الأمر لا يعنيها. وإذ تعاني الكثير في جذب الولايات المتحدة إلى تفاهمات حول ملفاتها النووية والصاروخية، فما الذي تأمله من وضع "أذرعها" في سياق المفاوضات؟ إذا كانت واشنطن تسعى إلى وضع يدها على نفط إيران (أو على جزء منه)، بعد "تصفير" التخصيب في برنامجها النووي، وخفض قدرات صواريخها، وقطع تسليحها وتمويلها لـ"الوكلاء"، فإن إقحام طهران لهؤلاء في المفاوضات يمكن أن يُفهم في اتجاهين: إما المساومة عليهم لقاء مكاسب إيرانية، وهذا الأرجح، وإما إقناع واشنطن بأن ترثهم وتستوعبهم وتوظفهم لمصلحتها (ومصلحة إسرائيل) في أدوار جديدة أكثر قذارة من تلك التي كانوا يؤدونها لمصلحة إيران نفسها.
مع أفول "المشروع الإيراني" الإقليمي وفقده هالة المرشدية وولاية الفقيه، لن تعود لـ "الوكلاء"- الأدوات الميليشيات سوى مرجعية "الحرس الثوري" الذي سيتظاهر بـ"العقلانية" (التي بات دونالد ترامب ينسبها إليه، ولو كذباً) كي يثبت نجاعة حكمه، لكنه مرشحٌ أكثر لممارسة مزيد من الوحشية لتثبيت هذا الحكم من دون أن يتمتّع بغطاء المرشد. ليس في مصلحة "الحرس" أن تتوقف الحرب، بل أن تطول كي يُغرِق المنطقة والعالم في الأزمة الاقتصادية، وكي يؤجّل كل التداعيات الداخلية المتوقعة أو يُجهضها. وإذا توقفت الحرب فإن لديه الكثير من الأوراق ما يساعده في استكمال إخضاع البلد لسلطته، إذ إنه يسيطر على قطاعات اقتصادية كبيرة، ويجنّد الملايين في صفوفه كما في "الباسيج"، كما أنه يقود نخبة سياسية واسعة اعتادت أن تكون في خدمته.
"حزب إيران" في لبنان فقد أيضاً "مرشده" المحلي، ويتهيّأ للعودة إلى دوره السابق، معوّلاً على إطالة الحرب التي أشعلها تكريماً لمرشد إيراني أصبح شبه منسيٍّ في إيران. وقبل هذه الحرب كان الجناح العسكري لـ"الحزب" قد انضوى تحت قيادة "الحرس"، وسيسعى إلى التمثّل بـ"الحرس" بعد انتهائها. لم يتردد قادته وصبيانه في التهديد بأنهم "سيعودون وسينتقمون". ولدى "الحزب" أيضاً أوراق مساعدة: احتلال إسرائيلي يستدعي "المقاومة" مقابل فشل الخيارات الديبلوماسية التي تبنتها الدولة، بيئة مذهبية مصادرة ومجنّدة في خدمته حتى لو تسبب لها بالمهانة، و"حرب أهلية" كامنة لا يريدها أحد، لكن "الحزب" يراها وسيلته الوحيدة لتعميق الانقسامات واستعادة سلطته.